القصة الكاملة للمرض الذي أرق العالم.. فيروس كورونا

طباعة

سلالة جديدة من فيروس كورونا تظهر في الصين لتؤرق العالم أجمع وتعيد له ذكريات انتشار مرض السارس المميت عام 2003، حيث امتد انتشار الفيروس حتى الآن إلى 4 قارات، ليحصد أرواح 56 شخصاً في الصين ويصيب حوالي 2000 شخصاً في بلده الأصلي والعديد من الأشخاص حول العالم، لتقرر الصين إلغاء احتفالات برأس السنة الصينية التي تتجه أنظار العالم بأكمله إليها، وليجبر الرئيس الصيني للاجتماع مع المكتب السياسي لتقرير الإجراءات التي يجب اتخاذها ما بين إغلاق لمدن صينية وإلغاء جميع رحلات المجموعات السياحية من وإلى الصين.


ولكن ما هو هذا الفيروس؟

أطلق عليه الباحثون اسم 2019-nCov، من سلالة "فيروس كورونا"، وهي مجموعة من الفيروسات التي تصيب الحيوانات عادة، ولكنها من الممكن انتقالها للبشر مثل ما حدث في 2003 عندما تفشى فيروس سارس، هذا وتتسبب العدوى الجديدة في التهابات حادة بالجهاز التنفسي.

أول ظهور له كان في مدينة ووهان الصينية ليمتد إلى 4 قارات حول العالم، وتبدأ أعراض المرض عادةً بارتفاع درجة الحرارة، يتبعها سعال جاف، ويؤدي هذا بعد أسبوع تقريباً إلى الإحساس بضيق في التنفس، وفي هذه المرحلة قد يحتاج بعض المرضى العلاج في المستشفى.

ولا يوجد علاج محدد أو لقاح للقضاء على هذا الفيروس.

واستناداً إلى المعلومات الأولية، يُعتقد أن ربع الحالات المصابة فقط تكون خطيرة "حادة"، وأن معظم الوفيات هم من كبار السن، وإن لم يكن حصرياً، معظمهم يعانون من أمراض بالفعل قبل الإصابة بالفيروس، هذا وينقل كل مصاب العدوى إلى اثنين أو ثلاثة في المتوسط.

ويقول العلماء إنه "إذا استمر انتشار الوباء بلا توقف في ووهان نتوقع أن يصبح أكبر بكثير بحلول الرابع من فبراير". وقدروا أن يبلغ عدد المصابين بالمرض في مدينة ووهان الواقعة بوسط الصين والتي بدأ ظهور الفيروس فيها في ديسمبر كانون الأول نحو 190 ألف شخص بحلول الرابع من فبراير شباط.

 

الصين

أكدت الصين إصابة 2029 شخصاً بفيروس كورونا الجديد بحلول 26 يناير كانون الثاني، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الوفيات بسبب هذا الفيروس إلى 56.
وظهر الفيروس في البداية في مدينة ووهان بإقليم هوبي بوسط الصين أواخر العام الماضي وانتقل إلى مدن صينية أخرى من بينها بكين وشنغهاي، وقامت الصين بالعديد من الإجراءات للحد من انتشار المرض منها إغلاق عدد من المدن وإلغاء احتفالات برأس السنة الصينية والتي تحظى باهتمام شديد من العالم أجمع.

هذا وحظرت الصين الرحلات السياحية للمجموعات منها وإليها للحد من انتقال المرض وانتشاره في كافة أنحاء العالم، وأوقفت بكين رحلات الحافلات بين الأقاليم.
وقامت أيضاً بالعمل على بناء مستشفى خلال 6 أيام لعلاج المرض في ووهان، ليقوم بالبدء بتقديم خدماتها في 3 فبراير وبسعة 1000 سرير.

 

الفيروس حول العالم

مع انتشار الفيروس في الصين بات انتقاله للعالم مسألة وقت فقط، والذي بدأ بالفعل ولكن بلا وفيات حتى الآن، حيث سجلت أميركا الإصابة الثالثة بالمرض على أراضيها، وصرحت وزارة الخارجية الأميركية إنها ستجلي موظفيها العاملين بقنصليتها بمدينة ووهان الصينية إلى الولايات المتحدة وستوفر عدداً محدوداً من المقاعد للمواطنين الأميركيين العاديين على متن طائرة لمغادرة بؤرة تفشي فيروس كورونا.

وأعلنت كندا أن سلطات الصحة العامة في تورونتو تلقت إخطاراً بأول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في أحد السكان الذي عاد في الآونة الأخيرة من مدينة ووهان الصينية وذلك طبقاً لما قالته الحكومة الكندية.

هذا وأعلنت رئيسة الهيئة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا الجديد واتخاذ مجموعة من الإجراءات للحد من سبل الاتصال بين المدينة والبر الرئيسي الصيني لمنع انتشار الفيروس، بعد كتشافها لـ 6 حالات وتلقي 122 شخصاً العلاج للاشتباه بإصابتهم بالمرض.

ومن جهتها أكدت أستراليا ظهور أول 4 حالات إصابة فيها بفيروس كورونا الجديد بمدينتين في حين قال كبير مسؤولي الصحة بالبلاد إنه يتوقع المزيد من الحالات حيث أن أستراليا مقصد رئيسي للسياح الصينيين.

وأكدت كل من اليابان وماليزيا وجود 3 حالات إصابة في كل منهما، وأكدت فرنسا أيضاً وجود 3 إصابات بالفيروس، كما تم تسجيل حالات إصابة في كل من ماكاو وعددها 5 إصابات، و 3 إصابات في تايوان.

 

الشركات والأسواق العالمية

ومع انتشار المرض في الصين هرعت العديد من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في ووهان بالعمل على ترحيل موظفيها، حيث قالت مجموعة Peugeot Citroen الفرنسية لصناعة السيارات في بيان إنها ستُرحل موظفيها الأجانب وعائلاتهم من منطقة ووهان الصينية التي تفشى فيها فيروس كورونا الجديد.
وأضافت أنه سيتم إجلاء 38 شخصا في مبادرة يتم تنفيذها بالتعاون الكامل مع السلطات الصينية والقنصلية الفرنسية العامة.

وشهدت الأسواق العالمية تراجعات كبيرة بسبب مخاوف من الفيروس سريع الانتشار في العالم، إذ تراجعت المؤشرات الأميركية وسط عمليات بيع واسعة النطاق ليسجل المؤشر S&P500 أكبر انخفاض أسبوعي له في ستة أشهر، وتراجعت أسعار النفط الخام بشكل كبير، حيث تكبد برنت أشد خسارة أسبوعية له فيما يربو على عام، وتراجع خام تكساس الوسيط بأكبر نسبة أسبوعية منذ يوليو الماضي.

ونظراً لازدياد المخاوف، ارتفع الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب ليصل إلى ذروة سعره في أسبوعين، وتراجع الدولار الأميركي أمام الين الياباني الذي يعتبر من الملاذات الآمنة أيضاً.