بعد فرنسا.. تحذير من مخاطر السندات مع اتساع عجز الميزانية في إيطاليا

نشر
آخر تحديث
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني/ AFP

استمع للمقال
Play

سلطت الاضطرابات المتعلقة بالديون الفرنسية الضوء بشكل حاد على الضغوط المالية في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن أنظار المستثمرين تتجه بسرعة نحو إيطاليا في ظل خطط حكومية جديدة ومثيرة للجدل بشأن الإنفاق.

ومن المقرر أن تطرح الحكومة الإيطالية الأسبوع المقبل ميزانية تتضمن مخصصات أُقرت مؤخراً لقطاعي الدفاع والطاقة؛ وهي مخصصات من شأنها توسيع نطاق العجز في البلاد على مدار العامين المقبلين، ودفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصبح الأعلى في أوروبا، وذلك وفقاً لتحليلات بنك غولدمان ساكس.

وفي هذا السياق، صرح فيليبو تادي، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في غولدمان ساكس، بأن هذه التغييرات قد تزيد من الضغوط على السندات الحكومية الإيطالية قبيل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، بحسب تقرير لشبكة CNBC.

 

 

وكانت حكومة يمين الوسط بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قد وافقت، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، على اقتراض مبلغ إضافي قدره 28 مليار يورو، نحو 31 مليار دولار، على مدى العامين المقبلين لتمويل الإنفاق على الدفاع والطاقة. 

ورغم تقليص حجم هذه الخطط، إلا أنها أدت إلى رفع المستهدف لعجز الميزانية الإيطالية لعام 2027 ليصل إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ولعام 2028 ليصل إلى 3.2%؛ وهي نسب تتجاوز التوقعات السابقة التي أُعلنت في أبريل/نيسان (عند 2.8% و2.5% على التوالي) وتفوق أيضاً تقديرات غولدمان ساكس.

وتأتي هذه التدابير، التي تتوزع بالتساوي بين قطاعي الدفاع والطاقة، وبقيمة تعادل نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً لكل منهما خلال عامي 2027 و2028- في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن التوسع المفرط في الاقتراض الحكومي في جميع أنحاء القارة.



وأشار تادي إلى أن علاوات المخاطر المالية الخاصة بإيطاليا قد ترتفع قبيل الانتخابات العامة المقبلة في البلاد، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه 22 ديسمبر 2027، وذلك نتيجة لاتساع العجز المالي.

وأوضح أن الانتخابات التي قد تشهد منافسة محتدمة قد تترك مجالاً ضئيلاً لتدابير الضبط المالي، حيث تسعى الأحزاب، سواء من اليمين أو اليسار، إلى ضم شركاء يدعمون زيادة الإنفاق من أجل تشكيل ائتلافات قابلة للاستمرار.

وذكر في مذكرة صدرت يوم الخميس أن "السياسة المالية الأكثر توسعاً، والظروف المالية الأكثر تشدداً، والمنافسة الانتخابية المحتدمة، كلها عوامل تبدو مرشحة لإضعاف آفاق وضع الديون بعد أربع سنوات من جهود الضبط المالي".

مفاجأة كبيرة بارتفاع الأرقام

صوّت المشرعون الإيطاليون يوم الخميس لصالح إصلاح شامل للعملية الانتخابية في البلاد، وذلك بالتحول من نموذج هجين إلى نظام يعتمد بشكل أكبر على التمثيل النسبي. ويرى الائتلاف اليميني بقيادة ميلوني أن هذا التغيير سيؤدي إلى تشكيل حكومات أكثر استقراراً وتجنب الصفقات الفوضوية التي تلي الانتخابات عادةً.

في المقابل، اعتبر المعارضون ذوو التوجهات اليسارية أن هذه التغييرات تهدف إلى مساعدة ميلوني على التمسك بالسلطة.

