قال رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي في نيويورك جون ويليامز، يوم الاثنين 3 أغسطس/ آب، إنه لا يزال متفائلاً بأن ضغوط التضخم تسير في مسار نحو التراجع تدريجياً، لكنه أكد أن البنك المركزي الأميركي لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا لم تتباطأ الضغوط السعرية، لضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وفي مقابلة مع وكالة رويترز يوم الجمعة، قال ويليامز إنه "إذا كانت أسعار الطاقة والرسوم الجمركية قد بلغت ذروتها، وظل الاقتصاد في وضع قوي، فإن بعض العوامل الرئيسية التي دفعت التضخم إلى الارتفاع خلال العام ونصف العام الماضيين لن تكون حاضرة بالقدر نفسه، مضيفاً أن بعض القوى الانكماشية التي شهدناها ستعود إلى الظهور".
وأضاف ويليامز "أركز بشكل كبير على ما نراه في بيانات التضخم الأساسي خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كان ذلك يتماشى مع مسار يؤدي إلى تراجع معدل التضخم نحو 2%، وعلى طريق يتوافق مع تحقيق هدف التضخم البالغ 2% بشكل مستدام بحلول عام 2028".
وأشار ويليامز إلى أن توقعاته الشخصية تشير إلى تراجع التضخم خلال النصف الثاني من العام الحالي، وأنه سيواصل الانخفاض خلال العام المقبل.
وجدد ويليامز التأكيد على أن موقف سياسة أسعار الفائدة الحالي في وضع مناسب لإعادة التضخم إلى الهدف المحدد. لكنه أوضح أنه إذا لم يكن الاقتصاد يسير في مسار يعيد التضخم إلى 2%، فسيكون من المناسب تماماً اتخاذ إجراءات لوضعه على المسار الذي يعيد التضخم إلى هذا المستوى.
ولا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%، ولم يصل إلى هذا المستوى أو يقل عنه منذ أكثر من خمس سنوات. وكانت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد أبقت، في اجتماعها الأسبوع الماضي، على نطاق سعر الفائدة المستهدف للأموال الفيدرالية دون تغيير عند 3.50% إلى 3.75%. وقال ويليامز إنه دعم بقوة قرار اللجنة بالإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة.
ضغوط الأسواق
وقبيل اجتماع الأسبوع الماضي، راهنت الأسواق المالية على احتمال رفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة، في ظل بقاء التضخم مرتفعاً مقارنة بالهدف واستمراره فوق المستوى المستهدف لفترة طويلة.
وارتفع مقياس التضخم الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفدرالي لتحقيق هدفه البالغ 2% بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يونيو/حزيران.
ولا يزال يواجه ضغوطاً صعودية بسبب صدمات في جانب العرض، من بينها تداعيات الحرب الإيرانية والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى ضغوط الطلب الناتجة عن الاستثمارات الكبيرة للشركات في الذكاء الاصطناعي.
وفي الاجتماع الأخير، عارض ثلاثة مسؤولين في الاحتياطي الفدرالي قرار الإبقاء على أسعار الفائدة، وقالوا في تصريحات صدرت يوم الجمعة إن البنك يحتاج إلى رفع تكلفة الاقتراض قصير الأجل لخفض التضخم.
وقال ويليامز إن هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن تجدد الصراع في الشرق الأوسط يجعل توقيت تراجع أسعار الطاقة غير واضح. لكنه أضاف أن التوصل إلى حل واستئناف حركة الشحن قد يؤديان إلى تحسن سريع.
وأوضح: لا أتوقع، استناداً إلى ما يحدث حتى الآن وفي إطار السيناريو الأساسي، أن نشهد استمرار ضغوط تضخمية خلال النصف الثاني من العام أو العام المقبل بسبب الصراع في الشرق الأوسط، لكن ذلك قد يتغير تبعاً للظروف.
وعند سؤاله عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيشعر بأنه ملزم بتحديد سياسته النقدية بناءً على تحركات الأسواق، أجاب: «بالتأكيد لا»، موضحاً أن البنك المركزي يراقب الأسواق المالية عن كثب.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي