من التضخم إلى خفض غلاء المعيشة، يدرس رئيس الوزراء البريطاني المرتقب، آندي بيرنهام، حزمة إصلاحات واسعة لخفض فواتير الطاقة المنزلية بنحو 130 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، عبر إعادة هيكلة رسوم الغاز وخفض تكلفة الكهرباء.
وفي خطابه، الجمعة، بعد توليه زعامة حزب العمال، تعهّد بيرنهام بخفض أسعار "الاحتياجات الأساسية"، ومن المتوقع أن تكون حزمة لمعالجة أزمة تكاليف المعيشة من أوائل القرارات التي سيعلنها في داونينغ ستريت، وفق صحيفة الغارديان.
بيرنهام المعروف بلقب "ملك الشمال" بفضل مسيرته رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى في شمال غرب إنكلترا، سيخلف كير ستارمر في رئاسة الوزراء غداً الاثنين، وهو الموعد الذي أعلن أنه سيكشف فيه أيضاً عن كبار الوزراء في تشكيلته الحكومية.
ونقلت رويترز عن حلفاء بيرنهام إنه سيلغي خطط الحكومة المتعلقة بنظام الهوية الرقمية فور توليه منصبه، في إشارة إلى نيته تركيز الموارد على القضايا المتعلقة بتكاليف المعيشة.
اقرأ أيضاً: من حانة لندن إلى داونينغ ستريت.. أندي بورنهام يقترب من رئاسة وزراء بريطانيا
وقال مكتب بيرنهام إن إحدى أولى خطواته ستكون التخلي عن خطة إلزام جميع الموظفين بحمل وثيقة هوية رقمية، وهي خطة تستهدف مكافحة الهجرة غير الشرعية واعتبرتها لجنة برلمانية مشتركة من مختلف الأحزاب "فشلاً ذريعاً".
وألغى ستارمر في يناير / كانون الثاني الماضي شرط إلزام حمل بطاقة الهوية بعد تعرضه لانتقادات.
وقال المتحدث باسم بيرنهام في بيان "ستوجه الحكومة كل الوقت والموارد التي كان من المقرر إنفاقها على نظام الهوية الوطنية إلى أمور تشتد الحاجة إليها، مثل المساعدة في تغطية تكاليف المعيشة".
وأُلغيت بطاقات الهوية في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ويستخدم البريطانيون عادة وثائق مثل جوازات السفر ورخص القيادة لإثبات هويتهم.
التضخم في المملكة المتحدة
الملف الآخر الذي سيوليه بيرنهام أولوية، هو ملف التضخم، الذي يؤرق البريطانيين. ومن المتوقع أن يكون معدل التضخم في المملكة المتحدة قد تراجع الشهر الماضي، مما يمثل دفعة إيجابية، وإن كانت مؤقتة، للحكومة التي سيتولى رئاستها آندي بيرنهام، وذلك قبيل الارتفاع المرتقب في سقف أسعار الطاقة المنزلية.
ومن المقرر نشر البيانات الرسمية الخاصة بمؤشر أسعار المستهلك CPI لشهر يونيو يوم الأربعاء، وهو الأسبوع نفسه الذي سيتولى فيه السيد بورنهام منصبه رئيساً للوزراء.
ويرى بعض الاقتصاديين أن الانخفاض الحاد في أسعار البنزين والديزل قد ساهم في خفض معدل التضخم الإجمالي إلى 2.4% في يونيو، مقارنة بـ 2.6% في مايو.
وذكرت جمعية السيارات الملكية RAC أن متوسط سعر لتر الديزل في محطات الوقود بالمملكة المتحدة انخفض بأكثر من 16 بنساً، 0.22 دولار، بين بداية شهر يونيو ونهايته، وهو أكبر انخفاض من نوعه منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2000.
وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بأنباء عن اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع، مما أدى إلى تراجع أسعار النفط إلى مستويات أدنى مما كانت عليه قبل الأزمة.
اقرأ أيضاً: هل يفتح الاتحاد الأوروبي أبوابه لبريطانيا من جديد؟
كما يُتوقع أن يكون معدل التضخم في أسعار الطاقة المنزلية قد شهد تراجعاً هو الآخر الشهر الماضي.
غير أن الاقتصاديين ينظرون إلى هذا الأمر باعتباره انفراجة مؤقتة تسبق تطبيق سقف جديد لأسعار الطاقة في بداية شهر يوليو.
شهد سقف الأسعار الأخير ارتفاعاً بنسبة 13% مقارنة بالمعدلات السابقة، مما يعني أن فاتورة الغاز والكهرباء للأسرة العادية ستزيد بمقدار 221 جنيهاً إسترلينياً لتصل إلى 1,862 جنيهاً سنوياً.
كما تجددت التوترات في الشرق الأوسط، وشهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً خلال شهر يوليو.
وفي هذا السياق، صرح سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين المختصين بالشأن البريطاني في "دويتشه بنك"، بأنه ينبغي توقع "مسار محفوف بالتقلبات" في الفترة المقبلة.
وقال: "رغم أننا لا نزال بعيدين كل البعد عن مستويات الذروة التي سُجلت إبان احتدام الصراع مع إيران، إلا أن مسار تباطؤ تضخم أسعار الطاقة لا يزال يكتنفه الغموض".
كما حذر من أن "شبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية لا يزال يلوح بقوة".
وأشار خبراء أيضاً إلى أن اختيار بيرنهام لوزير الخزانة، وهو أمر لم يُكشف عنه بعد، سيكون حاسماً على المدى الطويل، إذ إن أي مؤشر على خطط لزيادة الإنفاق العام قد يفرض ضغوطاً على معدلات التضخم في المملكة المتحدة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي