صدام بين بكين ولندن حول تسهيل بريطانيا هجرة سكان هونغ كونغ إليها

طباعة

هددت بكين الخميس المملكة المتحدة بالرد "المناسب" إذا قامت الأخيرة بتوسيع حقوق الهجرة لسكان هونغ كونغ، في أعقاب بدء تطبيق القانون الصيني للأمن القومي في المستعمرة البريطانية السابقة.

ونددت عواصم غربية عدة بفرض القانون الصيني الذي يعاقب على التخريب والنزعة الانفصالية والإرهاب والتواطؤ مع قوة أجنبية.

وانضمت نقابة المحامين في هونغ كونغ أيضاً صوتها إلى أصوات المنتقدين، إذ نشرت تحليلاً قانونياً يشير إلى أن الصيغة المبهمة جداً لهذا القانون الذي دخل مساء الثلاثاء حيز التنفيذ، تقوض استقلالية القضاء والحريات في المنطقة التي تتمتع بشبه حكم ذاتي.

واحتجت لندن من جهتها على خرق القانون للاتفاقية الصينية البريطانية التي أعيدت بموجبها هونغ كونغ إلى الصين عام 1997، بناء على مبدأ "بلد واحد ونظامان". ويهدف المبدأ إلى أن تتمتع المدينة الواقعة جنوب الصين حتى عام 2047 بحريات غير موجودة في سائر البلاد.

ورداً على الخطوة الصينية، أعلنت بريطانيا الأربعاء عن نيتها توسيع حقوق الهجرة لسكان هونغ كونغ، يما يسهل لمليون حامل لجواز سفر "بي ان (او)"، بريتش ناشونال (أوفرسيز) أي "مواطن بريطاني - ما وراء البحار"، الإقامة في بريطانية لوقت طويلاً، والحصول على الجنسية البريطانية في نهاية المطاف.

ونددت الصين الخميس بهذا الإعلان، وأعلنت سفارة الصين في لندن "إذا غيّر الجانب البريطاني القاعدة الحالية بشكل أحادي، فهذا سيشكل قطيعة مع موقفه ومع القانون الدولي كذلك". وأضافت "نعارض ذلك بحزم ونحتفظ بحق اتخاذ إجراءات مناسبة".

وليست بريطانيا البلد الوحيد الذي عرض أن يكون ملاذاً لسكان هونغ كونغ القلقين بشأن مستقبلهم.

فبعدما اعتبر أن الوضع في هونغ كونغ "يثير قلقا عميقا"، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون أن حكومته تعتزم العمل "بنشاط كبير" على اقتراح استقبال سكان هذه المنطقة الصينية.

من جهتها، فتحت تايوان مكتباً لمساعدة سكان هونغ كونغ على الفرار. وفي الولايات المتحدة، حظي مشروع قانون لمنح اللجوء لهم بترحيب كبير.

كما أقر الكونغرس الأميركي الخميس عقوبات جديدة صارمة على خلفية فرض الصين القانون، تشمل تغريم المصارف المساهمة في خرق الحكم شبه الذاتي من قبل بكين.

ويعتبر قانون الامن القومي ردا من السلطات الصينية على الأزمة السياسية في هونغ كونغ عام 2019، عندما تظاهرت حشود هائلة على مدى أشهر للتنديد بتدخل بكين في شؤون المدينة الداخلية، والمطالبة بمزيد من الحريات.

ويرى منتقدو القانون الجديد أنه مقدمة لحملة قمع واسعة في المدينة، فقد استخدمت قوانين مماثلة في مناطق أخرى في الصين لكم الأفواه.

لفتت نقابة المحامين في هونغ كونغ إلى أن النص يلغي الفصل بين النظام القضائي المستقل في هونغ كونغ والنظام القضائي في الصين القارية، التي يسيطر الحزب الشيوعي على المحامين فيها.

ورأى المحامون في الوثيقة التي تقع في خمس صفحات أن الجرائم الواردة في القانون محددة بشكل مبهم جداً، بما يسمح "في استخدامها بشكل تعسفي وبطريقة تتعدى بشكل غير متناسب على الحقوق الأساسية، مثل حرية المعتقد والتعبير والتجمع".

وأعربت النقابة عن قلقها من سلطات الرقابة الإضافية التي أسندت للشرطة خصوصاً في مجال التنصت دون رقابة قضائية، ومن إمكانية إجراء محاكمات مغلقة ومن واقع أن لبكين الكلمة الفصل في تفسير النص.

ويشعر منتقدو النص بالقلق أيضاً لأنه سيمنح الصين صلاحية قضائية في بعض القضايا التي يشملها القانون، وهو ما يتعارض مع وضع هونغ كونغ كمنطقة ذات سيادة قضائية، وبأنه يمكن لعناصر الشرطة الصينيين العمل على أراضي المنطقة، وهذه سابقة.

وتظاهر الآلاف الأربعاء احتجاجاَ، وذلك بالتزامن مع الذكرى 23 لإعادة هونغ كونغ إلى الصين. وردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ورذاذ الفلفل.

أوقف أيضاً أكثر من 400 متظاهر، عشرة منهم بموجب القانون الجديد.

وأصيب سبعة من عناصر الشرطة بجروح، أحدهم طعن بكتفه.

وأعلنت الشرطة الخميس أن الرجل الذي يشتبه بتنفيذه هذا الهجوم على الشرطي، أوقف ليلاً على متن رحلة تابعة لخطوط "كاثاي باسيفيك" قبل إقلاعها نحو لندن.