البرلمان اللبناني يناقش أول ميزانية عامة للبلاد منذ 2005

طباعة

شرع البرلمان اللبناني في مناقشة موازنة عامة للبلاد للمرة الأولى منذ عام 2005 في خطوة من شأنها أن تنهي وضعا شاذا لبلد قضى 12 عاما بلا ميزانية عامة.

وعلى الرغم من أن موازنة 2017 المطروحة أمام البرلمان تم صرفها في معظمها إلا أن إقرارها يؤسس ليبنى عليها في الموازنات اللاحقة.

وبدون ميزانية تتضاءل فرص معالجة العجز المالي المتنامي للبنان، وعلى مدى الـ12 عاما الماضية كانت الدولة تسير وفق ما يعرف بقاعدة "الاثنا عشرية".

وافتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة العامة التي ستستمر ثلاثة أيام متتالية من دون أن تجري أي عملية "قطع حساب" للموازنة وتترك هذا البند لتوافق سياسي تقرر بموجبه إجراء "قطع الحساب" في العام المقبل، ومن شأن "قطع الحساب" أن يبين الكشف المالي الدقيق لعمليات الانفاق للدولة ووجهة الصرف.

غير أن خلافا سياسيا ماليا اندلع قبل 12 عاما تسبب في التوقف عن إقرار الموازنة وقطع الحساب بعد أن اكتشفت الحكومة ومجلس النواب أن 11 مليار دولار قد تم صرفها من دون تحديد وجهتها.

وأدى هذا "الضياع" في الأرقام إلى نشوب حروب كلامية في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة واستمر أعواما لكن السنيورة كان يؤكد استعداده لتبيان "كل قرش" صرف في حكومته.

وخلال الجلسة الصباحية قدم رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان تفاصيل الموازنة، قائلاً إن "النصوص الضريبية الواردة في الموازنة تفتقر إلى أسباب تبريرية كافية وإلى رؤية شاملة تحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية".

وكان البرلمان قد أقر في وقت سابق هذا الشهر سلسلة ضرائب مثيرة للجدل يقول خبراء اقتصاديون إنها ستؤثر على الوضع المعيشي لغالبية اللبنانيين.

وفي يوليو وافق البرلمان على زيادة قدرها 917 مليون دولار في رواتب العاملين بالقطاع العام على أن يتم تمويلها من الزيادات الضريبية بما فيها زيادة ضريبة القيمة المضافة لتصبح 11% بعد أن كانت 10%، ويبلغ معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان 148%، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وسجل لبنان عجزا في الموازنة بلغ 4.9 مليار دولار العام الماضي.

وخلال مناقشة الموازنة في البرلمان قال رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي "أرقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن الانفاق والهدر مرعبة وباتت كلفة الفساد والهدر تشكل ما نسبته 9% من الناتج المحلي أي حوالي 4.5 مليار دولار كعبء على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الهدر الناتج عن المنافسة غير المشروعة بسبب أعمال التهريب، فبات الاقتصاد اللبناني عاجزا عن تحمل المزيد".

وأضاف "أرقام البنك الدولي تشير أيضا إلى أن 8% من الناتج المحلي الاجمالي أو ما يعادل 4 مليارات دولار هي عبء على الاقتصاد بسبب سوء حال الطرق وأزمة السير".

وتحتاج البنية التحتية في البلاد إلى الإصلاح منذ 1990 العام الذي انتهت فيه الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما حيث الطرق مكدسة بالسيارات والشواطئ تتناثر عليها النفايات وخدمة الانترنت بطيئة أو متقطعة وانقطاعات الماء والكهرباء متكررة إضافة إلى رزمة تشريعات غير مكتملة.