مشوار مئات الألوف .. يبدأ بحيلة ادخار واحدة!

طباعة
 

  يرى البعض الادخار مشروعاً بعيد المنال نظراً لتزايد متطلبات الحياة وغلاء الأسعار بشكل مضطرد، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في التصور الخاطئ عنه، وهي أن الادخار لا يصح إلا عند جني مبالغ ضخمة من الأموال، ولكن العملية أسهل بكثير مما تبدو عليه، حيث يرتبط الادخار بالوقت لا بكم الأموال،  ما يوجب عليك التفكير في الأمر في أقرب وأسرع وقت ممكن.. إن كنت مثلاً تتقاضى في السنة 60,000  دولاراً وحصلت على زيادة بنسبة 3%، فسيتبقى لديك أسبوعياً 24 دولاراً بعد اقتطاع الضرائب، وهو مبلغ بسيط لا يشبه ذاك الذي كنت بانتظاره لتباشر بالادخار، فتبدأ بتبديده إما بشراء حاجيات إضافية أو وجبة سريعة أخرى تضمها إلى لائحة وجباتك الأسبوعية، دون أن تتخيل أن ادخار 24 دولاراً بشكل أسبوعي قد يصل إلى أكثر من 51 ألف دولاراً في 15 عاماً! من هنا نستطيع الاستنتاج بأن الحيلة  لا تكمن في ادخار الزيادة الأولى في الراتب، بل في الحفاظ على وتيرة الادخار هذه كلما حصلت على زيادة جديدة في راتبك..   هل يعقل أن تجني 104,000 دولاراً لمجرد علاوة في راتبك 3% ؟   حينما تحصل على علاوة في راتبك ستقف أمام ثلاثة خيارات لتسلك واحداً منها:
إما أن تدخر نسبة ثابتة من دخلك وستنجح بادخار المزيد من الأموال، وبعد 15 عاماً من حصولك على علاوة قدرها 3% بدخل يبلغ 60,000 دولاراً ستحصل على 104,000 دولاراً، وهو الخيار الأول.  
هل يعقل أن تجني 253,000 دولاراً من علاوة تبلغ 3%؟ وأما الخيار الثاني فهو زيادة المبلغ الذي تدخره سنوياً لخطة تقاعدك بنسبة 1% سنوياً، لتكتشف بأنك ادخرت 5% من دخلك في العام الأول، و 6% في العام التالي، و7% في العام الثالث وهكذا، وهي استراتيجية تتيح لك مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة إلى جانب تخصيص المزيد من الأموال المدخرة لتلبية مستقبلك المالي، فإن عدنا للمثال السابق فسنجد بأن زيادتك لنسبة الادخار إلى 5% بعد 15 عاماً من أصل العلاوة البالغة 3% ستجعلك تجني 253,000 دولاراً! هل يعقل أن تجني 479,000 دولاراً من علاوة تبلغ 3%؟ وأما الخيار الثالث فهو الأروع والأصعب، إذ يتمثل في حفاظك على تكاليفك نفسها رغم ارتفاع تكاليف المعيشة، كحفاظك على مستوى النفقات الاستهلاكية ذاته ونفقات الطاقة وغيرها دون تغيير، أي أن عليك التصدي لأي توسع في نمط حياتك، فإن استطعت أن تدخر القروش بعد كل زيادة على مدى 15 عاماً، باستخدام الأرقام المذكورة أعلاه، فستحصل على أكثر من 479,000 دولاراً.   ترجمة: نور قاضي أمين