لبنان يبحث عن إقرار أول موازنة بعد غياب دام 12 عاما

طباعة

يبحث لبنان عن إقرار أول موازنة خلال العام الجاري، بعد 12 عاماً من الاعتماد على موازنة واحدة، والتي تعود للعام 2005، وتدخل عامها الثاني عشر دون تغيير منذ مطلع 2017.

وبهذا الصدد، قال رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط في البرلمان اللبناني، النائب نبيل دي فريج، إن "آخر موازنة أنجزت في لبنان تعود الى العام 2005، والبلاد منذ ذلك الوقت تعتمد على نفس الموازنة".

وكانت نفقات لبنان في ذلك الحين، بلغت 10 تريليون ليرة لبنانية (حوالي 6.6 مليار دولار)، أما اليوم تصل النفقات الجارية للدولة 24 تريليون ليرة لبنانية (حوالي 15.9 مليار دولار).

أما مداخيل الدولة، فقد بلغت مؤخراً 16.500 تريليون ليرة (حوالي 10.9 مليار دولار سنويا) ما يعني أن العجز يقترب من 8 تريليون ليرة (5.2 مليار دولار)، بحسب رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط في البرلمان اللبناني.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن دي فريج قوله: "منذ العام 2005 وحتى اليوم لم تفرض الدولة أية ضريبة جديدة على المواطنين، فالموازنة كانت غائبة، ومصروف الدولة كان يزداد.. مثلاً عند انخفاض سعر البترول، انخفضت عائدات الضريبة على القيمة المضافة وهذا تراجع في مدخول الدولة".

وزاد: "اليوم ومع العمل على إنجاز موازنة جديدة، يتم البحث عن أموال، والبعض يتحدث عن فرض ضرائب جديدة لكن هذه الضرائب لن تصنع فرقاً، وهنا أعطي على سبيل المثال اقتراح رفع الضرائب 500% على الكحول وهذه الضريبة ستخسر الدولة ولن تزيد الأرباح، لأن هذه الضريبة المرتفعة ستشجع على التزوير والتهريب".

وضرب مثالاً سابقاً، يعود لتولي رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري منصبه في لبنان، الذي خفض حينها ضريبة الدخل من 30% إلى 10%، "ومع ذلك ارتفع مدخول الدولة من تلك الضريبة، بفعل توقف التهرب الضريبي وبات الجميع يصرح عن مدخوله كما هو".

وأشار دي فريج إلى حلول بديلة عن الضرائب، "نحن في بلد يشهد مؤشرات اقتصادية ومالية سلبية، خاصة مؤشر الاستهلاك الذي لا يتحمل أية زيادة على الضرائب، وبالتالي الحل يكون بأن تتعاقد الدولة مع القطاع الخاص للخدمات، وتتحول الدولة من دولة تقوم بالخدمات، الى دولة تشرع وتراقب القطاع الخاص (الخصخصة)".

"بموازة ذلك، تقوم الدولة بشكل أساسي في محاربة الفساد بالفعل وليس بالقول، وأن تصدر قوانين تشجع المستثمر اللبناني والأجنبي على الاستثمار في لبنان" كما يقول دي فريج.

ويرجع السبب الرئيس لعدم إقرار أية موازنة منذ مطلع 2006، إلى حدوث تجاوزات داخل البلاد مرتبطة بالمال العام، وبعض الاختلالات الاقتصادية والمالية.

وقال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان، محمد شقير إن الهدر في لبنان نتيجة الفساد يقدر بنحو 5 - 7 مليارات دولار أمريكي سنوياً.

وأضاف شقير أن الدولة تخسر على سبيل المثال من تهريب الدخان حوالي 800 مليون دولار سنوياً، "أما سوق الخلوي فإن 90% منها مهربة، وسوق الكمبيوتر 60% مهرب.. بالتالي على السياسيين في لبنان أن يتفقوا على مكافحة الفساد قبل الحديث عن الضرائب".

وتابع قائلا "لا يجوز أن يدفع المواطن الضريبة دون أن يدفعها مواطن آخر، وعلى الدولة أن تكون قادرة على جباية الضرائب من كل اللبنانيين دون استثناء".

واقترح شقير "أن تقر الحكومة اللبنانية الموازنة الآن، وتبحث لاحقاً موضوع سلسلة الرتب والرواتب (زيادة على الأجور لموظفي القطاع العام، بمساعدة شركات عالمية متخصصة بالتنسيق مع كافة القطاعات الاقتصادية".

وفي نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بلغ الدين العام الاجمالي 112.375 تريليون ليرة (74.5 مليار دولار)، بحسب تقرير صادر عن جمعية المصارف في لبنان.

وتواصل الحكومة اللبنانية اجتماعاتها هذا الأسبوع، بهدف التوصل إلى إقرار موازنة عامة للبلاد، وسط متابعة للبنانيين المتخوفين من فرض ضرائب جديدة في ظل ظروف اقتصادية دقيقة تعيشها البلاد، خصوصاً في ظل وجود أكثر من مليون ونصف نازح على الأراضي اللبنانية.