13:58 18-11-2021

لماذا يبيع الكوريون ذهبهم؟

طباعة

 بقلم : نهى علي 

 

يعد اقتناء الذهب تقليدا متوارثا في عادات شعب كوريا الجنوبية، حيث تحتفل العديد من العائلات بعيد ميلاد الرضيع الأول في تقليد يُعرف باسم " Doljanchi ".

ويتم تقديم هدايا من الذهب عيار 24 قيراطًا. كما أن هناك تقليد روتيني بإهداء المجوهرات والساعات الذهبية للمتزوجين حديثا.

بالنسبة للكوريين، المجوهرات الذهبية هي أكثر من مجرد زخرفة جميلة، بل هي كذلك شكل من الأمان المالي.

ولحل أزمات البلاد المالية، استعان الشعب الكوري بمقتنياته الذهبية. كما حدث في العام 1907، عندما كان البلد الآسيوي مدينا لليابان بحدود تصل إلى "13 مليون وون" أي ما يعادل ميزانية عام كامل. للمساعدة في سدادها ، أقلع الرجال عن التدخين بينما باعت النساء مجوهرات زفافهن العزيزة.

عملية بيع الذهب على مستوى البلاد, تكررت من جديد في نهاية التسعينيات من القرن الماضي. حيث تسببت الأزمة المالية في منطقة دول جنوب شرق آسيا، بزيادة مستويات العجز في ميزانيات تلك الدول. لمواجهة ذلك توصلت حكومة "سول "، إلى اتفاقية قرض مع صندوق النقد الدولي، شرط التزامها بتنفيذ عدد من الإجراءات الصارمة. اشتملت الإجراءات، على سبيل المثال ، رفع أسعار الفائدة والتقشف المالي وإصلاحات هيكلية، وتعويم العملة بشكل كامل.

كوريا الجنوبية ...التقشف بطعم الذهب !

خبر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، كان مزلزلا ، لدرجة أن وسائل الإعلام المحلية اعتبرته "عارًا وطنيًا " لأنه برأيهم هو إعلان صريح عن خسارة الحكومة الكورية لسيادتها.

وعليه تم إطلاق حملة وطنية ضخمة للتبرع، بغرض سداد قرض صندوق النقد الدولي في أسرع وقت ممكن. لاقت الحملة استجابة واسعة من قبل الكوريين.

تخلى الناس عن حيازاتهم من الذهب، و تمكّنت الحملة من جمع ما قيمتة 2.2 مليار دولار، كقيمة تقديرية لأسعار الذهب وقتها.

بمشاركة 3.5 مليون مواطن كوري جنوبي، أي ما يقرب من ربع السكان، وصل متوسط ما تبرع به كل فرد، لحوالي 65 غرامًا من الذهب.

عند إطلاق حملة جمع الذهب، في ديسمبر 1997،من قبل وكالة KBS، كان لدى كوريا الجنوبية أكثر من 300 مليار دولار من ديون النقد الأجنبي.

اصطف الكوروين لساعات طويلة، للتبرع بكنوزهم المفضلة لدعم اقتصادهم.

تخلت ربات البيوت عن خواتم زفافهن، تبرع الرياضيون بالميداليات والجوائز. أهدى الكثيرون مفاتيح "الحظ" الذهبية ، وهي هدية تقليدية عند افتتاح شركة جديدة أو بمناسبة وصول الشخص لعمر 60عاما.

في بداية 1998، تم استلام الذهب من قبل ستة بنوك كورية كبرى. واستمرت الحملة من يناير إلى أبريل 1998.

في اليومين الأولين من الحملة ، تم جمع 30% من الكمية الإجمالية. لكن انخفضت المشاركة بشكل ملحوظ بعد 14 مارس. حيث كان من المتوقع أن يتلقى المشاركون في الحملة رسالة تأكيد من مثمن محترف للذهب من عيار 24 قيراطًا. لكن الذي حصل، أنه بعد القيام بتصدير الكمية، تم تحديد سعر الأونصة بالدولار بحسب سعر الصرف المعمول به للعملة وبتسعيرة الذهب العالمية.

في ذلك الوقت كان هناك شح في كميات الدولار في السوق. مما زاد من مصاعب المؤسسات المالية في سداد ديونها الخارجية.

قضاء إجازة في الخارج .. "وصمة عار"

قامت الحكومة بإذابة المعدن الأصفر وتحويله لسبائك، قبل أن تبدأ في إرساله في شحنات إلى صندوق النقد الدولي. نجج البلد الآسيوي، في أغسطس من عام 2001، في تسديد الدفعة الأخيرة من قرض الـ IMF، قبل ثلاث سنوات تقريبًا من الموعد المحدد.

مؤشرات أخرى، أبداها الكوريين في إطار مواجهتهم لمصاعب بلادهم الاقتصادية. تجسد ذلك بإعلان النقابات العمالية عن استعدادها للانضمام إلى هيئة استشارية، لمناقشة إمكانية فقدان الوظائف جنبًا إلى جنب مع أرباب العمل والسياسيين.

وعليه كانت مشاعر العجز التي عانى منها أغلبية الكوريين، قد حتمت عليهم التضحية، في سبيل إنقاذ بلادهم.

وفي تقاليد تلك الأيام الصعبة كان إعلان أحدهم عن قضاء إجازة بالخارج، أو شراء منتجات فاخرة أجنبية الصنع بمثابة "وصمة عار".