يحاول الآباء اليوم تربية أطفالهم من أجل تحقيق درجات ممتازة، وسلوك مثالي، وإنجازات عالية. نحن نريد لهم النجاح والقدرة على مواجهة تحديات الحياة. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الثقة بالنفس والمرونة تنبعان من شعور الطفل بالأمان عند كونه على طبيعته بالكامل.
بعبارة أخرى، مدى شعور طفلك بالأمان معك اليوم يشكّل ما سيكون عليه كشخص بالغ. وفيما يلي ست طرق لتعزيز هذا الشعور بالأمان منذ الصغر، بحسب الخببيرة في مجال التربية الواعية، ريم روضة.
غالباً ما يسعى الآباء بسرعة لتهدئة الطفل أو حل مشكلته. فعندما يبكي الطفل، قد نقول له: «أنت بخير». وعندما يغضب، نقول: «اهدأ». وعندما يشعر بالإرهاق، نبحث عن أسرع وسيلة للخروج من الموقف.
ونتيجة لذلك، يتعلم الأطفال الانفصال عن أنفسهم بسرعة أكبر. وما يحتاجونه فعلياً هو أب أو أم قادر على البقاء معهم داخل شعورهم لفترة أطول مما يشعرون بالراحة معها.
قاوم الرغبة في ملء الصمت بالكلام. وبدلاً من ذلك، جرّب أن تقول: «أرى أنك منزعج حقاً. أنا هنا معك. خذ كل الوقت الذي تحتاجه». هذا البقاء معهم يعلّم الطفل أن مشاعره يمكن تحملها وأنها آمنة.
يقوم الآباء غالباً بتجاوز مشاعر أطفالهم: «لا يمكنك أن تكون جائعاً، لقد أكلت للتو». «لقد نمت مبكراً، كيف لا تزال متعباً؟» «إنها صديقتك، أنت لا تكرهها».
ورغم حسن النية، تُعلّم هذه العبارات الطفل عدم الثقة بمشاعره، وترك الآخرين يحددون تجربته الداخلية بدلاً منه.
اقرأ أيضاً: الأطفال في زمن الاضطرابات.. ما هي الآثار الصحية والنفسية وكيف يمكن معالجتها؟
تشير الأبحاث حول التأكيد العاطفي إلى أن الأطفال الذين تُتجاوز مشاعرهم باستمرار ينشؤون ليصبحوا بالغين يجدون صعوبة في الثقة بحكمهم الذاتي.
بدلاً من ذلك، اسأل: «ماذا تشعر؟» أو «ما رأيك؟»، ثم توقف عن الكلام ودع الطفل يتحمل مسؤولية تجربته الخاصة.
بعض الأطفال الأكثر انضباطاً هم في الواقع الأقل شعوراً بالأمان عاطفياً.
لقد تعلموا، غالباً منذ وقت مبكر جداً، أن الحفاظ على السلام يحمي العلاقة، وأن سهولة التعامل معهم تحافظ على الحب. لذا يطيعون ويحاولون تلبية ما تحتاجه منهم.
أما الطفل الذي يعارض ويعبّر عن إحباطه بصراحة، فهو غالباً الأكثر شعوراً بالأمان العاطفي.
عبارات مثل «عمل رائع» أو «هذا مخيب للآمال» قد تبدو غير مؤذية، لكنها قد تنقل رسالة خاطئة مفادها أن الأطفال دائماً تحت القياس والمقارنة.
بدلاً من التقييم، صِف ما تراه وكن فضولياً تجاه مشاعرهم. بدلاً من قول «عمل رائع»، جرّب: «لاحظت كم بذلت جهداً في هذا». وبدلاً من «توقف عن التصرف بقسوة»، جرّب: «ما المشاعر التي تشعر بها الآن؟»
الانتقال من الحكم إلى الفضول الصادق يخلق شعوراً بالأمان.
الرغبة في الشرح الزائد أو التصحيح الدائم غالباً ما تنبع من مكان حب. لكن عندما يُواجه كل شعور أو سلوك برد فوري، لا يحصل طفلك على مساحة لمعالجة مشاعره. يتعلم الطفل البحث عن الإجابات خارجيّاً، ومع الوقت يتوقف عن الاستماع لأفكاره الخاصة.
قاوم الرغبة في توجيه كل لحظة، وحاول أن تكون حاضراً بدون جدول أعمال محدد.
تعليم الأمان العاطفي يجب أن يكون صادقاً. يمكن للأطفال أن يشعروا بالفرق بين والد أو والدة يتظاهر بالهدوء ومن قام فعلياً بالعمل على الوصول إليه.
كن فضولياً تجاه ردود أفعالك الخاصة. عندما يشعر الموقف بأنه مثير بشدة، اسأل نفسك: «لماذا يبدو هذا الموقف كبيراً بالنسبة لي الآن؟» هذا السؤال وحده يبدأ في كسر النمط المعتاد.
قبل أن أستجيب لطفلي في لحظة صعبة، غالباً ما أتنفس مرة واحدة وأسأل نفسي: «ردود أي مشاعر أتفاعل معها الآن؟ مشاعري أم مشاعره؟»
شاهد أيضاً: الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية.. تحديات الاستخدام الآمن
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي