كيف سيتعامل الفدرالي الأميركي مع أسرع زيادة في معدل التضخم فاقت عام 2022؟

نشر
آخر تحديث
الفدرالي الأميركي/ AFP

استمع للمقال
Play

عندما بلغ التضخم الأميركي ذروته في يونيو 2022، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، فضلًا عن أسعار الغذاء والمأوى والمركبات وغيرها من السلع، طمأن مسؤولو الاحتياطي الفدرالي الأميركي الجمهور بلهجة حازمة بأنهم يسيطرون على الوضع وسيواصلون رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لكبح جماح الاقتصاد.

لكن المهمة ستكون معاكسة تماماً بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة، والتي أظهرت أسرع زيادة في معدل التضخم الشهري منذ ذلك الصيف الذي شهد ارتفاعاً حاداً قبل نحو أربع سنوات، إذ سيتعين عليهم شرح أسباب اختلاف هذه الجولة من ارتفاع الأسعار للجمهور الذي أنهكه التضخم، نظراً لارتباطها بتكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، والتي من المرجح ألا تتطلب تكاليف اقتراض أعلى، لا سيما إذا صمد وقف إطلاق النار الحالي بين واشنطن وطهران وانخفضت أسعار النفط.


اقرأ أيضاً: الفدرالي الأميركي يتمسك بخفض الفائدة هذا العام رغم تداعيات الحرب وارتفاع النفط


قد تكون مهمة تسويقية حساسة بعد أكثر من خمس سنوات تجاوزت فيها الزيادات السنوية في الأسعار النسبة المستهدفة البالغة 2% التي تعهد الاحتياطي الفدرالي الأميركي بالحفاظ عليها، في ظل استيعاب المستهلكين لأكبر ارتفاع شهري في أسعار البنزين والديزل، حيث ارتفع سعر غالون البنزين في المتوسط ​​من حوالي 3 دولارات في فبراير إلى 4.15 دولار.

وتشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع توقعات التضخم.

قبل يوم من صدور أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، لوكالة رويترز: "لن يكون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك مفاجئاً لأحد"، لكنه لن يستلزم بالضرورة تغييراً في خطط البنك المركزي الأميركي الحالية للإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، أو ربما خفضها. 

وأضافت أنه إذا صمد وقف إطلاق النار وانخفضت أسعار النفط، فقد يتراجع التضخم، وقد يخفض الفدرالي الأميركي تكاليف الاقتراض في نهاية المطاف، أما إذا ظلت أسعار النفط والتضخم ثابتة، فيمكن للاحتياطي الفدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة والانتظار.

وقالت دالي إنه من غير المرجح أن يرتفع التضخم بشكل حاد، وأن يضطر الاحتياطي الفدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهته.

حتى الآن، يتوقع المستثمرون أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة ثابتاً حتى منتصف عام 2027.


Thumbnail for 36a287b316.jpg

اقرأ أيضاً: كيف استجاب الفدرالي الأميركي لصدمات أسعار النفط تاريخياً؟

 


وأضافت دالي: "كان لدينا عملٌ يجب إنجازه قبل صدمة أسعار النفط، ومع هذه الصدمة، أصبح العمل يستغرق وقتاً أطول. لا أحد متأكد من المدة التي سيستمر فيها هذا الوضع... قد نبقي على الوضع الراهن حتى نتأكد من أننا نحقق الهدف المنشود".

يختلف هذا التصريح عن تصريح الاحتياطي الفدرالي في عام 2022، نظراً لاختلاف التضخم الحالي.

فبالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في معدل التضخم الشهري الرئيسي في مارس/آذار، والتي بلغت 0.9%، والتي ستصل إلى معدل سنوي يتجاوز 11%، كان معدل التضخم الأساسي أقل من المتوقع، حيث بلغ 0.2% شهرياً و2.6% على أساس سنوي.

يستثني التضخم الأساسي أسعار الطاقة والغذاء، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسواق السلع المتقلبة ولا يُعتقد أنها تعكس ظروف العرض والطلب الأوسع التي تحدد اتجاهات التضخم الأساسية.

إنها تؤثر على ردود الاستطلاعات التي يراقبها مسؤولو الفدرالي الأميركي لتقييم ما إذا كان الجمهور لا يزال يثق في قدرة البنك المركزي على السيطرة على التضخم، ويمكنها أن تؤثر على المواقف السياسية، وهي نقطة حساسة بالنسبة للرئيس دونالد ترامب وزملائه الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ونظراً لوعوده بجعل الحياة أكثر يسراً.

تحوّل في توقعات التضخم

بالنسبة للاحتياطي الفدرالي الأميركي، يكمن الخطر في أن خمس سنوات من التضخم الذي فاق الهدف قد هيّأت الناس لتوقع الأسوأ، وأن صدمة الطاقة كافية لإعادة تشكيل نفسية الجمهور بطريقة تجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.


اقرأ أيضاً: الحرب والاقتصاد الأميركي.. مسؤول سابق بالفدرالي لـ CNBC عربية: "إدارة ترامب بلا خطة"


أظهرت بيانات من استطلاع المستهلكين الدوري الذي تجريه جامعة ميشيغان يوم الجمعة أن توقعات التضخم خلال العام المقبل قفزت بشكل حاد إلى 4.8% في أبريل/نيسان من 3.8% في مارس/آذار، ولكن الأهم من ذلك، أن توقعات التضخم خلال السنوات الخمس المقبلة ارتفعت أيضاً إلى 3.4% من 3.2%.

لدى الفدرالي الأميركي أسباب وجيهة للاعتقاد بأن هذه القفزة في التضخم ستكون "مؤقتة"، وهو مصطلح استخدمه في البداية عندما ارتفع التضخم خلال جائحة كوفيد-19، لكنه تخلّى عنه مع استمرار ضغوط الأسعار المؤلمة.

والآن عليه إقناع الجميع، في وقت يبدو فيه مقياسه المفضل للتضخم الأساسي عالقاً عند نقطة مئوية واحدة تقريباً فوق الهدف.

في هذا الإطار، قال جيمس بولارد، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفدرالي في سانت لويس، والعميد الحالي لكلية ميتش دانيلز للأعمال في جامعة بيردو: "لا يمكنهم خفض سعر الفائدة في هذه الحالة. إذا فعلوا ذلك، سيفقدون مصداقيتهم. الوضع متقلب. إذا أبقوا على سعر الفائدة الحالي وبدأ التضخم بالانخفاض تدريجياً، فسيكون ذلك ممتازاً. أما إذا لم يحدث ذلك، فسيتعين عليهم على الأرجح اتخاذ إجراءات لإثبات جديتهم".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة