في أزمة فيروس كورونا.. القدرة على التشخيص وفرض الحجر الصحي ستحدد مصير الدول

طباعة

بقلم دكتور حسام زمرلي
طبيب في مستشفى بافيا بإيطاليا

في ظل تصاعد انتشار عدوى فيروس كورونا covid19 و تسجيل أرقام قياسية في الإصابات و الوفيات على مستوى العالم، و بمواجهة عدو صامت غير مرئي، لا يمكن توقع سلوكه مع عدم توفر العلاج الناجع المجرب، فإن المعادلة أصبحت واضحة، كلما زاد الاختلاط كلما ارتفعت حصيلة المرض و كلما التزم الناس بالحجر المنزلي و التباعد المجتمعي كلما انحسرت العدوى.

المطلوب هو وضع أكبر عدد من المواطنين لمدة اسبوعين او أكثر تحت الحجر الصحي المنزلي الكامل او شبه الكامل اي الخروج من المنزل فقط للضرورة القصوى و للحصول على الحاجات الغذائية و الاولية. هكذا فقط نستطيع كسر سلسلة العدوى و تخطي الذروة القصوى للمرض، ثم بعد ذلك تنقلب المعادلة و يبدأ الانخفاض التدريجي لأعداد المصابين كما حصل في الصين و كما يحصل الآن في إيطاليا.

عزل المصاب بالفيروس او من يُحتمل اصابته لا يكفي لأن الكثير من الناس تلتقط العدوى مع عوارض طفيفة او من دون أي عوارض و هم عادةً من اصحاب المناعة القوية لكنهم يحملون الفيروس وبإمكانهم نقل العدوى خلال مدة زمنية معينة إلى غيرهم.

لا نعرف بالتحديد عدد هؤلاء لكن معظم التكهنات تشير الى أنه يبلغ على الأقل ثلاثة أو خمسة أضعاف عدد المصابين، بل ربما يتجاوز الرقم عشرة اضعاف بحسب تصريح انجيلو بوريللي المدير العام "للحماية المدنية" في ايطاليا حيث يتم فحص التشخيص فقط على من تظهر عليه العوارض.

لذلك و بكل بساطة يجب التعامل مع كل مواطن على انه مصاب محتمل حتى اثبات العكس كما صرح وزير الصحة الصيني، ويتطلب ذلك تطبيق الحجر الصحي المنزلي و هو الحل الأنجح الذي اثبت فاعليته حتى الان و هو قابل للتطبيق في معظم بلدان العالم حتى الدول محدودة الإمكانيات.

الحل البديل هو بإجراء مسح شامل على أكبر عدد ممكن من المواطنين كما فعلت كوريا الجنوبية بالفحص المخبري RT-PCR test (اختبار الحامض النووي) عن طريق اخذ عينة من خلايا الحلق بإدخال عود المسح عن طريق الانف nasopharyngeal specimen و هو الفحص الذي يجعلنا نتأكد من تشخيص مرض Covid 19.

الوقت اللازم للحصول على نتيجة الفحص بالطريقة المتبعة حاليا هو بمعدل ستة ساعات. وقد تم مؤخرا اكتشاف طريقة سريعة تعطي النتيجة بأقل من 30 دقيقة عن طريق فحص الدم IgM/IgG test وقد بات جاهزا في كثير من الدول و يجري الان إستعماله في مدينة بياتشينزا الايطالية.

لكن إجراء المسح على نطاق واسع يتطلب جهود هائلة و تكاليف مادية كبيرة، كذلك فإنه يُشغل الجسم الطبي من أطباء و ممرضين ويستنفذ القدرة الاستيعابية للمختبرات، في وقت احوج ما يكون به القطاع الطبي لتفعيل طاقته القصوى لعلاج المصابين بالفيروس، خاصةً الحالات الحرجة.

اصبح واضحا الان ان قوة كل دولة في حصار فيروس كورونا تكمن بامتلاك الأجهزة والإمكانيات و قدرتها على إجراء أكبر عدد من التشخيص لمواطنيها،  قد جاءت الامارات العربية في المرتبة الاولى عالميا بـ 12738 تشخيص بالمليون، اما كوريا الجنوبية التي بدأت بهذا الإجراء فقد اجرت 6148 تشخيص بالمليون, ايطاليا 3498، بينما دولة عظمى كالولايات المتحدة اقتصرت على 313 تشخيص بالمليون بحسب إحصاء نشر بتاريخ 20 مارس 2020.

أيضا، فإن من تماثل للشفاء من المصابين بإمكانه الاستمرار بنقل العدوى للآخرين لعدة ايام بعد انتهاء العوارض لذلك يجب إبقاءه تحت الحجر الصحي حتى التأكد من الشفاء التام بإجراء فحص RT-PCR و إعادته مرة ثانية بفارق يوم على الأقل للتأكد من استمرار سلبيته.

من المفيد ايضا إجراء أكبر مسح ممكن عند توقف العدوى و قبل رفع الحجر الصحي و السماح بأختلاط المواطنين من جديد ، كما تفعل الصين اليوم بحيث أُعطيت شهادة صحية مشفرة QR code لكل مواطن تفيد بحالته الصحية و إن كان قد تلقى العدوى أم لأ.

ختاماً من المؤكد إن أزمة كورونا ستجعل معظم الدول تعيد حساباتها و تخصص ميزانية أكبر للصحة لأن قوة الدول من الان فصاعدا ستقاس قبل كل شي بإمكاناتها الصحية.