أسعار المواد الغذائية تُثقل كاهل المستهلكين الأميركيين بشكل كبير، وقد تُفاقم الحرب مع إيران هذه المشكلة، مع تعطل سلاسل الإمداد الأمر الذي سيثقل كاهلهم بشكل أكبر في العام المقبل.
طالما استمرت إيران في إغلاق مضيق هرمز، فإن حوالي 25% من النفط المنقول بحراً وثلث الأسمدة المنقولة بحراً سيُحرمون من نقطة عبور حيوية للوصول إلى الأسواق العالمية.
ونتيجةً لذلك، ترتفع تكلفة هاتين السلعتين بشكلٍ حاد، مما يُثقل كاهل المزارعين الأميركيين الذين يعتمدون على الأسمدة باهظة الثمن لمحاصيلهم وعلى الديزل لتشغيل معداتهم.
اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة.. "ضريبة" الحرب الأميركية الإيرانية بدأت تؤثر على الشركات والمستهلكين
كما أن معظم المواد الغذائية في الولايات المتحدة تُنقل بشاحنات تعمل بالديزل، مما يُضيف ضغطاً إضافياً على الأسعار. فالخضراوات واللحوم ومنتجات الألبان وغيرها تحتاج إلى التبريد، وهو ما قد يُشكل عبئاً إضافياً بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء. هذا بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في تكلفة البتروكيماويات، اللازمة لتعبئة جميع الأغذية المُصنّعة تقريباً.
باختصار: لا مفر من ارتفاع الأسعار. ولكن على عكس تأثير ارتفاع أسعار البنزين، فإن صدمات الأسعار على مستوى المُنتجين تستغرق وقتاً قبل أن تصل إلى المستهلكين.
كتب كين فوستر، أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة بوردو، وبرنارد دالهايمر، الأستاذ المساعد للاقتصاد الكلي والتجارة، في مارس أنه إذا استمر الصراع وظل مضيق هرمز مغلقاً، فقد يرتفع التضخم في أسعار المواد الغذائية المنزلية بنسبة 3 إلى 6 نقاط مئوية خلال الـ 12 إلى 18 شهراً القادمة، واصفين ذلك بأنه "صدمة واسعة النطاق ولكنها متأخرة ومستمرة".
أين يمكن أن تظهر هذه الصدمة أولاً؟ قال دالهايمر: "تظهر أولاً في قطاع الألبان، حيث ترتفع تكلفة النقل، ونحن بحاجة إلى تبريد جميع مراحل الإنتاج"، على الرغم من صعوبة تحديد كيفية تأثير ذلك على المستهلكين بدقة.
اقرأ أيضاً: تعطل إمدادات الأسمدة قد يرفع أسعار الغذاء مع تواصل حرب الشرق الأوسط
وفي الواقع، تُؤثر أسعار الطاقة بشكل فوري وعلى نطاق أوسع من المنتجات الغذائية، بينما ستُثقل أسعار الأسمدة المرتفعة كاهل مجموعة أصغر من المنتجات، وسيستغرق تأثيرها على أسعار المواد الغذائية في الولايات المتحدة وقتاً أطول، كما صرّح فوستر ودالهايمر لياهو فاينانس.
وأوضح فوستر أن العديد من المزارعين التجاريين في أميركا الشمالية كانوا قد اشتروا بالفعل معظم احتياجاتهم من الأسمدة لعام 2026 قبل بدء النزاع مع إيران، ولن يبدأوا في التفكير في تعديل إنتاج محاصيلهم لمراعاة انخفاض أو ارتفاع أسعار الأسمدة حتى العام المقبل.
وأضاف فوستر: "إذا استمر النزاع وبدأ يؤثر على الأسعار التي يدفعها المزارعون لمحصول عام 2027، فسنبدأ حينها بملاحظة تأثيرات حقيقية على أسعار المواد الغذائية في ذلك العام".
اقرأ أيضاً: البنك الدولي يحذر من تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي.. "تداعيات متسلسلة"
وافقت جاكي فاتكا، الخبيرة الاقتصادية في مجال إمدادات المزارع والوقود الحيوي في قسم أبحاث تبادل المعرفة ببنك كوبانك، على أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في سلسلة التوريد سيستغرق وقتاً قبل أن ينعكس على ميزانيات المستهلكين الأميركيين.
وعلى سبيل المثال، بينما تشهد أسعار وقود الديزل الزراعي ارتفاعاً ملحوظاً، فقد "من المرجح أن العديد من المزارعين قد ضمنوا أسعاراً مناسبة للديزل لزراعة الربيع بين ديسمبر وفبراير"، كما ذكرت في تقرير صدر هذا الشهر. ولكن إذا طال أمد هذا النزاع، فقد تُعيق الأسعار المرتفعة هذا الصيف المزارعين الذين يتطلعون إلى شراء الوقود لفصل الخريف، مما يُقلص هوامش أرباحهم.
من جانبه، أشار ديفيد أورتيغا، الخبير الاقتصادي في مجال الغذاء والأستاذ بجامعة ولاية ميشيغان، إلى أن ارتفاع أسعار الديزل، التي انخفضت قليلًا هذا الأسبوع مقارنةً ببداية الشهر، حيث بلغ متوسطها حوالي 5.40 دولاراً للغالون، يستحق المتابعة لمعرفة تأثيره على أسعار المواد الغذائية.
مع ذلك، قال أورتيغا: "لن تكون هذه صدمة تظهر بين عشية وضحاها". بل إن آثار ارتفاع أسعار الأسمدة ستظهر ببطء أكبر.
وأضاف أورتيغا: "إن ارتفاع أسعار الأسمدة يمثل بالتأكيد مشكلة للمزارعين، ومصدر قلق طويل الأمد لإنتاج الغذاء، ولكنه ليس عاملاً سيؤثر بشكل كبير على أسعار المواد الغذائية كما هو الحال مع ارتفاع أسعار الوقود".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي