لبنان يسعى إلى تخفيضات جديدة في موازنة 2020 تستهدف دعم الطاقة

طباعة

قال مستشار مالي لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إن لبنان يأمل في خفض دعمه المرهق للكهرباء إلى النصف في 2020 في الوقت الذي تستهدف فيه البلاد إجراء تخفيضات إضافية للإنفاق بعد اقتراح خطة موازنة تهدف إلى خفض العجز هذا العام.

ووافقت الحكومة الائتلافية يوم الاثنين على موازنة لعام 2019 تهدف إلى خفض العجز إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي، من 11.5% في العام الماضي، لكنها يجب أن تحصل على موافقة البرلمان.

وقال نديم المنلا "أعتقد أن ميزانية 2020 التي ستكون قيد الدراسة في مجلس الوزراء في غضون أسابيع ستشهد إجراءات أخرى لتصحيح الأوضاع المالية".

وأضاف قائلا "العنصر الرئيسي الذي سيساعد على خفض العجز (في هذه الميزانية) سيكون تقليل الدعم المقدم لقطاع الطاقة".

وذكر المنلا أن لبنان مثقل بواحد من أكبر أعباء الدين العام في العالم، إذ يبلغ 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن تكلفة دعم الكهرباء تتراوح بين 3.5% و4% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا.

وأكبر بندين للإنفاق الحكومي في لبنان هما تكلفة خدمة الدين العام ورواتب القطاع العام الضخمة.

وأعربت وكالات للتصنيف الائتماني عن شكوك إزاء قدرة لبنان على تحقيق أهدافه فيما يتعلق بخفض العجز.

وقالت وكالة ستاندرد آند بورز يوم الثلاثاء إنها تتوقع أن تبلغ نسبة العجز 10% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما قالت وكالة فيتش يوم أمس إنها تتوقع أن يبلغ العجز 9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وردا‭‭‭‭ ‬‬‬‬على هذه التقديرات، قال المنلا ووزير العمل كميل أبو سليمان إن الحكومة يمكنها الوفاء بأهدافها في الموازنة، لكن يجب على البرلمان أن يقر الخطة دون تغييرات كبيرة.

وقال أبو سليمان لرويترز "من المنظور المالي، من المهم للغاية ألا نبدأ في الرضوخ للضغوط والتخلي عن بعض التدابير الصعبة التي تنطوي عليها الميزانية حاليا".

وسُئل عما إذا كان باستطاعة لبنان تجنب عجز عن السداد بالنظر إلى رصيده الضخم من الدين العام، قال أبو سليمان "أنا متفائل". لكنه أضاف أن الدولة لا تزال بحاجة إلى تبني "إصلاحات هيكلية طموحة" علاوة على إجراءات تخفيض النفقات.

ولدى أبو سليمان خلفية مالية نادرة في مجلس الوزراء، حيث عمل على إصدارات لسندات ديون سيادية لمصر وتونس وألبانيا والبحرين والأردن والمغرب لدى شركة ديتشيرت للمحاماة.

وقال المنلا إنه "لا يتوقع أي مشاكل" فيما يتعلق بقدرة لبنان على سداد الديون. وأضاف قائلا "معظم ديوننا السيادية هى ديون داخلية... والقطاع المصرفي لديه موارد مالية تعادل حوالي ثلاثة أضعاف الدين".

تخفيض العجز

وقال المنلا إن نصف نسبة التخفيض في العجز بموازنة 2019 يأتي من تخفيضات في الإنفاق، والنصف الآخر من زيادة الإيرادات. وتشير تقديرات إلى أن نحو 40% من الإيرادات الإضافية سيأتي من زيادة مؤقتة للضريبة على الفوائد المصرفية من 7% إلى 10%.

ومع ذلك، أضاف المنلا "نحن على وشك الوصول إلى الحد الأقصى لمدى قدرة القطاع المصرفي على المساهمة في خفض العجز".

وأقر لبنان هذا العام خطة لخفض الدعم على الكهرباء من خلال التحول إلى استخدام مولدات أكثر كفاءة ورفع الرسوم الجمركية وتحسين عملية تحصيل الفواتير.

وقال أبو سليمان إن تنفيذ تخفيضات العجز خطوة حيوية لاستعادة مصداقية لبنان في الأسواق وكذلك ثقة المستثمرين والمودعين.

وأضاف قائلا "يمكنني أن أقبل أن مصداقية الحكومة بالنظر إلى سجلها السابق ليست عالية، لكننا بحاجة إلى العمل على ذلك. نحن نتحدث عن فترة مدتها ستة أشهر، لذا نرجو أن تعطونا فرصة وأن تتحلوا بعقلية منفتحة".

وكان مانحون دوليون قد تعهدوا في مؤتمر في باريس العام الماضي بتقديم 11 مليار دولار لتمويل مشروعات للبنية التحتية في لبنان شريطة تنفيذ إصلاحات.

وقال اقتصاديون من جهتين مانحتين رئيسيتين، البنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، لرويترز هذا الأسبوع إن خطة موازنة لبنان هى خطوة جيدة.

وقال باسم قمر كبير الاقتصاديين لدى البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير لمنطقة جنوب وشرق البحر المتوسط "ما فعلوه (الحكومة) هو الوفاء بأحد الالتزامات الأولى (التي قدموها للمؤتمر)، وهو تخفيض عجز الموازنة".