12:50 15-01-2022

لماذا جاءت النظرة المستقبلية سلبية لاقتصاد الكويت في تصنيف وكالة Standard & Poor's؟

طباعة

أكّدت وكالة Standard & Poor's التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت عند A+ مع بقاء النظرة المستقبلية سلبية.

وقالت الوكالة إنه بالرغم من ارتفاع أسعار وكميات انتاج النفط، إلّا أنه من المتوقع أن يصل متوسط عجز الموازنة العامة لدولة الكويت إلى نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي لغاية عام 2025، وهو من بين أعلى المعدلات بين جميع الدول المصنّفة من قِبل الوكالة.

وأضافت أن الحكومة أوشكت على استنفاد سيولة صندوق الاحتياطي العام، كما أنها لم تتوصّل لغاية الآن إلى اتفاق مع مجلس الأمة حول استراتيجية شاملة لتمويل عجز الموازنة، مما يُمثل مخاطر تمويلية للدولة، خاصة إذا انخفضت أسعار النفط.

في حين أنه بدأت العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في التحسّن وذلك بعد اختتام الحوار الوطني، مما يزيد من احتمال موافقة مجلس الأمة على قانون الدين العام وخطة ضبط أوضاع المالية العامة، ومع ذلك، فإن تعقيد الترتيبات المالية والمؤسساتية في دولة الكويت يُشكل مخاطر على ماليتها العامة، بالرغم من الحجم الضخم لصافي أوضاع أصولها.

وتعكس النظرة السلبية للتصنيف في المقام الأول المخاطر على مدى 12-24 شهر قادم والمتعلقة بقدرة الحكومة على التغلب على العوائق المؤسسية التي تمنعها من تنفيذ استراتيجية لتمويل عجز الموازنة في المستقبل.

وهنالك إمكانية لتخفيض التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت إذا استمر العجز المرتفع للموازنة على المدى المتوسط، مع عدم وجود ترتيبات تمويلية شاملة ومستدامة ومتفق عليها.

ويمكن أن يحدث هذا، على سبيل المثال، نتيجة المواجهة المستمرة بين الحكومة ومجلس الأمة مما يجعل الحكومة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية، أو تمرير قانون الدين العام، أو التصريح بمصادر أخرى لتمويل عجز الموازنة العامة.

وأشارت الوكالة إلى إمكانية تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت من سلبية إلى مستقرة إذا نجحت الحكومة في معالجة القيود الحالية لتمويل الموازنة العامة، وذلك من خلال إقرار قانون الدين العام، والإذن للحكومة بالاستفادة من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، وبرنامج ضبط أوضاع المالية العامة.

وأضافت الوكالة أن الكويت تُعد مُصدّرًا رئيسيًا للنفط، وتستفيد حاليًا من الارتفاع في أسعار النفط من أدنى مستوياته منذ بداية الجائحة في عام 2020.

وبلغ متوسط أسعار خام برنت نحو 71 دولارًا للبرميل في عام 2021، مقارنة بنحو 44 دولارًا للبرميل في عام 2020. ومن المتوقع أن يصل متوسط سعر برميل النفط نحو 65 دولارًا خلال عام 2022 ونحو 55 دولارًا للبرميل اعتبارًا من عام 2023.

وبالرغم من هذه الظروف الأكثر ملاءمة، ما زالت الوكالة تتوقع أن تواجه الكويت عجزًا في الموازنة العامة يبلغ متوسطه 12% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، وهي من بين أعلى المعدلات بين جميع الدول المصنفة من الوكالة.

ووفقًا لإجمالي المصروفات الحكومية الجارية، تُقدّر الوكالة السعر التوازني للموازنة العامة عند مستويات تتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل.

وبعد انتهاء صلاحية قانون الدين العام في عام 2017، لم تتمكّن الحكومة من الاقتراض، واعتمدت بدلاً من ذلك على صندوق الاحتياطي العام للوفاء بمتطلبات الموازنة العامة، والذي تم استنفاده نتيجة لذلك.

وفي الوقت نفسه، حالت المعارضة البرلمانية المستمرة وعلاقات المواجهة العامة بين الحكومة والسلطة التشريعية دون اعتماد قانون جديد للدين العام، أو تنفيذ خطة إصلاح مالي، أو الإذن للحكومة بالسحب من صندوق الأجيال القادمة.

وأشارت الوكالة إلى أنه في حال نفاد صندوق الاحتياطي العام تمامًا، فقد تواجه الكويت قيودًا صعبة في الموازنة وتتطلب تعديلًا سريعًا وكبيرًا في الإنفاق العام.

 ومع ذلك، حتى في ظل مثل هذا السيناريو الأصعب، لا تتوقع الوكالة أن تتأثر خدمة الدين كونها مبالغ صغيرة.

وتُقدّر الوكالة إجمالي الدين الحكومي العام لدولة الكويت عند نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تبلغ نفقات الفوائد نحو 1% من إجمالي الإنفاق العام.

ومع ذلك، فإن أي تعديل محتمل للإنفاق العام غير المنضبط يُمكن أن يضعف الاقتصاد ويضعف ثقة المستثمرين الأجانب. وقد يكون هذا الأخير مهمًا بشكلٍ خاص في ظل خطط الحكومة للعودة إلى الأسواق العالمية للحصول على التمويل في السنوات القادمة.

وأشارت الوكالة إلى أن التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت جاء مدعومًا بارتفاع الاحتياطيات المالية والخارجية المتراكمة، مما يخفف من الطبيعة غير المتنوّعة للاقتصاد.

ولا يزال السيناريو الأساسي للوكالة يفترض أن الحكومة ستكون قادرة على التغلب على المعارضة البرلمانية وتمرير قانون الدين العام أو الإذن بالسحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة في حال عدم توفّر الخيارات الأخرى.