ماذا ينتظر اقتصادات الشرق الأوسط والدول الخليجية في 2019؟

طباعة

قال صندوق النقد الدولي إن الضبابية التي تكتنف توقعات أسعار النفط وضعف الأوضاع الاقتصادية العالمية يفرضان مزيداً من الضغوط على مصدري النفط في الشرق الأوسط لتعميق الإصلاحات وتعزيز خلق الوظائف.

وقال الصندوق في توقعاته الاقتصادية الإقليمية إن الكثير من دول المنطقة شرعت في إصلاحات مالية واقتصادية بعد انهيار أسعار الخام في 2014 الذي أضر بمالياتها وأعاق النمو، لكن البطالة تظل مرتفعة ومن المتوقع أن يظل إجمالي النمو ضعيفاً هذا العام.

هذا وأشار التقرير أن على مصدري النفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان استئناف الضبط المالي لإعادة بناء ممتصات الصدمات وتعميق وتوسيع الإصلاحات الهيكلية لتنويع موارد الاقتصادات.

وأضاف "أصبح هذا هذا مطلباً أشد إلحاحاً نظراً لنتائج النمو الأقل فاعلية بسبب بطء ضبط الأوضاع المالية والبطالة التي تظل مرتفعة وبخاصة بين الشبان".

وتشير حسابات الصندوق إلى أن دول الخليج العربية وحدها ستحتاج لخلق حوالي مليون وظيفة جديدة سنوياً لما لا يقل عن 5 أعوام مقبلة لاستيعاب القوى العاملة الجديدة.

ويتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو لدى مصدري منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان 0.4% هذا العام من 0.6% العام الماضي، فيما يرجع جزئياً إلى انكماش اقتصادي متوقع بنسبة 6% في إيران وقيود إنتاج النفط المتفق عليها بين أوبك وحلفائها.

ومن المتوقع أن تشهد دول الخليج زيادة طفيفة في النمو إلى 2.1% من 2% العام الماضي، مدعوماً بشكل رئيسي بالإنفاق الحكومي وبدء العمل في بعض مشروعات البنية التحتية، ومن المتوقع أيضاً أن يتسارع النمو الاقتصادي للجزائر قليلاً إلى 2.3% من 2.1% بفضل ارتفاع إنتاج النفط والغاز، بينما سيزيد نمو العراق بشكل أكبر إلى 2.8% من 0.6% العام الماضي.


البطالة

قال صندوق النقد الدولي إن التوترات الاجتماعية المتزايدة في بعض الدول على خلفية تراجع النمو وأعباء الإصلاحات قد تهدد الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي وربما تؤجج صراعات.

وأضاف الصندوق "العوامل الاقتصادية عادة ما تكون دافعاً للاحتجاج وأشكال أخرى من الاضطرابات الاجتماعية... التقدم في هذه القضايا مازال بطيئاً".

وبالنسبة للدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مازالت معدلات الدين العام أعلى كثيراً من الحدود القصوى للاقتصادات الناشئة، إذ تتجاوز 80% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر والأردن ولبنان والسودان، مما يضيق الحيز المالي لتطوير البنية التحتية والاستثمار في الصحة والتعليم وبناء شبكة أمان مستدامة.

وقال الصندوق "جهود ضبط الأوضاع المالية بحاجة إلى تكثيف إعادة بناء مصدات الصدمات على أن تكون موجهة بشكل مناسب صوب التركيز على ضبط مالي لا يؤثر سلبا على النمو".

يذكر أنه في أغلب المنطقة، مازالت محركات النمو الاقتصادي تقودها الدولة بشكل أساسي، إذ تظل الشركات الوطنية تسيطر على قطاعات مثل النقل والطاقة والبناء.

وقال الصندوق إن نماذج النمو الذي تقوده الدولة تميل إلى مزاحمة ائتمان القطاع الخاص ولا تقدم النمو واسع القاعدة والمستدام الضروري لخلق فرص العمل.