تباطؤ التوظيف في أميركا يثير تساؤلات حول مسار الفدرالي

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

لا يبدو أن هناك شكاً كبيراً في أن وتيرة التوظيف في أميركا تباطأت بشكل ملحوظ خلال شهر أيار مايو، في ظل تحوّط الشركات والمستهلكين من الرسوم الجمركية المرتفعة وتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي. ويبقى السؤال الأساسي هو: إلى أي حد بلغ هذا التباطؤ؟

فانخفاض طفيف عن المعدلات الأخيرة قد لا يُنظر إليه على أنه مقلق، لكن أي تراجع أكبر قد يثير موجة جديدة من المخاوف بشأن سوق العمل والاقتصاد بشكل عام، مما قد يدفع الفدرالي الأميركي إلى اتخاذ إجراءات بشأن معدلات الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب من وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، إضافة 125 ألف وظيفة فقط في أيار مايو، مقارنة بـ177 ألف وظيفة في نيسان أبريل، ومتوسط شهري منذ بداية العام بلغ 144 ألف وظيفة. وهذا يشير إلى تراجع، لكنه لا يمثل انهياراً، إذ ستتوقف ردّة فعل الأسواق على مدى هذا التراجع.

 

اقرأ أيضاً: ترامب يدعو الفدرالي الأميركي مرة أخرى إلى خفض الفائدة بعد تقرير الوظائف القوي في أبريل

 

وكتب جوليان ليفارغ، كبير المحللين الاستراتيجيين في «باركليز برايفت بنك» لـCNBC: «مع اقتراب صدور تقرير الوظائف، أُعيد ضبط التوقعات نحو الأسفل، وقراءة في حدود 100 ألف وظيفة (مقابل 125 ألفاً يتوقعها الإجماع) قد تُصنّف ضمن فئة "أقل سوءاً مما خُشي"»، مضيفاً: «أما أي رقم دون حاجز 100 ألف وظيفة، فقد يُعيد إشعال مخاوف الركود، في حين أن قراءة أقوى من المتوقع قد تكون سلبية للأصول عالية المخاطر لأنها قد ترفع عوائد سندات الخزانة الأميركية».

وبالتالي، سيكون التقرير بمثابة توازن دقيق بين مخاوف تباطؤ سوق العمل وضغوط التضخم المتزايدة.

 

بيانات متضاربة

 

تشير مجموعة واسعة من مؤشرات المعنويات الاقتصادية —من بينها نتائج قطاعي التصنيع والخدمات، إضافة إلى مؤشرات ثقة الشركات الصغيرة— إلى فتور في التفاؤل بشأن الاقتصاد، بفعل القلق من الرسوم الجمركية وما قد تسببه من تضخم.

وعززت البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع هذه المخاوف، إذ أظهر تقرير شركة ADP أن عدد الوظائف في القطاع الخاص نما بـ37 ألف وظيفة فقط خلال مايو أيار، في أضعف أداء منذ عامين. كما ارتفعت طلبات إعانة البطالة مؤخراً، لتبلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ أكتوبر تشرين الأول.

ويُنظر إلى تقرير الوظائف المرتقب يوم الجمعة على أنه مؤشر حاسم في تقييم مدى القلق الذي يعتري الاقتصاد في أبرز قطاعاته: سوق العمل، والتي تشكل بدورها مقياساً أساسياً لقوة المستهلك الأميركي، الذي يقود نحو 70% من النشاط الاقتصادي في البلاد.

قال دان نورث، كبير الاقتصاديين في شركة «أليانز تريد أميركا الشمالية»: «نعتقد أن وتيرة النمو ستتباطأ. ونعتقد أن تأثير الرسوم الجمركية سيبدأ في الظهور تدريجياً». وأضاف: «الجميع ساخط على الاقتصاد، لكن إذا نظرت إلى البيانات الفعلية، فالوضع ليس سيئاً إلى هذا الحد».

 

اقرأ أيضاً: أدنى مستوى في أكثر من عامين.. القطاع الخاص الأميركي يضيف 37 ألف وظيفة فقط خلال مايو

 

ويتوقع نورث أن يستغرق الأمر عدة أشهر قبل أن تؤثر المؤشرات المعنوية —وهي ما يُعرف بالبيانات "المرنة" أو "الناعمة"— على المؤشرات الاقتصادية الفعلية مثل أرقام التوظيف.

 

الرسوم الجمركية تحت المجهر

 

في هذه الأثناء، تترقّب الأسواق أي تطورات على صعيد التجارة، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترامب التفاوض ضمن نافذة تمتد لـ90 يوماً يأمل المستثمرون أن تسفر عن تخفيف بعض الرسوم المؤجلة المعروفة بـ«رسوم يوم التحرير».

وقال نورث: «لا نتوقع انهياراً هذا الشهر، وربما لا الشهر الذي يليه أيضاً، لكن هناك ضغوطاً واضحة على الاقتصاد، ليس فقط من الرسوم بل أيضاً من حالة عدم اليقين. كأن السياسة الجمركية باتت شبحاً في الضباب».

وتتباين التوقعات في وول ستريت، إذ تتوقع «غولدمان ساكس» نمواً ضعيفاً في الوظائف لا يتجاوز 110 آلاف وظيفة، في حين ترجّح «بنك أوف أميركا» رقماً أقرب إلى 150 ألفاً.

بعد صدور الأرقام، سيحاول المستثمرون استشراف ما إذا كانت كافية لتغيير مسار سياسة الفدرالي، حيث لا تتوقع الأسواق أي خفض إضافي في معدلات الفائدة قبل سبتمبر أيلول المقبل. ويركّز معظم صناع السياسة في الاحتياطي الفدرالي حالياً على تأثيرات التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنهم يراقبون بيانات الوظائف عن كثب.

وقالت عضو مجلس محافظي الفدرالي، أدريانا كوغلر، في تصريحات الخميس من نيويورك: «من المؤشرات المشجعة على النشاط الاقتصادي هو صمود سوق العمل. سنتلقى تقرير وظائف مايو أيار غداً، لكن البيانات الحالية تشير إلى استمرار النمو في التوظيف، وأن العرض والطلب في سوق العمل لا يزالان متوازنين نسبياً».

وتشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.2%، فيما يُتوقع أن تسجّل الأجور بالساعة نمواً شهرياً بنسبة 0.3%، وزيادة سنوية تبلغ 3.7%.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة