ارتفعت حيازات المتعاملين الرئيسيين في سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية 2008، في ظل تخفيف القيود التنظيمية من قبل إدارة دونالد ترامب، ما دفع البنوك إلى العودة بقوة إلى سوق الدين البالغة قيمته 31 تريليون دولار.
وارتفع صافي حيازات السندات لدى المتعاملين الرئيسيين، وهم البنوك الكبرى التي تتولى الاكتتاب في الديون الحكومية الأميركية، إلى نحو 550 مليار دولار في المتوسط هذا العام، مقارنةً بأقل من 400 مليار دولار في 2025، وفقاً لحسابات صحيفة فايننشال تايمز استناداً إلى بيانات بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك.
وتمثل هذه الحيازات نحو 2% من إجمالي سوق سندات الخزانة، وهي أعلى نسبة منذ عام 2007.
ويرى محللون ومستثمرون ومسؤولون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال في الولايات المتحدة شجّع البنوك الكبرى على زيادة نشاطها في تداول السندات، ما ساعدها على استعادة جزء من الدور الذي فقدته لصالح مؤسسات مالية أخرى عقب أزمة 2008.
اقرأ أيضاً: سوق السندات الأميركية يواجه أزمة جديدة مع استمرار حرب إيران
وقال أجاي راجادهياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في Barclays: "أصبحت البنوك وسيطاً أكبر اليوم نتيجة التغيرات التنظيمية، وكذلك بسبب تحوّل في نهجها تجاه القواعد التنظيمية".
وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في أواخر العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بنسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة، التي تحدد مقدار رأس المال غير المعدل حسب المخاطر الذي يتعين على أكبر البنوك الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها.
مسؤولي وول ستريت، الذين أكدوا أن تشديد قواعد رأس المال سابقاً دفع البنوك للابتعاد عن دورها في صناعة السوق.
وكانت بومان، التي عيّنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، قد اعتبرت أن القواعد التنظيمية المفروضة بعد أزمة 2008، رغم مساهمتها في تعزيز متانة البنوك، حدّت أيضاً من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق سندات الخزانة أكثر هشاشة.
من جانبه، قال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى Bank of America: "كنا متشككين في أن هذه التعديلات سيكون لها تأثير ملموس على استعداد البنوك للاحتفاظ بسندات الخزانة".
وأضاف أن هناك أدلة على أن تعديل نسبة الرافعة المالية التكميلية (SLR) كان له تأثير فعلي على حيازات المتعاملين من سندات الخزانة، والتي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة.
كما أشارت Morgan Stanley إلى أنها زادت من توظيف رأس المال في تداول سندات الخزانة، مستفيدةً من التعديلات الأخيرة على قواعد SLR.
وقبل الأزمة المالية العالمية، كانت البنوك الكبرى تمثل الركيزة الأساسية لسوق سندات الخزانة، إلا أن صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة عززت حضورها بشكل كبير منذ ذلك الحين، لتلعب دوراً أكثر أهمية في السوق.
وجاء توسّع هذه الجهات كجهات شراء وصنّاع سوق أمراً حيوياً، في ظل ارتفاع العجز الفدرالي إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، نتيجة خفض الضرائب وبرامج الإنفاق الضخمة.
إلا أن دخول لاعبين جدد إلى السوق أدّى أيضاً إلى ضخ مستويات غير مسبوقة من الرافعة المالية، ما زاد من مخاطر اضطراب السوق خلال فترات التقلب الحاد. واضطر الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى التدخل خلال اضطرابات الأسواق في عام 2020، والتي تفاقمت مع الانهيار السريع لصفقة شائعة لدى صناديق التحوط.
شاهد أيضاً: ذروة تاريخية تنكسر.. الأجانب يخفضون حيازتهم من السندات الأميركية في ديسمبر 2025
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي