هل يرفع الفدرالي الأميركي معدلات الفائدة لكبح التضخم؟

نشر
آخر تحديث
مصدر الصورة: AFP

استمع للمقال
Play

أشار مسؤولو الفدرالي الأميركي، يوم الجمعة، إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع معدلات الفائدة مستقبلاً إذا أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع مستدام في معدلات التضخم التي لا تزال مرتفعة بالفعل.

وشهدت توقعات السياسة النقدية تحولاً ملحوظاً حتى لدى ميشيل بومان، نائبة رئيس الفدرالي للإشراف المصرفي، والتي تُعد من أكثر صانعي السياسة النقدية ميلاً إلى التيسير داخل البنك المركزي.

وقالت بومان، خلال مؤتمر عُقد في آيسلندا يوم الجمعة، إن الحرب وما نتج عنها من صدمة في أسواق الطاقة قد يدفعانها إلى إعادة النظر في موقفها بشأن مسار معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة، بحسب رويترز.

وقالت ميشيل بومان إن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم حجم وتأثيرات الصراع مع إيران ومدى استمراريتها على الاقتصاد، لكنها حذرت من أن استمرار الاضطرابات خلال النصف الثاني من العام قد يؤدي إلى انعكاسات أوسع على التضخم.

وأضافت: "إذا استمرت هذه الاضطرابات لفترة طويلة، فقد نبدأ في رؤية آثار أكثر اتساعاً على معدلات التضخم".

وأشارت بومان إلى أنه في حال تحقق هذا السيناريو، فمن المرجح أن تعيد النظر في تقييمها لتوازن المخاطر الاقتصادية، في إشارة إلى احتمال تأييد رفع معدلات الفائدة مستقبلاً.

 

اقرأ أيضاً: مسؤولو الفدرالي الأميركي يدرسون رفع معدلات الفائدة للحد من مخاطر التضخم

 

ويشارك عدد من مسؤولي الفدرالي هذا القلق، إذ يرون أن صدمة أسعار الطاقة الحالية قد لا تكون مؤقتة وسهلة الاحتواء، لا سيما في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2% لعدة سنوات متتالية.

ودفع هذا التوجه عدداً من مسؤولي الفدرالي إلى إبداء استعدادهم للنظر في رفع معدلات الفائدة مجدداً بهدف إعادة الضغوط التضخمية إلى المستويات المستهدفة.

وقال رئيس الفدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، الذي كان من بين ثلاثة مسؤولين اعترضوا على قرار السياسة النقدية الشهر الماضي: "أعتقد أنه من المبكر جداً الاستنتاج بأننا بحاجة إلى رفع معدلات الفائدة فوراً، لكن ذلك يدفعني إلى إيلاء اهتمام أكبر لخطر استمرار ارتفاع التضخم واحتمال فقدان توقعات التضخم لاستقرارها".

وتراهن الأسواق المالية حالياً على أن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفدرالي ستكون رفع سعر الفائدة الأساسي من النطاق الحالي البالغ بين 3.50% و3.75%، مع ترجيحات بأن يحدث ذلك قبل نهاية العام.

 

وقبل اندلاع الحرب المدعومة من الولايات المتحدة ضد إيران، والتي تسببت في اضطرابات واسعة بسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، كان مسؤولو الفدرالي يميلون إلى خفض معدلات الفائدة.

وفي السياق ذاته، قالت رئيسة بنك الفدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون، خلال كلمة أمام مجموعة أعمال في ولاية نيوجيرسي يوم الجمعة، إن السياسة النقدية الحالية "في وضع مناسب"، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة بشكل غير مقبول وحالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الاقتصادي.

وأضافت بولسون أن الاحتياطي الفدرالي مستعد "للتحرك عند الحاجة"، مشيرة إلى أنها ترى أن السياسة النقدية الأميركية تتموضع حالياً في المكان المناسب.

وقالت: "من الصحي أن يكون المشاركون في الأسواق قد أخذوا في الاعتبار سيناريوهات يبقى فيها سعر الفائدة على الأموال الفدرالية دون تغيير لفترة ممتدة، إلى جانب سيناريوهات أخرى قد تستدعي مزيداً من التشديد النقدي".

في المقابل، بدت رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي أقل ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن، إذ أكدت خلال مقابلة مع شبكة "فوكس بيزنس" أنه "لا توجد ضرورة ملحة لإجراء تعديل على معدلات الفائدة".

