هكذا تغير الاقتصاد الأميركي في عهد ترامب

طباعة

قبل عام من الآن، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتفي بأيامه الأولى باليوم الأول في البيت الأبيض ...وكان العالم يحبس أنفاسه خشية من سياسات ترامب التي  كانت في جزء كبير منها تمثل خروجا عن مألوف السياسة الأميركية .....

أما في الشق الاقتصادي فسنجد أن ترامب قد نجح في تمرير جزء من سياساته وأهدافه الاقتصادية وفشل في  تمرير الجزء الآخر...

النمو الاقتصادي

فعلى مستوى النمو الاقتصادي توعد ترامب بتحقيق نمو اقتصادي يتجاوز الـ 3% وهو مابدأ الاقتصاد الأميركي بتحقيقه فعليا خلال الأرباع الاخيرة بعد أن سجل نموا بنحو 3.1% و 3.2% خلال الربعين الثاني والثالث من 2017 على التوالي على الرغم من أن التوقعات للعام ككل تشير إلى نمو الاقتصاد بنحو 2.5%.

سوق العمل

وعندما تسلم ترامب البيت الأبيض كانت معدلات البطالة عند مستويات 4.8% إلا أنها انخفضت مع نهاية ديسمبر الماضي إلى 4.1% وهي مستويات لم يشهدها الاقتصاد الأميركي منذ عام 2000.

لكن من ناحية أخرى فأن نمو الأجور لم يخرج من نطاق الضعف الذي يمر به، فقد ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 2.5٪ فقط خلال ال 12 شهرا ومع ذلك، فإن التوقعات لعام 2018 تشير إلى أن الأجور سترتفع إذا استمرت البطالة في الانخفاض.

وعود ترامب نجاح وتعثر

وشكل قانون الإصلاح الضريبي أكبر إنجاز تشريعي لترامب خلال عامه الأول. على الرغم من أن تفاصيل هذا التشريع قد اختلفت عن تلك التي عرضها ترامب خلال حملته الانتخابية......

كما وعد ترامب بالانسحاب من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادئ وإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) وهو ماحدث بالفعل....

لكن في المقابل فإن حديث ترامب عن فرض ضرائب على البضائع الصينية والمكسيكية بالإضافة إلى وعود الإنفاق على البنى التحتية وبناء جدار على المكسيك لم تخرج بعد من دائرة الوعود الانتخابية...

الأسواق الأميركية أكبر مستفيد من ترامب

وأعطت التخفيضات الضريبية ووعود ترامب بالإنفاق على البنى التحتية دفعة قوية لأسواق الأسهم الأميركية التي سجلت خلال 2017 مستويات قياسية تمثلت بارتفاع مؤشر DOW JONES  بنحو 31% وهو أفضل أداء للمؤشر خلال السنة الأولى لرئيس منذ فرانكلين روزفلت.

عوامل أخرى وراء تحسن الاقتصاد الأميركي

وعادة ماينسب الرؤساء الأميركيين الفضل في تحسن أداء الاقتصاد  إليهم في حين أن البيانات التاريخية قد أظهرت وجود عوامل أخرى لعبت دورا في هذا التحسن منها:

•    الحظ: وصل بعض الرؤساء الأميركيين كجيمي كارتر وبوش الأب إلى البيت الأبيض في وقت كان فيه الاقتصاد يمر بحالة من الانكماش وهو ما انعكس في عدم إعادة انتخاب هؤلاء الرؤساء في حين استفاد كل من أوباما وترامب من دورة الاقتصاد الأميركي خلال فترتهم الأولى....

•    البنوك المركزية: قبل وصول أوباما إلى البيت الأبيض كان الفدرالي الأميركي يتحرك لمواجهة الأزمة المالية العالمية وذلك عبر خفض معدلات الفائدة وإطلاق برنامج التيسير الكمي وهو ماشكل عامل حاسما في إخراج الاقتصاد الأميركي من موجة الركود..

•    الاقتصاد العالمي: دخل الاقتصاد العالمي في الفترة الراهنة مرحلة من النمو المتزامن تمثلت بنمو الاقتصادات الرئيسية بشكل جيد ما ساعد الولايات المتحدة على زيادة صادراتها وجعلها أكثر تنافسية مع انخفاض الدولار...

•     أرباح الشركات: شهدت أرباح الشركات على مدى العامين الماضيين نموا واضحا  من دون أن يكون للساسة بأميركا أي  لتأثير مباشر على هذه الأرباح.