21:49 04-10-2021

هل خسرت الشعبوية الرهان في الغرب ؟

طباعة

أميركا أولا.. لن تحكمنا بروكسل.. "هولندا لنا".. شعارات رفعها وروجها المنتمون للتيار الشعبوي في العديد من دول العالم، الشعبوية بمفهومها البسيط مضمونها أخطر من ظاهرها، رغم أنها تتكلم بلسان الشعب لكنها تحمل في طياتها أفكارا تجسد التطرف والعنصرية و رفض الآخر.

الواقع الجديد للشعبوية كان سببا في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتصاعد شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، بسببها حصدت حركة خمس نجوم في إيطاليا المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية السابقة، كذلك الحال في هولندا والتنامي الكبير لشعبية "ماري لوبان" في فرنسا.

التوحش المفزع للرأسمالية، ارتفاع نسب الفقر والبطالة، تفاقم أعداد اللاجئين والمهاجرين، عوامل فجرت هواجس الكثيرين من المنتمين للشعبوية بشأن الهوية.

ظهور الشعبوية بوجهها المتعصب والرافض للتنوع دغدغت المتعصبين والمتحيزين لانتماءاتهم العرقية والدينية والسياسية ولم يكتب لها النجاح، لولا فشل النخب السياسية التقليدية في معالجة الأزمة المالية وأزمة المهاجرين، بالإضافة تنامي "السوشيال ميديا" والتي من خلالها أصبح بمقدور التيارات الشعبوية الترويج لأفكارها وشعاراتها بحرية وسهولة.

رؤساء نحجوا في الانتخابات ببراعة من خلال اللعب على وتر الهوية وضياع الفرص الاقتصادية بسبب أزمة اللاجئين وحرية التجارة والاحتكارات لصالح النخب الاقتصادية.

خسر ترامب الرئاسة الأميركية، لكن ترك وراءه تيارا شعبويا واسعا البعض يطلق عليه "الترامبية"، لم ينشئه في واقع الأمر، لكن عمقه عبر سياساته خلال أربع سنوات ودرءا لترسيخ الشعبوية في العالم تنبهت دول عدة من مخاطرها واندفع معارضوها لقلب موازين القوى وهذا ما عكسته نتائج الانتخابات الأخيرة في ألمانيا وكندا، نتائج جسدت المزاج العام الرافض للتيار الشعبوي، رفض يثبت للجميع أن العالم لا يتقدم ولا يتطور الا بالتعاون مع الآخر وقبول التنوع والاختلاف، ولعل جائحة كورونا التي لم تفرق بين شعبوي ويساري كانت درسا أجبر العالم على تعزيزالتعاون والتواصل للقضاء عليها.