لا قرار بشأن الاجتماع بين أوبك والمنتجين المستقلين

طباعة
عاودت أسعار النفط انهيارها في الأسواق العالمية اليوم حيث سجلت تراجعات فاقت 5%، وهبط سعر خام برنت الى ما دون 33 دولارا فيما إقترب خام نايمكس من كسر مستوى 30 دولارا مجددا. وتأتي هذه التراجعات بفعل المخاوف بشأن توقعات الطلب وزيادة المعروض من الخام في الوقت الذي تلاشت فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين أوبك وروسيا بشأن خفض الإنتاج. وقالت وزارة الطاقة الروسية أن وزير الطاقة ووزير النفط الفنزويلي ناقشا إمكانية عقد مشاورات بين المنتجين من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها في المستقبل القريب. لكن بنك غولدمان ساكس زاد التوقعات سوءا بعدما إستبعد "بشكل كبير" أن تتعاون أوبك مع روسيا لخفض الإنتاج، معتبرا أن مثل هذه الخطوة ستأتي أيضا بنتائج عكسية حيث سيؤدي ارتفاع الأسعار إلى جلب الإنتاج الذي تم تجميده سابقا إلى السوق من جديد. وأكد مندوبان لدى منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن المنظمة لم تحدد بعد موعدا لأي محادثات مع روسيا وغيرها من المنتجين المستقلين بهدف دعم أسعار النفط وذلك بعدما تحدث مسؤولون روس عن احتمال التعاون مع المنظمة. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو منفتحة على مزيد من التعاون في سوق النفط مع أوبك والمنتجين من خارجها. ودفع احتمال خفض الإنتاج من جانب أوبك ومنافسيها أسعار الخام للصعود فوق 32 دولارا للبرميل من أدنى مستوياتها في 12 عاما قرب 27 دولارا الشهر الماضي رغم شكوك واسعة النطاق في التوصل لاتفاق. وكان مندوبون في أوبك أشاروا في وقت سابق إلى احتمال إجراء محادثات بين أوبك والمنتجين خارجها في فبراير أو مارس، غير أنه لم يتم تحديد أي موعد وقال مندوب إن المنظمة ليس لديها رؤية مشتركة بشأن الهدف من مثل هذا الاجتماع. وتابع: "لا شئ من أوبك حتى الآن. لم يتحدد الأمر بعد" مضيفا أن الاجتماعات على مستوى الخبراء بين أوبك والمنتجين الآخرين التي عقدت في 2015 لم تتمخض عن اتفاق لخفض الإنتاج". وأضاف: "عقدنا اجتماعين من قبل، ناقش الجانبان الأوضاع في السوق لكن من دون اتخاذ خطوات ملموسة." وقال مندوب ثان في أوبك إنه لا جدوى من عقد هذا الاجتماع حتى تتفق المنظمة نفسها على موقف مشترك، فعلى سبيل المثال تريد إيران بعد رفع العقوبات عنها استعادة حصتها في السوق وليس خفض الإنتاج بحسب ما قاله مصدر مطلع الأسبوع الماضي. وبحسب المندوب فان "بعض أعضاء أوبك غير واثقين مما سنفعله في هذا الاجتماع مع المنتجين من خارج المنظمة... إذا لم يسفر الاجتماع عن نتائج فسنواجه مشكلة كبيرة مع السوق وستهبط الأسعار." ودعت فنزويلا إلى عقد اجتماع لأعضاء أوبك لمناقشة خطوات رامية لدعم الأسعار. لكن بعض أعضاء المنظمة قابلوا تلك الفكرة بفتور مشيرين إلى عدم عقد اجتماع. ومن المرجح أن تكون المخزونات التجارية الأمريكية من الخام زادت بواقع 4.7 مليون برميل الأسبوع الماضي لتسجل مستوى قياسيا جديدا عند 499.6 مليون برميل وفق مسح أجرته "رويترز". وسيعلن معهد البترول الأمريكي تقرير المخزونات الأسبوعي اليوم في حين من المقرر صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية غدا. انتاج روسيا  النفطي بلغ انتاج النفط في روسيا التي بدأت محادثات مع فنزويلا حول امكان خفض الانتاج بالتنسيق مع أوبك مستوى قياسيا جديدا في يناير كما افادت احصاءات نشرت اليوم. فقد ضخت الشركات النفطية الروسية الشهر الماضي 46 مليون طن من النفط والمكثفات النفطية وبلغ متوسط انتاجها 18,88 مليون برميل يوميا كما اوضحت ارقام الوكالة العامة المسؤولة عن القطاع في بيان نشرته وكالات الانباء الروسية. وهذا يشكل ارتفاعا بلغ 1,5% بالمقارنة مع يناير 2015 ورقما قياسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. ودأبت روسيا على زيادة انتاجها من الذهب الاسود في الاشهر الاخيرة مشاركة بذلك في المعركة الشرسة بين البلدان المنتجة للحفاظ على حصصها في السوق فيما تراجعت الاسعار الى ادنى مستوياتها خلال 12 عاما. ويؤثر انهيار الاسعار كثيرا على الاقتصاد الروسي الذي يواجه انكماشا لأن المحروقات تشكل جزءا كثيفا من النشاط وحوالى نصف عائدات الموازنة. وتحدث وزير الطاقة الكسندر نوفاك الاسبوع الماضي عن امكان عقد اجتماع بين روسيا ومنظمة البلدان المصدرة للنفط، وهي ليست عضوا فيها، من اجل مناقشة خفض محتمل منسق للانتاج. وكرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريح نشرته وكالتا انباء "ريا نوفوستي" و "انترفاكس" خلال زيارة الى ابوظبي القول "اذا كان ثمة مصلحة مشتركة لعقد لقاء بين اوبك والبلدان غير الاعضاء في هذه المنظمة سنكون على اهبة الاستعداد للتوصل الى هذا التوافق". وعلى رغم شكوك الخبراء استقبل وزير الطاقة الاثنين نظيره الفنزويلي ايلوغيو دل بينو الذي تنتمي بلاده الى اوبك والذي سيتوجه الى قطر وايران والسعودية الاعضاء ايضا في المنظمة. وجاء في بيان لوزارة الطاقة الروسية ان الوزيرين ناقشا "امكانية اجراء مشاورات مع البلدان المنتجة الاعضاء في اوبك سواء كانت اعضاء فيها ام لا" وان نوفاك "اكد استعداده للمشاركة في هذه المحادثات". وقد التقى الوزير الفنزويلي رئيس مجلس ادارة شركة "روسنفت" الروسية ايغور ستشين، الواسع النفوذ والمقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واوضحت الشركة انهما لم يتطرقا الى مشاريع "روسنفت" في فنزويلا فقط بل ناقشا ايضا "امكانية التعاون من اجل تطبيع الوضع في السوق العالمية". ورأى الرئيس الفنزويلي نيكولا مادورو السبت ان التوصل الى اتفاق بات "قريبا" بين اوبك والبلدان غير الاعضاء في المنظمة من اجل تثبيت الاسعار. وردا على سؤال عن هذه المحادثات اكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ان موسكو ستواصل اتصالاتها مع البلدان المنتجة لان "موضوع استقرار السوق مسألة بالغة الاهمية للاقتصاد الروسي". لكن نائب رئيس الوزراء الروسي اركادي دفوركوفيتش قال الجمعة ان الشركات النفطية وليس الدولة هي التي تقرر بشأن خفض محتمل لانتاج النفط في روسيا.