اوباما يستقبل ترامب في البيت الابيض لمناقشة انتقال ناجح للسلطة

طباعة
استقبل الرئيس باراك اوباما اليوم الجمهوري دونالد ترامب في البيت الابيض بصفته الرئيس الجديد لاكبر قوة في العالم الذي اثار انتخابه صدمة في هذا البلد والخارج. ووصل ترامب بالسيارة بعيدا عن انظار الصحافة، وبعد الاجتماع سيتحدث الرجلان باقتضاب الى الصحافيين. في الوقت نفسه، ستجتمع الاميركية الاولى ميشيل اوباما في مقر اقامتها بالبيت الابيض بميلانيا ترامب. وقال اوباما يوم أمس عن لقائه مع ترامب "دعوته ليأتي الى البيت الابيض لمناقشة كيفية تأمين انتقال ناجح". ووجه اوباما رسالة تدعو الاميركيين الى الاتحاد. وقال "نتمنى له جميعا النجاح في جمع الاميركيين وقيادتهم", بدون ان يخفي ان هناك "خلافات كبيرة" بين الرجلين. والرجلان مختلفان تماما. وقد حذر الرئيس الديموقراطي الذي شارك بقوة في الحملة لمصلحة هيلاري كلينتون، من انتخاب هذا الرجل الذي قال انه يشكل خطرا على الديموقراطية. جاءت ردة فعل الاسواق ايجابية، حيث سجل مؤشر داو جونز للاسهم الصناعية ارتفاعا قياسيا جديدا عند افتتاح سوق نيويورك المالي اليوم، فيما لا يزال فوز ترامب المفاجئ بالرئاسة الاميركية يزيد من عمليات شراء اسهم الشركات الممتازة في السوق. "ديموقراطيتنا تتطلب ذلك" ما ستكون عليه ذهنية اوباما الذي قال مرارا خلال الحملة ان ترامب يشكل تهديدا للديمقراطية بمجرد أن يسلمه مفاتيح البيت الأبيض؟ وارتبك المتحدث باسمه جوش ارنست الخميس وسط وابل من اسئلة مماثلة. وقال "الانتخابات انتهت، اتخذ الاميركيون قرارهم. واختاروا شخصا لديه خلافات عميقة مع الرئيس اوباما. لكن هذا لا يمنع عزمه على ضمان انتقال سلس. ديمقراطيتنا تتطلب ذلك". وكان اوباما صرح في لاس فيغاس قبل ايام من الاقتراع "لا يمكن ان نسمح لانفسنا بانتخاب هذا الرجل! هذا ليس ممكنا! هذا ليس ممكنا!". وفي كارولاينا الشمالية، قال "تخلصوا من الخوف! اختاروا الامل! صوتوا!"، مؤكدا ان "مصير الجمهورية (...) بين ايديكم". ويشكل فوز ترامب ايضا تهديدا لحصيلة اداء اوباما التي تتمتع بشعبية وكانت كلينتون تنوي مواصلتها. ووعد ترامب بالغاء معظم الاصلاحات او التقدم الذي حققه الرئيس الرابع والاربعون للولايات المتحدة في مجالات عدة، من اصلاح نظام التأمين الصحي (اوباماكير) ومكافحة التغير المناخي (وعد ترامب "بالغاء" اتفاق باريس الذي ابرم في نهاية 2015) واتفاق التبادل الحر آسيا المحيط الهادئ. والاختلاف بين الرجلين له جذور شخصية في بعض الاحيان اكثر مما هي مرتبطة بانتمائهما السياسي او رؤيتهما للعالم. فلسنوات غذى ترامب نظرية مؤامرة تنطوي على عنصرية حول مكان ولادة اوباما قبل ان يغير رأيه خلال الحملة بدون اي تفسير. كما سيلتقي نائب الرئيس الاميركي جو بايدن خلفه مايك بنس الذي يصف نفسه بأنه "مسيحي, محافظ وجمهوري". وسيجتمع ترامب الذي يعمل على تشكيل فريقه وسيلتقي بعد الظهر بول راين, رئيس مجلس النواب. ويقيم الرجلان علاقات صعبة، فقد اعلن راين في خضم الحملة الانتخابية انه لن يدافع عن المرشح الجمهوري لكنه صوت لصالحه في النهاية. وقضى فوز ترامب من قبل ناخبين يشعرون ان النخب تتجاهلهم وانهم مهددون بالعولمة, على احلام منافسته الديموقراطية بان تصبح اول امراة تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة. وكانت كل استطلاعات الرأي ترجح فوزها. وتحت تأثير صدمة فوز ترامب، تجمع آلاف المتظاهرين مساء الاربعاء في كل انحاء البلاد, من نيويورك الى لوس انجليس وامام البيت الابيض للاحتجاج على انتخابه والتنديد بآرائه التي يرون انها تنم عن عنصرية وتمييز حيال النساء وكره للاجانب. ولم ينتخب ترامب يوما لاي منصب. وسيكون عليه العمل بجد حتى دخوله الى البيت الابيض في 20 كانون الثاني/يناير. ويومها سيصبح قائد اقوى جيش في العالم. وسيكون ترامب البالغ من العمر 70 عاما الرئيس الاكبر سنا الذي يدخل البيت الابيض في تاريخ الولايات المتحدة. ردود فعل في طوكيو، اعلن مسؤولون ان رئيس الوزراء شينزو آبي سيلتقي الرئيس الاميركي المنتخب الاسبوع المقبل بعد اتصال هاتفي بين الرجلين. من جهتها قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان الاتحاد الاوروبي اصبح "قوة عظمى" لا غنى عنها للسلام العالمي، فيما تدرس اوروبا تبعات انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وقد اكد رئيس الوزراء الاسترالي مالكولم ترنبول ان ترامب ملتزم بآسيا ويريد ابقاء الوجود العسكري الاميركي فيها, وذلك بعدما اجرى محادثات "صريحة وودية" مع رجل الاعمال الذي اثار قلقا خلال الحملة الانتخابية بتشكيكه في تحالفات واشنطن ودافع عن نزعة اقل تدخلية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة.