أكدت وكالة موديز ريتنغز تصنيف السعودية الائتماني عند "Aa3" بنظرة مستقبلية مستقرة. مشيرة إلى أن اقتصاد المملكة لا يزال قادراً على الصمود أمام تداعيات حرب إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقالت الوكالة في تقرير صدر، يوم الجمعة 22 مايو/ أيار، إن تأكيد التصنيف الائتماني يعكس "الاقتصاد السعودي الكبير والثري"، المدعوم بموارد هيدروكربونية "ضخمة، وانخفاض تكاليف الإنتاج، والموقع التنافسي القوي في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب تحسن فعالية المؤسسات والسياسات الاقتصادية".
شاهد أيضاً: في مسح لـ CNBC عربية.. الأرباح المجمعة لشركات الطاقة السعودية تقفز 29% بالربع الأول 2026
وأضافت موديز أن رؤيتها الأساسية تفترض "تعطلاً مطولاً وكبيراً" للتجارة عبر مضيق هرمز، من دون وقوع أضرار كبيرة إضافية للبنية التحتية الحيوية للطاقة في السعودية، مشيرة إلى أن "قرار الإبقاء على النظرة المستقرة جاء بفضل قدرة المملكة على تحويل معظم صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، إضافة إلى امتلاكها أصولاً مالية حكومية قوية".
وفق الوكالة، سيؤدي إغلاق مضيق هرمز، منذ أوائل مارس، إلى تراجع إنتاج النفط وصادراته إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، إلا أن ارتفاع أسعار النفط "عوض ذلك بأكثر من المتوقع"، مع ترجيح موديز متوسط أسعار يتراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل خلال 2026.
وأوضحت الوكالة أن السعودية استفادت من قدرتها على إعادة توجيه معظم صادراتها النفطية عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى موانئ البحر الأحمر، ما يرجّح أن "يدفع الإيرادات الحكومية إلى تجاوز التوقعات السابقة للحرب" ومنح السلطات مرونة لزيادة الإنفاق على الدعم الاقتصادي والدفاع.
وأضافت أن خط الأنابيب ينقل بالفعل نحو 7 ملايين برميل يومياً، فيما تمكنت موانئ البحر الأحمر من تحميل ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، بما يعادل ثلثي مستويات التصدير قبل الحرب.
وتتوقع الوكالة، نتيجة لذلك، تحسناً في الأوضاع المالية والخارجية للمملكة رغم ارتفاع الإنفاق، مع بقاء الدين الحكومي عند مستوى معتدل يقارب 32% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، بما يتماشى إلى حد كبير مع الدول ذات التصنيف المماثل.
التنويع الاقتصادي
من جانب آخر، رأت موديز إن التقدم المحرز ضمن رؤية 2030 دعم نمواً قوياً للقطاع غير النفطي، وسط استمرار الاستثمارات العامة والإصلاحات الهيكلية والتحسن التدريجي في الشفافية المالية والاقتصادية، وهو اتجاه تتوقع الوكالة استمراره.
وأضافت أن قوة المركز المالي للسعودية، مع اعتدال عبء الدين الحكومي وارتفاع القدرة على تحمل تكاليف الدين وامتلاك أصول مالية حكومية قوية نسبياً، تدعم أيضاً الجدارة الائتمانية للمملكة.
وقالت موديز إن "الاقتصاد غير النفطي السعودي سيظل مرناً نسبياً، مدعوماً باستمرار الإنفاق الحكومي وعمل البنية التحتية اللوجستية الرئيسية، خصوصاً موانئ الحاويات على البحر الأحمر، التي ساعدت في الحفاظ على تدفقات التجارة".
وأكدت موديز أن "التقدم في تنفيذ "رؤية 2030" والإصلاحات الاقتصادية سيواصل دعم نمو القطاع الخاص غير النفطي بمعدلات تتراوح بين 4% و5% بعد انحسار الحرب، مدعوماً بالاستثمارات العامة والإصلاحات الهيكلية وتوسع مشاركة القطاع الخاص".
ورجحت الوكالة "انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 1.7% خلال العام الحالي نتيجة تراجع إنتاج الهيدروكربونات 10%، قبل أن يعاود الاقتصاد النمو بنحو 8% في 2027 مع عودة تدفقات التجارة عبر المضيق وزيادة إنتاج النفط تدريجياً".
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي