الاختبار الأقسى .. أن تتحول من صاحب وطن إلى طالب لجوء

طباعة

البحث عن وطن بديل ليس ترفا لمن هجروا قسرا من أوطانهم ..اللجوء..

بكل ما يحمله من معنى لم يكن حلما لأي انسان في يوم من الأيام، لكن الحروب والأوضاع الاقتصادية خلقت مأساة للعديد من البشر على مر التاريخ.

منذ أكثر من 10 سنوات مضت تصدرت مأساة اللاجئ السوري المشهد عالميا، على قوارب الموت اندفع مئات الآلاف من السوريين بحثاً عن وطن يلجؤون إليه هربا من الموت.

في رحلة هي أقرب منها للموت غامروا بأرواحهم، وعلى مر السنوات السابقة كان العالم شاهداً على غرق مراكب عدة ابتلع فيها البحر جثث الحالمين بحياة آمنة.

عدد الغرقى والمفقودين وهم في طريقهم إلى أوروبا بالآلاف مأسآة، تجسد رحلة الهروب من موت إلى موت شواطئ رسم عليها المهاجرون آمالهم لم تستقبلهم كما اشتهوا.

المعاناة للاجئين لا تقتصر على مشقة الرحلة والوصول بسلام فالمحظوظ منهم لديه موعد مع معاناة أشد قسوة من الغرق بالبحر، تبدأ بالبحث عن مأوى ليريح فيه جسده من مشقة السفر ولا تنتهي بالبحث عن عمل وقدرة على الاندماج بمجتمع وثقافة جديدة تتطلب منه الجلد والصبر إلى أن يطبق شروط اللجوء التي تفرضها كل دولة وفقا لقوانينها.

يضاف لتلك المعاناة ..ارتطام احلام اللاجئين بجدار رفض بعض الأحزاب الشعبوية واليمينية في الدول التي لجؤوا اليها والمطالبة بترحيلهم .. ولعل الدنمارك تجسد حكاية معاناة جديدة يتكبدها اللاجئ السوري خاصة بعد ان صنفت السلطات الدنماركية العاصمة السورية دمشق كمنطقة آمنة والغت بذلك تمديد إقامات اللاجئين السوريين الذين آتوا من هناك رغم أن الحرب لم تنته ولم يتم نسيانها بعد.

مأساة اللاجئ السوري أصبحت رمزاً يضرب به المثل لللاجئين من الجنسيات الأخرى وتحولت قصصهم لأفلام سينمائية وروايات كتب عنها.

فيما ما يزال العالم يتخذ إجراءات خجولة لإنصافهم وحمايتهم خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا الذي أضاف عبئاً جديدا على اللاجئين يهاجر معهم أينما ارتحلوا.