أمريكا تقترب من اقرار التخفيض الضريبي رغم التوقعات بزيادة العجز في الميزانية بـ تريليون دولار خلال 10 سنوات

طباعة

يصوت مجلس الشيوخ على مشروع التخفيض الضريبي الضخم الذي وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما اعتبرت غالبية من الجمهوريين أن الخلافات الاخيرة تم حلها للحد من اصوات المعارضين في صفوفهم.

وفيما تحولت الانظار في الولايات المتحدة إلى اعلان توجيه التهم للمستشار السابق للرئيس مايكل فلين بسبب تصريحات كاذبة ادلى بها للمحققين الفدراليين في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، اتفق الجمهوريون في مجلس الشيوخ على الصيغة النهائية لنص الاصلاح الضريبي بعدما تم تعديل مادة مساء أمس لاسباب تقنية.

وبعد التفاؤل الذي سيطر أمس، طرأت عقبة في اللحظة الأخيرة أرغمت زعيمي الغالبية على تأجيل القسم الأكبر من المناقشات إلى اليوم وكذلك التصويت على أبرز التعديلات وعلى إقرار النص بمجمله في مجلس الشيوخ.

ولكن بعد اجتماع لكتلة الجمهوريين في الكابيتول، عبر اعضاء المجلس مجددا عن التفاؤل.

وقال زعيم الغالبية ميتش ماكونيل للصحافيين "لدينا الاصوات اللازمة".

من جهته قال السناتور جون هويفن "لقد تم حل كل شيء" مضيفا "لدينا 50 صوتا".

وهناك 52 جمهوريا من أصل مئة في مجلس الشيوخ، ما يترك للغالبية هامش صوتين معارضين فقط لإقرار مشروع القانون الذي يرفضه جميع الديموقراطيين في المجلس.

وعبر المستشار البرلماني للبيت الابيض مارك شورت عن تفاؤل مماثل قائلا "نحن على عجلة للانتهاء من كل شيء اليوم".

وبحسب عدة اعضاء في المجلس فان سلسلة عمليات تصويت حول تعديلات ستحصل بعد ظهر الجمعة قبل تصويت نهائي مساء.

وقال السناتور رون جونسون ان الضريبة على الشركات تحددت اخيرا بـ 20% (مقابل 35% حاليا) فيما كان عدد من الجمهوريين قلقون من أن يؤدي هذا الخفض الكبير إلى زيادة العجز في الميزانية العامة.

وفي حال قر المشروع فانه سيشكل نجاحا كبيرا للرئيس ترامب.

وكان مجلس النواب أقر في 16 تشرين الثاني/نوفمبر صيغة للإصلاح الضريبي، وفي حال اعتمد مجلس الشيوخ صيغته الخاصة، فسيترتب على المجلسين التنسيق بين النصين ومعاودة التصويت، مع العلم أن الهدف هو إقرار النص بحلول نهاية السنة.

اجراءات مثيرة للجدل
      
وكانت الغالبية الجمهورية متوافقة نسبيا على الخطوط العريضة للإصلاح الضريبي، من تخفيض الضرائب بصورة كبيرة على الشركات والأفراد، وتبسيط القوانين الحالية بما يسمح للمواطنين بتعبئة بياناتهم الضريبية على "بطاقة بريدية" بدل اضطرارهم إلى الاستعانة ببرمجيات مكلفة ومحاسبين مثلما يفعل حاليا معظم الأمريكيين.

والهدف المعلن للإصلاح هو تخفيف الأعباء عن الطبقة الوسطى وتعزيز النمو.

وسيطرت اجواء من التفاؤل أمس، وأعلن جون ماكين، وهو بين ثلاثة في مجلس الشيوخ افشلوا هذا الصيف مشروع إلغاء قانون الضمان الصحي الذي أقره الرئيس السابق باراك أوباما، بأنه سيصوت لصالح قانون التخفيضات الضريبية، كما وعد بعض زملائه بأن تصويتهم النهائي سيكون إيجابيا.

غير أن بعض المحافظين وعلى رأسهم بوب كوركر وجيف فليك يخشون أن يتجاهل حزبهم مبدأ الصرامة في الميزانية الذي طالب به خلال السنوات الثماني التي قضاها أوباما في البيت الأبيض.

وكشف تحليل جديد نشرته اللجنة المشتركة للضرائب يوم أمس أن الإصلاح الضريبي سيزيد العجز في الميزانية بحوالى ألف مليار دولار على مدى عقد.

ويرى الخبراء أن التخفيض الضريبي سيكلف الحسابات العامة 1400 مليار دولار بين 2018 و2027، سيتم التعويض عنها جزئيا بفضل حوالى 400 مليار دولار من العائدات الضريبية التي يتوقع أن تنجم عن زيادة في نمو إجمالي الناتج الداخلي بمعدل 0,8 نقطة في السنة خلال العقد المقبل بحسب التقديرات.

ويحتج جمهوريون آخرون على بنود متفرقة من القانون، مثل معدل الضرائب المفروضة على الشركات الخاصة المملوكة لمساهميها، والمكاسب الضريبية للعائلات التي لديها اطفال والاكتتاب الإلزامي في ضمان صحي الذي يعتبر من ركائز الضمان الصحي المعروف بـ"أوباماكير".

أخيرا، يحتج العديد من الديموقراطيين على إدراج بند يسمح بالتنقيب عن النفط في محميات في ولاية الاسكا.

من جهتها، تؤكد المعارضة الديموقراطية المتحدة ضد مسودة القانون، أنه يراعي مصالح الشركات والأثرياء.

وأظهر تحليل لمركز "تاكس بوليسي سنتر" أن المواطنين من كل شرائح الدخل سيكسبون على صعيد القدرة الشرائية، غير أن الـ 5% الأكثر ثراء سيستفيدون أكثر من سواهم نسبيا من الإصلاح الضريبي.

وقالت السناتورة الديموقراطية عن هاواي مازي هيرونو إنه "عوضا عن تعديل الضرائب لمساعدة الطبقة المتوسطة فعلا، فإن دونالد ترامب والحزب الجمهوري قررا الاحتيال عليها".