وقد حظيت إدارة ميلوني، التي ستطرح الميزانية النهائية قبل الانتخابات الأسبوع المقبل، بإشادة لنجاحها في خفض العجز، الذي بلغ 3.1% في عام 2025.

وفي المقابل، تفاعلت أسواق السندات إيجابياً مع حالة الاستقرار السياسي التي تشهدها البلاد، لا سيما وأن ميلوني أصبحت مؤخراً الزعيم الإيطالي الأطول بقاءً في السلطة منذ الحرب العالمية الثانية.



وتتوافق زيادات الإنفاق مع "بند الاستثناء الوطني" (National Escape Clause) الخاص بالاتحاد الأوروبي، والذي يتيح للدول الأعضاء مرونة مؤقتة في الميزانية فيما يتعلق بالاستثمارات في مجالي الدفاع والطاقة، وذلك لمواجهة الصدمات الناجمة عن الحرب الروسية في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، وصف تادي أهداف العجز الجديدة بأنها "مفاجأة كبيرة بارتفاع الأرقام".

وأشار تادي قائلاً: "نرى أن ارتفاع العجز المالي، إلى جانب صعود العوائد (على السندات)، من شأنه أن يضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في مسار تصاعدي حتى عام 2028، قبل أن تستقر عند مستوى 137%، وهي النسبة الأعلى في أوروبا بحلول ذلك الوقت".

وأضاف: "تمثل العوائد المرتفعة تحدياً رئيسياً في ظل الظروف الراهنة، ونرى أن التحول الهيكلي نحو عوائد تتجاوز 4% للسندات لأجل 10 سنوات من شأنه على الأرجح أن يدفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا نحو مسار تصاعدي يتجاوز تلك المستويات".

قرارات مالية صعبة

قال قسطنطين فيت، مدير المحافظ في شركة "بيمكو" (PIMCO)، إن موجة البيع الأخيرة في سوق السندات العالمية أعادت تسليط الضوء على الدول التي تعاني من أساسيات اقتصادية أضعف نسبياً.

وأشار فيت إلى أنه في حين أن السندات الحكومية الفرنسية مملوكة على نطاق واسع لمستثمرين أجانب -مما يجعلها أكثر عرضة لتأثير تدفق الأخبار السلبية- فإن الديون السيادية الإيطالية، في المقابل، تتركز بشكل أساسي في أيدٍ محلية، وهو ما يُعد عادةً "عاملاً لتحقيق الاستقرار".

 

 

وأضاف فيت: "على الرغم من أن إيطاليا لديها مستوى ديون أعلى، إلا أنها تتمتع برصيد أولي أقوى، ومسار مالي إيجابي نسبياً، واستقرار سياسي، وسجل حافل في إجراء التعديلات اللازمة".

وتابع قائلاً إن إيطاليا تبدو، مقارنة بفرنسا، في وضع "أفضل نسبياً" في هذه المرحلة، بفضل "أساسيات أقوى، ومشهد سياسي أكثر وضوحاً، وسجل حافل في اتخاذ قرارات مالية صعبة".

ومع ذلك، بدأ المستثمرون بالفعل في التركيز على الفرص المتاحة في سوق الديون الإيطالية.

وقد كشف رينوت دي بوك، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأوروبية في بنك UBS الاستثماري، مؤخراً عن اتخاذه مركزاً استثمارياً للمراهنة على انخفاض أسعار السندات الحكومية الإيطالية (BTPs)، متوقعاً أن تصبح الديون الإيطالية الحلقة الأضعف التالية في سوق الديون السيادية الأوروبية.

وصرح دي بوك لبرنامج Squawk Box Europe على شبكة CNBC قائلاً: "أعتقد أن إيطاليا قد تلحق بغيرها في دائرة القلق، وأن الناس سيبدأون في إبداء قلق أكبر بشأن إيطاليا أيضاً في ظل مستويات العائد المرتفعة هذه، وذلك على الرغم من الإصلاحات العديدة التي تم تنفيذها هناك".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة