كيف تحصل على وظيفة ذات راتب عالٍ؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: موقع pexels

استمع للمقال
Play

غالباً ما يُطلب من الشباب التركيز على اختيار «التخصص الصحيح»، والذي يُعرَّف عادةً بأنه التخصص الذي يؤدي إلى أعلى راتب ابتدائي. وهو المعيار الذي يسعى إليه كثيرون، والأكثر إثارة للقلق لدى الطلاب.

لكن هذا ليس ما يحدث فعلاً في مسار الحياة المهنية. بحسب راشيم روك مساعد نائب الرئيس للمنح والبرامج في صندوق الأمم المتحدة للتعليم الجامعي للأميركيين من أصل أفريقي.

وأضاف: "عبر السنوات، رأيت طلاباً من تخصصات مختلفة تماماً ينتهون إلى مواقع مهنية متقاربة. وشاهدت خريجين من الآداب والاتصال يلحقون بزملائهم في مجالات الأعمال والعلوم والتكنولوجيا والهندسة. كما رأيت طلاباً في تخصصات «عملية» يصلون إلى مرحلة ركود مهني أبكر مما كان متوقعاً".

 

ما الذي يميز أصحاب الدخل المرتفع بعد عقد من الزمن؟


مراراً وتكراراً، أقول للطلاب وأولياء أمورهم إن الأهم ليس التخصص بحد ذاته، بل كيفية استثمار الوقت خلال سنوات الدراسة الجامعية.

وتدعم أبحاث معهد بيرنينغ غلاس هذا ما أراه على أرض الواقع: رغم أن بعض التخصصات ترتبط برواتب ابتدائية أعلى، فإن هذه الفوارق لا تبقى ثابتة. كثير من خريجي التخصصات غير التقنية ينجحون في تقليص الفجوة خلال نحو عقد من الزمن.

 

اقرأ أيضاً: كيف ستنعكس أرقام الوظائف القوية على مهمة الفدرالي الأميركي؟

 

نعم، الوظيفة الأولى مهمة، لكن النجاح طويل الأمد يرتبط غالباً بأربعة عوامل: اختيار تخصص متوافق، وبناء مهارات قيّمة، واكتساب خبرة عملية، وتطوير شبكة علاقات قوية. وهذه العناصر تعمل معاً.

 

الشغف مهم، لكن التوافق هو ما يحقق العائد


هناك طلاب يحبون ما يدرسون، لكنهم يواجهون صعوبة في المواد الدراسية أو لا يستطيعون تحويلها إلى مسار مهني واضح بعد التخرج. الشغف موجود، لكن التوافق غير موجود. وهذا التوافق يدفع الطالب إلى طرح أسئلة أساسية: ما الذي أهتم به؟ ما الذي أجيده؟ أين الفرص المتاحة؟

وتُظهر أبحاث مؤسسة «معهد أبحاث تكافؤ الفرص» أن النتائج تختلف حسب التخصص. لكن حتى داخل التخصص نفسه، تتباين نتائج الطلاب بشكل كبير بسرعة.

لأن التخصص وحده لا يحدد النتيجة. الطلاب الأكثر وعياً بكيفية ربط تخصصهم بالفرص الواقعية التي تهمهم فعلاً هم من يتقدمون أسرع.

 

الراتب الأولي لحظة وليس مساراً

الخريجون الذين يمتلكون مهارات مرنة يميلون إلى النمو المستمر مع مرور الوقت، بينما يصل آخرون إلى سقف مبكر.

وقد رأيت ذلك مراراً. طلاب بدأوا برواتب متواضعة، مثل تخصصات الاتصال والعلوم السياسية واللغة الإنكليزية، أصبحوا لاحقاً مديرين تنفيذيين ورواد أعمال وقادة. بعد 10 أو 15 عاماً، يكاد لا يُذكر أين بدأوا.

ومع ذلك، لا يزال الراتب الابتدائي يُعامل كمؤشر رئيسي، وهذا خطأ. بعض التخصصات، خصوصاً التقنية، تؤدي فعلاً إلى دخول مبكر قوي. هذا صحيح. لكن ما يحدث بعد ذلك أقل قابلية للتنبؤ بكثير.

 

شاهد أيضاً: الروبوتات تتولى أخطر الوظائف البشرية

 

وكما يشير موقع «إنسايد هاير إيد»، فإن الخريجين الذين يمتلكون مهارات قابلة للتكيف يستمرون في النمو، بينما يتوقف آخرون عند مستوى معين. وعلى المدى الطويل، هذا الفارق هو الأهم.

 

المهارات القابلة للنقل هي ما يتراكم فعلياً


المهارات التقنية قد تفتح الأبواب، لكنها لا تحدد إلى أي مدى يمكن أن يصل الشخص. من يواصلون التقدم عادة ما يطورون مهارات مثل التواصل، والقيادة، وحل المشكلات، واتخاذ القرار تحت الضغط.

ويصنف أصحاب العمل هذه المهارات باعتبارها أساسية، وفقاً للرابطة الوطنية للكليات وأصحاب العمل.

وأتذكر ثلاثة طلاب كنت أتابعهم في جامعة هوارد. كل منهم كان في تخصص مختلف، لكنهم جميعاً قادوا لجنة احتفالات التخرج الجامعي، وهي من أكثر الفعاليات الطلابية تعقيداً من حيث التنظيم.

تعلموا كيفية تنسيق الفرق، وإدارة الضغط، واتخاذ قرارات عالية الحساسية.

بعد التخرج، بنى الثلاثة مسارات مهنية ناجحة ومرتفعة الدخل في مجال تنظيم الفعاليات وإدارتها، حيث عملوا مع علامات تجارية كبرى وأطلقوا مشاريعهم الخاصة. تخصصات مختلفة، ونتيجة متقاربة. الفارق كان في المهارات القابلة للنقل التي طوروها.

 

ما تفعله خارج القاعة الدراسية له وزن حقيقي


الصفوف الدراسية مهمة، لكن جزءاً كبيراً من النمو يحدث من خلال أدوار القيادة، والأنشطة الطلابية، والمشاركة الجامعية، والمشاريع التطبيقية.

رأيت قادة في الحكومة الطلابية ينتقلون لاحقاً لإدارة عمليات معقدة في قطاعات مختلفة. وشاهدت طلاباً منخرطين ينجحون في بناء مسارات مهنية في الإعلام، والأعمال، والفنون، وريادة الأعمال.

في كثير من الحالات، كانت طريقة استغلالهم لوقتهم في الجامعة أكثر أهمية من وظيفتهم الأولى بعد التخرج.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة