اتخذت السلطات التركية إجراءات عاجلة لتعزيز الاستقرار المالي بعد مواجهة عدد محدود من الصناديق الاستثمارية صعوبات في تلبية طلبات سحب العملاء، في أعقاب موجة بيع حادة شهدتها سوق الأسهم التركية مطلع الأسبوع.
رفع البنك المركزي التركي تمويل عمليات إعادة الشراء إلى 300 مليار ليرة، كما زاد حدود الاقتراض للبنوك في سوق المال بين البنوك عشرة أضعاف، بهدف ضمان توافر السيولة بالليرة التركية في الأسواق.
وعلقت هيئة تنظيم أسواق المال التداول على عدد من الصناديق الاستثمارية، وأمرت بتصفية عدة صناديق تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ الاستثمارية، من بينها تيرا وبوصلة وهدف، وذلك على منصة تيفاس الإلكترونية الخاصة بمعلومات الصناديق، بحسب رويترز، الخميس 17 سبتمبر/أيلول.
وأوضح مصدر مطلع بشكل مباشر على القضية أن إجمالي قيمة المحافظ التابعة للصناديق المقرر تصفيتها يبلغ 891 مليار ليرة، ما يعادل 21.4 مليار دولار، وتضم نحو 353 ألف مستثمر.
وخفضت هيئة أسواق المال الحد الأدنى لمتطلبات الحفاظ على رأس المال للتداول بالهامش من %35 إلى %20 حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، في خطوة تستهدف دعم الأسواق وتمكين شركات الوساطة من تطبيق الحدود الدنيا وفقاً لسياسات إدارة المخاطر الخاصة بها.
أشار محللون إلى أن التعديلات التي أُدخلت على لوائح تنظيم الصناديق خلال أغسطس/آب، بالتزامن مع الهبوط الحاد في أسعار الأسهم محدودة التداول، تسببت في صعوبات سيولة لدى الصناديق المالكة لهذه الأسهم، ما أجبرها على بيع أصولها الرئيسية لتوفير السيولة اللازمة.
تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول بأكثر من %5 أمس الأربعاء، ما أعاد تسليط الضوء على أسواق رأس المال التركية وأثار مخاوف من انتقال ضغوط السيولة التي تواجهها مجموعة محدودة من الصناديق إلى نطاق أوسع داخل المنظومة المالية.
عوضت الأسواق جزءاً من خسائرها بعد الإجراءات المعلنة اليوم، إذ ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة %2.6 خلال الجلسة، لكنه لا يزال منخفضاً بنسبة %6.9 منذ بداية الأسبوع، ليسجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ 19 مارس/آذار 2025.
قفز مؤشر البنوك التركية، الذي بدأ التداولات مرتفعاً بنسبة %0.3، إلى مكاسب بلغت %8 بحلول الساعة 1207 بتوقيت غرينتش مع تفاعل المستثمرين إيجابياً مع التدابير الداعمة للسيولة.
وأكد محللون أن المسار الذي ستتخذه الأسواق التركية خلال المرحلة المقبلة لا يزال غير واضح، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات لاحتواء الضغوط واستعادة الثقة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي