هيمنت شركة توتال إنرجيز على سوق النفط الخام في الشرق الأوسط خلال مارس آذار، مستفيدةً من اضطرابات الحرب لتحقيق أرباح ضخمة.
وبحسب مصدر مقرّب من الشركة الفرنسية لصحيفة فايننشال تايمز، حققت الشركة أرباحاً تجاوزت مليار دولار، بعد شراء فريق التداول بها، جميع شحنات النفط الخام المتاحة للتحميل في مايو أيار من الإمارات وسلطنة عُمان خلال مارس آذار، والبالغ عددها 70 شحنة، أي أكثر من ضعف مشترياتها في فبراير شباط.
ووصف أدي إمسيروفيتش، المحاضر في أنظمة الطاقة بجامعة أكسفورد، هذه الخطوة بأنها «قد تكون أكبر عملية بناء مراكز في تاريخ أسواق النفط».
وقبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير شباط، كانت توتال إنرجيز بالفعل من أكبر المتعاملين في عقود خام دبي الجزئية، التي تُعد المعيار الرئيسي لصادرات النفط في الشرق الأوسط إلى آسيا.
وردّت إيران على الهجمات بتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق تمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
اقرأ أيضاً: مضيق هرمز على رأس المباحثات.. باكستان تستضيف قوى إقليمية لبحث إنهاء حرب إيران
وأوجد ذلك معضلة لوكالة «بلاتس» للتسعير، التي تدير عقد دبي، إذ إن ثلاثة من أصل خمسة خامات تُستخدم في التسعير باتت عالقة داخل الخليج. وفي 2 مارس آذار، أعلنت الوكالة استبعاد جميع الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز من تقييماتها، اعتباراً من ذلك التاريخ.
وأدى ذلك إلى ارتفاع الطلب على خامي مربان الإماراتي وعُمان، وهما من الخامات الحامضة التي تُشحن من موانئ مطلة على خليج عُمان، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع، في وقت كثّفت فيه توتال إنرجيز عمليات الشراء.
كما أدى انخفاض عدد العقود المتاحة إلى زيادة تقلبات المعيار، وجعل السوق أكثر عرضة لهيمنة لاعب واحد.
وخلال الشهر، قفز سعر خام دبي من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب إلى مستوى قياسي بلغ نحو 170 دولاراً، مقارنةً بذروة بلغت نحو 120 دولاراً لخام برنت العالمي.
ورغم ارتفاع نشاط التداول بنحو 50% خلال مارس آذار مقارنة بالشهر السابق، كانت توتال إنرجيز الجهة الوحيدة التي تمكنت من تجميع عدد كافٍ من العقود الجزئية لتكوين شحنة كاملة.
وقال فابيان نغ، رئيس تسعير النفط في آسيا لدى «أرغوس ميديا»، إن السوق شهد نشاطاً غير اعتيادي، مضيفاً أن جانب الشراء كان خاضعاً بالكامل تقريباً لهيمنة لاعب واحد.
وحققت الشركة هذه الأرباح الضخمة عبر استخدام أدوات «النفط الورقي» مثل العقود الآجلة والخيارات والمقايضات، للتحوط من تعرضها في السوق الفعلية والمراهنة على ارتفاع الأسعار.
اقرأ أيضاً: توتال إنرجيز: نلتزم بجميع عقود الغاز رغم أزمة قطر
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي