هل ستودع اقتصاديات العالم الكربون؟

طباعة

  رغم أن العالم لم يضع قدمه الثابتة بعد على مسار يقود نحو اقتصاد أكثر خلواً من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، إلا أن دراسة دولية أخيرة أفادة بأن الانبعاثات العالمية للغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري بقيت ثابتة للسنة الثالثة على التوالي في 2016 وذلك بفضل تراجع الانبعاثات في الصين، فيما لا يزال المستقبل غامضاً حيال دعم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لصناعة مناجم الفحم. وأضافت الدراسة أن من المتوقع أن ترتفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري والصناعة بنسبة بسيطة تبلغ 0.2% في 2016 عن 2015 إلى 36.4 مليار طن فيما يمثل ثالث سنة على التوالي دون تغيير يذكر وبتراجع عن معدلات الزيادة التي بلغت 3% في العقد الأول من الألفية الجديدة. ورحب المشروع العالمي للكربون الذي يضم باحثين في مجال المناخ بثبات الانبعاثات وسط نمو اقتصادي عالمي. فأشار غلين بيترز المشارك في إعداد الدراسة وعضو مركز الأبحاث المناخية والبيئية الدولية في أوسلو إلى أن سياسات بكين بشأن التغير المناخي ستكون أيضا القوة المهيمنة في المستقبل لأنها تسهم بنحو 30% من الانبعاثات العالمية. وتتجه الانبعاثات الصينية نحو التراجع 0.5% هذا العام نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي واستهلاك الفحم. وقالت الدراسة التي نشرت في دورية بيانات علوم نظام الأرض إن من المتوقع تراجع الانبعاثات الأمريكية 1.7% في 2016 وذلك أيضا نتيجة التراجع في استهلاك الفحم. وعلى العكس من ذلك، مازالت الانبعاثات في كثير من الاقتصاديات الناشئة ترتفع، لارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون الذي يعتبر غاز الاحتباس الحراري الرئيسي. وهيمن الغموض على محادثات مراكش التي ستستمر بين نحو 200 حكومة من السابع وحتى 18 من نوفمبر الحالي بشأن مستقبل السياسة الأمريكية بعد فوز الجمهوري ترامب، حيث وصف ترامب الاحترار العالمي بأنه خدعة، وذكر بأنه يريد الانسحاب من اتفاقية باريس التي تم التوصل إليها العام الماضي للحد من الانبعاثات بعد مفاوضات استمرت 20 عاماً، كما أشار إلى اعتزامه تعزيز الوظائف في صناعتي الفحم والنفط في الولايات المتحدة بدلا من ذلك. ومع ذلك رجح بيترز أن يحل الغاز الطبيعي والرياح والطاقة الشمسية محل الفحم في إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة وذلك بفضل التكنولوجيات الجديدة وتراجع الأسعار، كما رحب علماء آخرون بالنتائج التي أُعلنت لافتين إلى أن العمل الحقيقي لتخليص الاقتصاديات العالمية من الكربون قد بدأ للتو.   نور قاضي أمين