راتب مدير "نستلة" الشهري يعادل راتب موظف في 19 سنة

طباعة
أكدت هيئة سويسرية أنَّ الفجوة الشاسعة في الرواتب بين ما يتقاضاه أصحاب "الياقات البيضاء" والرواتب الدنيا، لم تتوقف عن الاتساع في عام 2013، بالرغم من تصويت السويسريين لمصلحة مبادرة شعبية قبل عامين، دعت لتقليص الفجوة. وأوضحت مؤسسة "ترفاي سويس"، "أنَّ نسبة الفارق بين أعلى وأدنى راتب في المؤسسة نفسها أصبحت أكثر اتساعاً مما كانت عليه قبل التصويت على المبادرة. وحسب صحيفة الاقتصادية فإن اتساع الفجوة في الرواتب يتجلى في مؤسستي "روش" و"نوفارتيس" للصناعات الدوائية والصيدلانية، و"نستله" للصناعات الغذائية، ومصرف "يو بي أس"، وشركة "ليندت شبرنكلي" للشوكولاتة، إلى حد أنَّ نسبة الفارق في الأجور بلغت أكثر من (1 : 230)، أي أنَّ راتب رئيس المؤسسة في شهر يُعادل ما يتقاضاه موظف يقبع في آخر درجات سلم الرواتب طوال نصف حياته الوظيفية تقريباً. وجاء هذا الإعلان في وقت يتهيأ فيه السويسريون للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 24 تشرين الثاني نوفمبر المقبل للتصويت على مباردة شعبية باسم (1 : 12) تهدف إلى تخفيض رواتب رئيس المصرف أو المؤسسة الاقتصادية، ورؤساء فروع مؤسسته، وأعضاء المجالس التنفيذية إلى مستوى بحيث لا يزيد على 12 مرَّة أكثر من أدنى راتب يتقاضاه موظف في المؤسسة نفسها، بمعنى آخر، أن المبادرة تمنع المديرين أن يتقاضوا راتباً في شهر واحد يفوق ما يتقاضاه صاحب أدنى راتب في المؤسسة خلال عام واحد. وإذا كان مستوى أعلى الأجور في 27 مؤسسة سويسرية شهد بعض الاستقرار خلال العام الماضي، إلا أن هذا ليس الحال في رواتب أعضاء مجالس الإدارة في نحو ثلثي المؤسسات السويسرية، حيث اتسعت الفجوة في الأجور مرة أخرى إلى حد لم يشهد له مثيل منذ عام 2007، بحسب ما نقلت صحيفة الاقتصادية عن مارتن فلوكل رئيس "ترفاي سويس". وأشارت الهيئة التي تساند بقوة مبادرة (1 : 12) إلى أنَّ الفارق في شركة "نستله" بلغ أقصاه بوصوله إلى (1 : 230) العام الماضي على الرغم من تخفيض الشركة أجر بول بولكه مديرها العام بنسبة 5%، وتعني نسبة (1 : 230) أنَّ رئيس المؤسسة يتقاضى راتباً في شهر واحد يعادل ما يتقاضاه صاحب أدنى راتب خلال 19 عاماً وشهر وسبعة أيام. هذا وقد ارتفع راتب أندريا أورسيل رئيس مصرف "يو بي أس"، بنسبة 29% بين عامي 2012 و2013 ليصل إلى 5 ملايين فرنك سنوياً، وهي زيادة وضعت الرجل الأول في أكبر مصرف سويسري في الدرجة الثانية من ناحية أكبر الفوارق في الأجور، أو ما يعادل (1 : 229)، بمعنى آخر أن ما يتقاضاه رئيس "يو بي أس" في شهر واحد يعادل ما يتقاضاه صاحب أدنى راتب في 19 عاماً وثمانية أيام. وتقول "ترفاي سويس"، "إنَّ متوسط رواتب المديرين التنفيذيين في 22 شركة من مجموع 27 شركة سجل ارتفاعاً العام الماضي، لتتسع بذلك الفجوة بين أعلى وأدنى راتب، ولدينا أكثر من 11 مؤسسة سويسرية تدفع لرئيسها التنفيذي ما يزيد على 5 ملايين فرنك سنوياً". وفي شركة "كووني" للسفر والسياحة، ارتفع الفارق في الراتب من (1 : 33) إلى (1 : 41)، أي من سنتين وسبعة أشهر إلى ثلاث سنين وأربعة أشهر، و"أمبلينيا" للبناء ارتفع الفارق من (1 : 24) إلى (1 : 30)، أي من سنتين إلى سنتين وخمسة أشهر. وبلغت نسبة الفارق في الرواتب من (1 : 100) لدى 42 مؤسسة، من بينها مصرف "كريدي سويس"، ثاني أكبر المصارف السويسرية، في حين لم تعلن سوى 1200 شركة سويسرية من مجموع 358 ألفاً أنَّ أعلى راتب لديها يقل 12 مرَّة من أدنى راتب. ونقلت صحيفة الاقتصادية عن "فلوكل" أنَّ اتساع الفجوة بين أعلى الأجور وأدناها خلال العامين الماضيين يؤكد أنَّ المبادرة الشعبية التي قبلها السويسريون قبل عامين والمسماة "ضد التعسف في الأجور" لم تُظهر أي تأثير حتى الآن، وهذا يفسر سبب التقدم بمبادرة (1 : 12). من جانبها، رمت الحكومة السويسرية بكل قوتها لإقناع الناخبين برفض المبادرة، قائلة "إنَّها تؤذي الاقتصاد، لأنَّ الدخول المتدنية تُضعِف الدورة الاقتصادية، وهي تؤثِّر سلباً في الشركات الكبيرة التي تُعتبر أساس الاقتصاد السويسري، وتمس حرية سوق العمل، وتزيد من الإجراءات والمصاريف الإدارية بعد تأسيس هيئات لمراقبة الأجور، كما أنَّ التدخل فيما يكسب الناس ليس من شأن الحكومة، وأنَّ الموافقة عليها تُماثل تسجيل السويسريين هدفاً في مرماهم".