وأضافت أن السياسة النقدية الحالية "في وضع جيد"، وهي عبارة يستخدمها مسؤولو الاحتياطي الفدرالي عادةً للإشارة إلى ارتياحهم للإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية، لافتةً إلى أن أي قرار مستقبلي قد يعتمد إلى حد كبير على توقيت انتهاء الحرب مع إيران.

وفي الأسواق، تراجعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 2% يوم الجمعة، متجهةً لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل أبريل نيسان، بعدما أشارت تقارير إلى توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لتمديد الهدنة بينهما لمدة 60 يوماً إضافياً.


تصاعد المخاوف بشأن التضخم

 

وقالت ماري دالي إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وما قد يترتب عليه من ارتفاع مستدام في أسعار النفط من شأنه أن يغير نظرتها إلى آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأضافت: "إذا بدأت أسعار العقود الآجلة للنفط في الارتفاع تدريجياً بسبب استمرار الصراع، فإن ذلك سيغير وجهة نظري بشأن التوقعات الاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم".

وأشارت دالي إلى أنها تراقب أيضاً ما إذا كانت شركات قطاع الخدمات ستبدأ في رفع أسعارها، معتبرةً أن ذلك سيكون مؤشراً مقلقاً على ترسخ الضغوط التضخمية لفترة أطول. وأوضحت أنها لم ترصد حتى الآن سوى تأثيرات محدودة خارج القطاعات التي تمثل تكاليف الوقود جزءاً كبيراً من نفقاتها التشغيلية.

ورغم ذلك، تبدو مخاطر التضخم آخذة في التزايد بالنسبة للاحتياطي الفدرالي، على الأقل خلال المدى القريب.

 

اقرأ أيضاً: صندوق النقد والبنك الدوليان ومؤسسات دولية أخرى تحذر من أزمة طاقة

 

وأظهرت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، يوم الجمعة، ارتفاع مؤشر يقيس الاتجاهات الأساسية للتضخم إلى 4% في أبريل نيسان، مقارنةً مع 3.5% في مارس آذار، في إشارة إلى تنامي الضغوط السعرية الكامنة في الاقتصاد.

كما تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار السلع والخدمات، باستثناء تكاليف الإسكان، خلال أبريل نيسان مقارنةً بالشهر السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات حكومية أميركية صدرت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي لمتابعة التضخم، إلى 3.8% على أساس سنوي في أبريل نيسان، مقابل 3.5% في مارس آذار، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية فوق المستويات المستهدفة للبنك المركزي.
وأبدى رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد مخاوف مماثلة، مؤكداً خلال المؤتمر نفسه الذي شاركت فيه ميشيل بومان أن التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي بالنسبة له.

وقال شميد: "مصدر قلقي الأساسي هو التضخم، فهو لا يزال مرتفعاً للغاية وبقي فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة جداً".

وأضاف أن النهج التقليدي في السياسة النقدية، القائم على اعتبار صدمات أسعار الطاقة عوامل مؤقتة لا تترك آثاراً دائمة على التضخم، لم يعد مناسباً في الظروف الحالية.

ولم يستبعد شميد اللجوء إلى أدوات إضافية لتشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية، مشيراً إلى إمكانية استخدام الميزانية العمومية للاحتياطي الفدرالي كوسيلة مكملة لكبح ارتفاع الأسعار.

وقال: "لسنا في وضع تقييدي للغاية في الوقت الحالي، وأعتقد أن هناك نقاشاً متزايداً حول ضرورة النظر في الأدوات المتاحة لجعل السياسة النقدية أكثر تشدداً، وذلك بحسب تطورات صدمة أسعار النفط".

وأضاف أن الاحتياطي الفدرالي قد يعيد النظر في إدارة ميزانيته العمومية كأداة إضافية لامتصاص السيولة وفرض مزيد من القيود على الأوضاع المالية إذا اقتضت الحاجة.

غير أن هذا الطرح قد يتعارض مع موقف رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وورش، الذي سبق أن أبدى تشككاً بشأن فعالية استخدام حيازات البنك المركزي من السندات كوسيلة داعمة لسياسة معدلات الفائدة في مواجهة التضخم.

 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة