صناديق الثروة السيادية تتحول من الأسهم الأميركية إلى السندات

طباعة

أظهرت بيانات الأربعاء سحب صناديق الثروة السيادية 4.1 مليار دولار من الأسهم الأمريكية في الربع الثالث من السنة، بينما زادت حيازاتها من السندات الأمريكية بأكبر قدر فيما لا يقل عن ثلاث سنوات.

وضُخ حوالي 4.5 مليار دولار في أدوات الدخل الثابت الأمريكية، لاسيما قصيرة الأجل، بحسب بيانات من إيفستمنت من واقع خطط استثمار يشرف عليها مديرو صناديق خارجيون.

جاء ذلك قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر تشرين الثاني، والتي أوقدت شرارة تقلبات في أسواق الولايات المتحدة خلال الأسبوع السابق على الاقتراع حيث ساور المستثمرين القلق حيال
إمكانية نشوب خلاف على النتيجة وفي ظل تنامي الإصابات بفيروس كورونا عالميا.

واستبعد إليوت هنتوف، مدير أبحاث السياسات لدى ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز، أن يكون النزوح عن الأسهم الأمريكية، وهو الأكبر فيما لا يقل عن ثلاث سنوات، ناجما عن حاجة الحكومات للسيولة، مشيرا
إلى أن إصدارات دين حكومات الصناديق السيادية زادت زيادة هائلة في الآونة الأخيرة وأن سيولة معقولة توافرت قبيل أزمة فيروس كورونا.

وقال هنتوف "ربما كانت الانتخابات الأمريكية أحد العوامل إلى جانب التوقعات لانطلاق تعاف غير أمريكي في نهاية المطاف، فضلا عن حقيقة أن الأسواق تحسنت كثيرا بحلول الربع الثالث وأنها... قد تكون
لحظة سانحة للبيع."

يظهر النزوح عن الأسهم الأمريكية، في مقابل تدفق على الأسهم غير الأمريكية للربع الثاني على التوالي، بجلاء في خفض صندوق الاستثمارات العامة السعودي انكشافه على أسهم أمريكا الشمالية
بثلاثة مليارات دولار في الربع الثالث، حسبما يُظهره إشعار تنظيمي.

وقال رود رينجرو، مدير المؤسسات الرسمية لدى إنفسكو لإدارة الأصول، "الصناديق السيادية تزداد مرونة بدرجة كبيرة في تفاعلها مع التقلبات الحادة التي لاحظناها هذا العام.. أعتقد أن هذا يسري على
صندوق الاستثمارت العامة أيضا، فنحن وإن كنا لا نلحظ أي ضغوط تسييل في الوقت الراهن، فإن الصندوق يواصل قيادة جهود إعادة التوازن للاقتصاد (السعودي) بعيدا عن الاعتماد على دخل النفط والغاز، إذ من
المنطقي أن يديروا محفظتهم بنشاط لتدبير التمويل من أجل الاستثمار."

ويتناقض التحول صوب السندات الأمريكية مع نزوح عن أدوات الدخل الثابت غير الأمريكية بنفس القدر تقريبا، وفقا للبيانات.

وقال هنتوف إن تفضيل السندات الأمريكية ربما يرجع إلى الرغبة في أصول شبه سائلة تحسبا للحاجة إلى السيولة في المستقبل.
وسحبت الحكومات في عدة دول من المبالغ المدخرة في صناديقها خلال الأشهر الأولى من الجائحة.

وقالت جلوبال إس.دبليو.إف في سبتمبر أيلول إن حوالي 24 عملية سحب قيمتها الإجمالية نحو 137 مليار دولار شهدتها الصناديق السيادية عالميا بعد تفشي الجائحة وانهيار أسعار السلع الأولية.

وعلى صعيد شتى فئات الاستثمار، نمت المخصصات الأمريكية في 11 من إجمالي 15 صندوقا سياديا كشفت عن التوزيع الجغرافي لمخصصاتها في أحدث تقاريرها السنوية، حسبما ذكر خافيير كابابيه، مدير أبحاث
الثروة السيادية في مركز آي.إي لحوكمة التغيير.

وأضاف كابابيه أن تلك الزيادة قد يعرقلها استمرار سياسات الحماية التجارية التي بدأت تحت رئاسة دونالد ترامب حتى في ظل إدارة جو بايدن.