مشاورات مكوكية في فيينا والدوحة تحضيرا لاتفاق النفط .. وتصريحات عراقية تضغط على الأسعار

طباعة
يشهد هذا الأسبوع سلسلة مشاورات "نفطية" بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وكبار المنتجين خارجها في محاولة للخروج باتفاق خلال الاجتماع المزمع عقده بين الطرفين يوم الجمعة المقبل، تمهيدا لإتفاق من المقرر الكشف عن تفاصيله كاملة خلال الاجتماع الدوري المنظمة أوبك في فيينا في نهاية نوفمبر المقبل. لكن هذه التحركات المكوكية الايجابية، لم تمنع أسعار البترول من بدء أسبوع التداولات على تراجع متأثرة بتصريحات وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي الذي يطالب بإعفاء بغداد من أي اتفاق على خفض الإنتاج تسعى أوبك لإبرامه، لكن قول إيران إنها ستشجع الأعضاء الآخرين في المنظمة على المشاركة في تثبيت الإنتاج حد من الضغوط على الخام. وفيما يواصل وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك جولاته المكوكية، حيث إلتقر في فيننا الاثنين الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركينو، بعد زيارة رسمية له الى السعودية الأحد ناقش خلالها مع نظرائه الخليجيين سبل إعادة الاستقرار للأسواق النفطية، يعمل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على الخطوط الخليجية أيضا، حيث وصل اليوم الى الدوحة، المحطة الثانية له في الخليج بعد الرياض حيث التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لبحث سبل اعادة الاستقرار لاسواق النفط. وكان مادورو عرض الاحد مع الملك سلمان "مجالات التعاون الثنائي بين البلدين وآخر المستجدات بما في ذلك التعاون من اجل استقرار الاسواق البترولية". ودعا مادورو من طهران السبت إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة أوبك والدول غير الأعضاء، بهدف تحقيق استقرار في أسعار النفط. وتشهد هذه الأسعار تراجعا منذ عام 2014 ما اثر على ايرادات الدول النفطية ومنها السعودية وفنزويلا العضويين في "اوبك". وتزامنت زيارة مادورو الى الرياض الاحد مع اعلان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ان الدورة الراهنة لانخفاض الاسعار "تشرف على الانتهاء"، وذلك اثر اجتماع لوزراء خليجيين ونظيرهم الروسي الكسندر نوفاك. واعلن وزير الطاقة القطري محمد السادة الذي يتولى رئاسة الدورة الحالية لاوبك ان المنظمة وروسيا ستعقدان اجتماعا الاثنين في الرياض لعرض "النماذج الاقتصادية ما بين العرض والطلب" تمهيدا لاجتماع تقني بينهما في 28 تشرين الاول/اكتوبر و29 منه في فيينا. واتفق وزراء دول اوبك خلال اجتماع الشهر الماضي في الجزائر، على خفض الانتاج وذلك للمرة الاولى منذ ثمانية اعوام في خطوة يؤمل منها اعادة الاستقرار للاسواق. الا ان تفاصيل هذا الخفض لم تتضح بعد، وكيف سيتم توزيعه بين دول المنظمة. عجز نفطي وتقلبات في الأسعار وأكد  وزير الطاقة الروسي اليوم إثر إجتماعه مع الأمين العام لمنظمة أوبك أن الانخفاض الحاد في أسعار الخام ينذر بالتسبب في عجز نفطي وتقلبات غير متوقعة في الأسعار. وأضاف: "هذا هو السبب... في أن تثبيت إنتاج النفط أو حتى الخفض لفترة معينة هو القرار الصائب لقطاع الطاقة العالمي... وكونه إجراء في الأجل القريب فإن تحديد سقف لإنتاج النفط قد يساعد في تقليل التقلبات في السوق وجعلها أكثر استقرارا". من جانبه، لفت الأمين العام لأوبك قبل اجتماعه مع نوفاك الذي شارك فيه أيضا وزير الطاقة القطري محمد السادة إن روسيا وأوبك ملتزمتان بتحقيق الاستقرار في الأسواق ووضوح معالمها بحيث يسهل التنبؤ باتجاهاتها. وأضاف باركيندو: "في حين توجد مؤشرات على بدء عودة التوازن للعوامل الأساسية مع تقلص إجمالي الإمدادات من خارج أوبك هذا العام والطلب... عند مستويات جيدة فإن الفائض الكبير في المخزون يظل مصدرا كبيرا للقلق". ولم يفصح نوفاك وباركيندو عن المستويات التي يمكن أن تضعها روسيا كسقف للإنتاج الذي بلغ مستوى قياسيا عند 11.1 مليون برميل في سبتمبر. وكان نوفاك قال مرارا إن روسيا تفضل تثبيت إنتاج النفط بدلا من خفضه لكنه ذكر أنه سيبحث خطوات محددة بعد وصول أعضاء أوبك لاتفاق. السعودية والدور الخليجي في إستقرار السوق وفي الرياض، عرض مجلس الوزراء السعودي الذي عقد بعد ظهر اليوم برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مناقشات وزراء النفط والطاقة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول الأسواق البترولية وسيرها نحو التوازن، وما بذلته منظمة أوبك وبالتعاون مع دول من خارجها من مشاورات مكثفة من أجل اتخاذ الإجراء المناسب لإعادة التوازن بشكل أسرع وللتعجيل بعملية تعافي السوق مع الأخذ في الاعتبار تضخم المخزونات خلال الفترة الماضية. وشددت الحكومة السعودية على أهمية دور دول مجلس التعاون في استقرار السوق بالتنسيق مع بقية الدول المنتجة داخل أوبك أو خارجها بما يحقق مصالح دول وشعوب المجلس بشكل خاص والصناعة البترولية والاقتصاد العالمي بشكل عام. وإعتبر المجلس أنّ ما تم خلال اجتماع وزراء المجلس التشاوري مع وزير الطاقة الروسي في الرياض، وكذلك التوجيه بضرورة أن تكون دول المجلس أطرافا فاعلة في اتفاقية باريس حول التغير المناخي وبروتوكول كيوتو وتوحيد عملها وصوتها كتجمع اقتصادي واحد في تنسيق ورسم الخطط والسياسات والتوجهات لتقليل الآثار السلبية من التغير المناخي على اقتصادات دول المجلس، وكذلك العمل على إقناع المجتمع الدولي لاستخدام تقنيات الطاقة النظيفة بما فيها البترولية كمطلب ضروري لآليات الاستجابة وتنفيذ بنود الاتفاقية . وتناول مجلس الوزراء ما عرضته السعودية أمام مؤتمر النفط والمال السابع والثلاثين في لندن حول الأوضاع الحالية والمستقبلية للأسواق النفطية عبر دورات الازدهار والركود، وتأثير عوامل العرض والطلب في تحول الأسعار، وكذلك الإمدادات واستهلاك الطاقة، وما تمثله الخصخصة من أهمية كعنصر من عناصر رؤية المملكة 2030 .