أظهر إغلاق إيران الفعّال لمضيق هرمز حجم الصدمة التي يمكن أن تُحدثها أدوات الضغط الاقتصادي على الاقتصاد العالمي.
ويُنظر إلى التهديد الإيراني للملاحة في الخليج باعتباره ردًا غير متكافئ على أميركا وإسرائيل، لكنه في جوهره يعكس استخدام سلاح اقتصادي مشابه للعقوبات الأميركية: تحويل نقطة اختناق حيوية في الاقتصاد العالمي إلى أداة لإجبار الخصم على التراجع، وفق تقرير فينانشال تايمز الثلاثاء 17 مارس/آذار.
الصين تدخل ساحة المواجهة
واجهت إدارة ترامب ردودًا مماثلة من خصومها، إذ أطلقت الصين هجومًا مضادًا عندما فرضت أميركا قيودًا جديدة على الصادرات في أواخر 2025.
وردّت بكين بفرض قيود على صادرات المعادن النادرة المكررة، ما أصاب الصناعات الدفاعية والطيران والسيارات الأميركية بتأخيرات وخفض إنتاج.
هذا الضغط أجبر ترامب على التراجع اقتصاديًا، وانتهى الأمر باتفاق هدنة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
أدى اندلاع حرب أميركية جديدة في الشرق الأوسط إلى مضاعفة المخاطر.
فقد قطعت إيران 20% من تدفقات النفط والغاز العالمية وثلث تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام.
هذا الحصار تسبب في صدمة كبيرة بأسعار الطاقة، ما دفع الإدارة الأميركية إلى تخفيف العقوبات مؤقتًا على النفط الروسي.
أوروبا أمام خيارات صعبة
اضطرت أوروبا، التي كانت تحتفل مؤخرًا بالتحرر من الغاز الروسي، إلى التفكير في العودة لشراء الطاقة من موسكو لتجنب أضرار اقتصادية أكبر.
هكذا فرضت مواجهة السلاح الاقتصادي الإيراني تخفيف الضغط على روسيا.
اقرأ أيضاً: الأسهم الأوروبية ترتفع رغم قفزة أسعار النفط
إخفاقات العقوبات حول العالم
لم تحقق العقوبات نجاحًا كبيرًا في تجارب عدة: فعقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لم تُصلح العلاقات مع الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
كما أن قيود الصين على صادرات المعادن النادرة لليابان وحظرها الفحم الأسترالي زادت من عداء طوكيو وكانبيرا لبكين.
تراجع فعالية العقوبات
أظهرت التجارب أن العقوبات تدفع الدول المستهدفة إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتنويع شركائها التجاريين.
روسيا بعد 2022 أعادت توجيه تجارتها نحو آسيا، بينما نقلت شركات صينية إنتاجها للخارج وسرّعت الابتكار المحلي لمواجهة القيود الأميركية على الرقائق. في عالم مثقل بالعقوبات، يؤدي المزيد من الضغط إلى نتائج أقل.
من العقوبات إلى الحرب المفتوحة
تراجع الجدوى السياسية والدبلوماسية للعقوبات بات واضحًا.
فبعد الهجمات الأميركية على فنزويلا وإيران، لم يعد بالإمكان اعتبار العقوبات بديلًا عن الحرب. بل أصبحت في كثير من الأحيان تمهيدًا لتصعيد عسكري مباشر، ما ينذر بأن الحروب الاقتصادية المستمرة ستنتهي عاجلًا أو آجلًا إلى مواجهات عسكرية فعلية.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي