من المرجح أن تُسهّل أحدث بيانات الوظائف مهمة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، على الأقل في الوقت الراهن، بعد أن أظهر سوق العمل أنه يتمتع بوضع جيد، مما يُرجح الإبقاء على تثبيت أسعار الفائدة.
طوال معظم العام الماضي، ظلّ مجلس الفدرالي في حالة ترقب وانتظار، وهو يُقيّم التداعيات الاقتصادية للتغييرات الجذرية في السياسات التي فرضها الرئيس ترامب، والتي أعادت هيكلة التجارة العالمية وأحدثت اضطراباً في سوق العمل.
اقرأ أيضاً: سوق العمل الأميركي يكسب.. 178 ألف وظيفة مضافة في مارس
وتُهدد الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران بدفع صانعي السياسات إلى مزيد من التخبط. فمن المرجح أن تُؤدي الحرب، من خلال رفع أسعار الطاقة، إلى تفاقم التضخم، ولكنها قد تُضعف الاقتصاد أيضاً. وهذا قد يُؤدي إلى تعارض بين جانبيّ مهمة البنك المركزي، استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، وفق صحيفة نيويورك تايمز.
ومع ذلك، يُشير تقرير الوظائف لشهر مارس إلى أن سوق العمل لا يزال يتمتع بوضع جيد نسبياً. فقد تجاوز نمو الوظائف التوقعات بفارق كبير، وانخفض معدل البطالة، الذي يُراقبه مسؤولو الاحتياطي الفدرالي عن كثب في الوقت الراهن، إلى 4.3%.
ومن شأن هذا الاستقرار أن يُتيح لصانعي السياسات بعض الوقت للتركيز على جانب التضخم من مهمتهم، وهو ما يعني على الأرجح أنهم سيُبقون أسعار الفائدة ثابتة في الوقت الحالي، وفق فايننشال تايمز.
أجمعت التوقعات على أن يُبقي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه القادم، في نهاية هذا الشهر، وقد قام المستثمرون بتمديد تقديراتهم باستمرار بشأن موعد، أو حتى ما إذا كان صناع السياسات سيخفضون أسعار الفائدة مرة أخرى.
الاقتصاد الأميركي يضيف 178 ألف وظيفة في مارس بأكثر من المتوقع
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) April 3, 2026
التفاصيل مع ميساء عيد https://t.co/KAiRmMdi41
زادت أرقام الوظائف من شكوك المستثمرين بشأن تخفيضات أسعار الفائدة المستقبلية: فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، والذي يتأثر بتغيرات توقعات أسعار الفائدة، بشكل حاد بعد صدور التقرير. وتشير أسعار أسواق العقود الآجلة إلى أنه من غير المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة حتى منتصف العام المقبل على الأقل، بحسب نيويورك تايمز.
ومع ذلك، فإن بيانات الوظائف لا تعكس سوى حالة سوق العمل حتى أوائل مارس، عندما بدأت الحرب في التأثير على أسواق الطاقة العالمية. ومنذ ذلك الحين، زاد الصراع من اضطراب الإمدادات ورفع أسعار السلع، مثل البنزين والأسمدة. كما ارتفعت تكاليف الشحن.
ونتيجة لذلك، سيكون التضخم العام في الأشهر المقبلة أعلى. ومن المتوقع أيضاً، بحسب نيويورك تايمز، أن يقلل المستهلكون من إنفاقهم إلى حد ما، نظراً لارتفاع تكاليف بعض السلع.
وسيؤدي استمرار الصراع لفترة طويلة إلى تفاقم الأثر الاقتصادي. ويشعر المسؤولون بالقلق إزاء مدى تراجع المستهلكين، نظراً لأن الإنفاق الاستهلاكي يمثل نحو ثلثي النمو الاقتصادي للبلاد.
وقد أبطأت الشركات، التي لا تزال تعاني من آثار صدمة الرسوم الجمركية للعام الماضي، وتيرة التوظيف. لم تُسرح هذه الشركات أعداداً كبيرة من العمال حتى الآن، مع أن أي عامل يُقلص هوامش أرباحها قد يُغير هذا الوضع.
اقرأ أيضاً: الحرب والاقتصاد الأميركي.. مسؤول سابق بالفدرالي لـ CNBC عربية: "إدارة ترامب بلا خطة"
لكن النمو وسوق العمل ليسا الشاغلين الوحيدين لصناع السياسات، فهم قلقون أيضاً بشأن التضخم الذي تجاوز هدفهم البالغ 2% لنحو خمس سنوات. وقد زاد هذا القلق من صعوبة تجنب المسؤولين للاستجابة للارتفاع المرتقب في الأسعار، وهي استراتيجية اتبعوها سابقاً بناءً على توقعات بأن أي تراجع في النمو سيُعوّض أي مشاكل تضخمية طويلة الأمد.
خلال فعالية هذا الأسبوع، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جيروم باول: "قد تحدث سلسلة من صدمات العرض هذه، ما قد يدفع عامة الناس - من شركات وهيئات تسعير وأسر - إلى توقع ارتفاع التضخم مع مرور الوقت. ولماذا لا؟".
ورغم هذا الخطر، لم يُبدِ باول أي استعجال لاتخاذ إجراء فوري، بل قال إن سياسة مجلس الاحتياطي الفدرالي "في وضع يسمح لنا بالانتظار لنرى كيف ستؤول الأمور".
بحسب فايننشال تايمز يُتوقع أن يستمر الاحتياطي الفدرالي في تجاهل التضخم المتوقع وأن يبقي على سياسة عدم خفض أسعار الفائدة حتى النصف الثاني من العام.
كذلك، سيثير رئيس جديد للفدرالي الأميركي احتمال خفض أسعار الفائدة مجدداً في وقت لاحق من عام 2026، إلا أن هذا الاحتمال سيواجه صعوبة في الحصول على دعم بقية أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إذا سجل سوق العمل مؤشرات مماثلة واستمرت توقعات التضخم في ظل التحديات.
اقرأ أيضاً: الضباب الاقتصادي يُصعّب صنع السياسة النقدية.. ما هي آخر تصريحات مسؤولي الفدرالي الأميركي؟
وأيد جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك وحليف باول المقرب، هذا الرأي هذا الأسبوع، محذراً من أن الصراع "قد يُسفر عن صدمة عرض كبيرة ذات آثار واضحة، ترفع التضخم في الوقت نفسه - من خلال ارتفاع حاد في التكاليف الوسيطة وأسعار السلع - وتُثبط النشاط الاقتصادي".
وبينما أقر ويليامز بأن بعض هذه الآثار "بدأت تظهر بالفعل"، قال إنه يتوقع أن يكون الارتفاع الحاد في التضخم الناجم عن الحرب قصير الأجل.
وتوقع انخفاض معدل البطالة من مستواه الحالي البالغ 4.4%، وأن يبلغ التضخم حوالي 2.75% بنهاية العام. وكان مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفدرالي، قد بلغ 2.8% في يناير.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي