أمريكا تنتخب والنفط يهلّل .. والعالم يترقب

طباعة

فُتحت صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة أمام الناخبين الأمركيين للاختيار بين هيلاري كلينتون لتكون أول سيدة تتولى الرئاسة أو دونالد ترامب الشعبوي حديث العهد في السياسة، فيما يترقب العالم بأسره النتيجة بقلق. وتأمل المرشحة الديموقراطية للانتخابات الأمريكية كلينتون (69 عاماً) التي تتصدر استطلاعات الرأي أن تدخل التاريخ كأول رئيسة للولايات المتحدة بعد 44 رئيساً منذ جورج واشنطن عام 1789. كلينتون اختتمت آخر تجمع انتخابي لها صباح الثلاثاء بدعوة الناخبين إلى اختيار رؤيتها "لأمريكا سخية ملؤها الأمل وتكون للجميع". وتريد كلينتون أن يكون حكمها استمرارية للرئيس الديموقراطي باراك أوباما، ودعت إلى وحدة البلاد وتجاوز الانقسامات الحزبية في آخر ساعات حملتها الانتخابية. اما الجمهوري ترامب (70 عاماً) الذي يعتبر دخيلاً على السياسة فيأمل أن يحقق مفاجأة كبرى كما حصل عندما صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الاوروبي. ووعد عند اختتام حملته أن يلم شمل الأمركيين خلف حدود آمنة وجعل "الاولوية لاميركا". وحدة الأمريكيين: صرحت كلينتون "أريد أن اكون رئيسة لكل الامريكيين، ديموقراطيين وجمهوريين ومستقلين" معبرة عن قناعتها بأن مستقبلاً افضل ينتظر الولايات المتحدة "في حال اخترنا أمريكا سخية تشمل الجميع". وجرى احياء حفل كبير في فيلادلفيا، المدينة التي صدر منها اعلان الاستقلال الامريكي، في نهاية الحملة الانتخابية أمام حوالي 40 ألف شخص حضره الرئيس الامريكي باراك اوباما مع زوجته ميشيل والرئيس الاسبق بيل كلينتون وابنته تشيلسي. وقال الرئيس الامريكي "لديكم شخص استثنائي تصوتون له، يتجسد بشخص هيلاري كلينتون". وأضاف "اراهن على انكم سترفضون الخوف وتختارون الامل"، وذلك بحضور آلاف الاشخاص في رالي في كارولاينا الشمالية الى جانب الليدي غاغا. وفي الوقت نفسه، أنهى ترامب حملته الانتخابية دون حضور نجوم أو مشاهير قائلاً إنه "ليس بحاجة اليهم"، وحضر خمسة مهرجانات في خمس ولايات بدءاً بفلوريدا ثم توجه إلى كارولاينا الشمالية ومنها الى بنسلفانيا فنيو هامشير واخيرا ميشيغن. وقال في رالي في كارولاينا الشمالية: "عقدي مع الناخب الامريكي يبدأ بخطة لوضع حد لفساد الحكومة واستعادة بلدنا من مجموعات الضغط"، واضاف: "لست سياسيا واقول ذلك بفخر". حملة مضنية: الحملة الانتخابية كانت طويلة ومضينة وبلغت مستويات من الابتذال والاهانات لم يشهده التاريخ سابقاً وهو ما استنكرته كلينتون وعبر 82% من الاميركيين عن اشمئزازهم منه في استطلاع للرأي نشر مؤخراً. فالمرشحان على طرفي نقيض في كل الجوانب تقريباً، فمن جهة هيلاري كلينتون الشخصية المتواجدة على الساحة السياسية منذ 25 عاما التي لا يحبها نصف الاميركيين ويشككون بنزاهتها، وهي متزوجة من الرئيس الاسبق بيل كلينتون (1993-2001) وكانت السيدة الاولى لولايتين، وشغلت منصب عضو في مجلس الشيوخ عن نيويورك ووزيرة خارجية في عهد اوباما، وتتمتع بخبرة طويلة وعلاقات متينة واموال ودعم حزبها، لكن شخصيتها لا تثير حماسة كبرى. في المقابل هنالك ترامب الذي لا يحظى أيضاً بشعبية (62%) فهو قطب عقارات شعبوي لا يملك أي خبرة سياسية ويعارض النظام في واشنطن، وقد نجح في الاستفادة من الاستياء الذي يشعر به جزء من الناخبين الذين يشعرون بانه تم التخلي عنهم لفترة طويلة. وخلال تجمعاته الانتخابية كانت الحشود المتحمسة تردد أفكاره الاساسية "بناء الجدار" على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية ووقف ما يصفه بـ"فساد" واشنطن. ولم يتوقع الحزب الجمهوري وصول ترامب إلى مثل هذه المراحل من الترشيح، فقد عبر قسم كبير من برلمانيي الحزب عن رفضهم له بسبب الفضائح التي طالته طوال الحملة الانتخابية، لكنه قبل ساعات من بدء الاقتراع رسمياً، عزز مواقعه في مواجهة كلينتون في عدة ولايات اساسية يمكن ان تقرر نتيجة الانتخابات. المرشحان متعادلان في عدد كبير من هذه الولايات بما فيها نيوهامشير وكارولاينا الشمالية وفلوريدا، مما ينذر بليلة انتخابية طويلة، وفلوريدا وحدهما يمكن أن تحسم نتيجة الاقتراع إذا هزم فيها ترامب. على المستوى الوطني، تتقدم كلينتون بفارق 3.3  نقاط (45.3% مقابل 42% لترامب)، وتميل الخارطة الانتخابية لمصلحة كلينتون في هذه الانتخابات الحاسمة. هذا وقد أدلى حوالى 42 مليون أمريكي من أصل 200 مليون مسجلين على اللوائح الانتخابية بأصواتهم في اطار التصويت المبكر. وفي قرية ديكفسيل نوتش بولاية نيوهامشير في شمال شرق الولايات المتحدة، أدلى ناخبوها السبعة باصواتهم ليل الاثنين الثلاثاء مطلقين بذلك رمزياً الانتخابات. ويصوت الامريكيون أيضاً لتجديد 34 من مقاعد مجلس الشيوخ المئة في واشنطن ومقاعد مجلس النواب الـ 435، فيما يأمل الديموقراطيون بالحصول على غالبية في مجلس الشيوخ الخاضع حالياً لهيمنة الجمهوريين مثل مجلس النواب. وتنتخب 12 ولاية من أصل 50 حاكماً جديداً كما تنظم عشرات عمليات الاستفتاء المحلية في 30 ولاية حول مسائل تتفاوت بين تشريع استخدام الماريجوانا وصولا الى الغاء عقوبة الاعدام. كما تجري الاف العمليات الانتخابية المحلية لاختيار قصاة ومدعين ومسؤولين محليين اخرين. النفط يرتفع مع تلقي أصول المخاطرة دعماً قبيل الانتخابات: أسعار النفط أبدت تفاؤلاً قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية مع اتجاه المستثمرين للتخلي عن بعض مراهناتهم في الآونة الأخيرة على هبوط الأصول التي تتأثر بالعوامل الاقتصادية ومن بينها النفط الخام والأسهم. وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 42 سنتا إلى 46.57 دولار للبرميل في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتا إلى 45.17 دولار للبرميل. وما زال العقدان منخفضين بنحو 3.5% على أساس أسبوعي لكنهما فوق أدنى مستوياتهما في ستة أسابيع والتي سجلاها يوم الجمعة الماضي.