اختتمت الولايات المتحدة السنة المالية 2026 بتحقيق عجز في الميزانية يقارب تريليوني دولار، وهو أحدث مؤشر يسلط الضوء على حجم الضغوط المالية التي تواجهها البلاد.
وذكرت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الجمعة 16 أكتوبر/ تشرين الأول، أن العجز بلغ 1.992 تريليون دولار، بزيادة قدرها نحو 12% عن العجز المسجل في السنة المالية السابقة، والذي بلغ 1.775 تريليون دولار.
ويُعد هذا ثالث أكبر عجز سنوي في تاريخ الولايات المتحدة، ولا يسبقه سوى عامي 2020 و2021، حين ضخت الحكومة الفدرالية تريليونات الدولارات كحزم تحفيز مالي في ظل جائحة كوفيد-19. ووفقاً لمسؤول في وزارة الخزانة، فقد شهدت السنة المالية 2026 أرقاماً قياسية لكل من الإيرادات والإنفاق.
وبهذا الإعلان، تسجل الولايات المتحدة رسمياً عجزاً في ميزانيتها للسنة الخامسة والعشرين على التوالي. وكانت المرة الأخيرة التي حققت فيها الحكومة فائضاً، أي عندما تجاوزت الإيرادات النفقات، في عام 2001.
ويقدم تقرير يوم الجمعة دليلاً إضافياً على أن تراكم الديون الأميركية المتسارع قد أثر سلباً على الوضع المالي العام للبلاد. وقد ساهم تزايد عبء الديون في تفاقم القلق بين المتعاملين في سوق السندات، مما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً خلال الأسبوع الماضي.
مصادر الديون
استحوذ برنامج الضمان الاجتماعي على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومي، حيث بلغ نحو 1.7 تريليون دولار خلال السنة المالية بأكملها، وهو ارتفاع طفيف مقارنة بنحو 1.6 تريليون دولار أُنفقت في عام 2025.
وجاء برنامج ميديكير Medicare للرعاية الصحية في المرتبة الثانية، بتكلفة بلغت قرابة 1.1 تريليون دولار خلال السنة المالية؛ علماً بأن هذا البرنامج الحكومي كان قد تطلب ما يقل قليلاً عن تريليون دولار في السنة المالية 2025.
كما تجاوز صافي الفوائد، الذي يُحسب بطرح الفوائد التي تتلقاها وزارة الخزانة من إجمالي الفوائد التي تدفعها، حاجز التريليون دولار خلال السنة المالية، مقارنة بـ 970 مليار دولار في السنة المالية 2025. ساهمت ضرائب الدخل الفردي في تقليص العجز الإجمالي من خلال توفير أكثر من 2.8 تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة بنحو 7% مقارنة بالعام السابق.
أما ضرائب دخل الشركات فقد بلغت حصيلتها 381 مليار دولار خلال السنة المالية 2026؛ وهو انخفاض قدره نحو 70 مليار دولار عن السنة المالية 2025، يُعزى إلى التخفيضات الضريبية التي تضمنها قانون "مشروع القانون الكبير والرائع" One Big Beautiful Bill الذي أقره الكونغرس في العام الماضي.
وفي السنة المالية 2026، أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 1.3 تريليون دولار كفوائد على الدين العام الوطني. وقد تجاوز إجمالي الدين 40 تريليون دولار في وقت سابق من هذا العام، وهو مبلغ تضاعف أكثر من مرتين خلال العقد الماضي.
صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت لقناة CNBC في أغسطس/آب بأن الولايات المتحدة قادرة على "الخروج من مأزق" تراكم ديونها من خلال تحقيق النمو الاقتصادي.
وقال بيسنت في أغسطس/آب: "رسالتنا إلى حلفائنا وشركائنا التجاريين هي أن النمو العالمي هو السبيل للتعامل مع جبل الديون هذا".
وقد طرح الرئيس دونالد ترامب خططه لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق ومرتفعة كوسيلة لزيادة الإيرادات وتقليص ديون الحكومة. ورغم صدور حكم عن المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام يقضي بعدم دستورية العديد من التعرفات التي فرضها ترامب، فقد واصل البيت الأبيض المضي قدماً في استراتيجيته الرامية إلى زيادة الرسوم على الشركاء التجاريين.
ووفقاً لمسؤول في وزارة الخزانة، سجلت الوزارة مستوى قياسياً لإجمالي الرسوم الجمركية في السنة المالية 2026. ومع ذلك، تراجع صافي الإيرادات الجمركية نتيجة لعمليات رد الأموال التي أصبحت واجبة التنفيذ عقب حكم المحكمة العليا، مما أدى إلى إعادة مليارات الدولارات إلى تجار التجزئة.
كما أعلنت وزارة الخزانة يوم الجمعة أن العجز الشهري لشهر سبتمبر/أيلول بلغ 27 مليار دولار، وهو تحول معاكس لما شهده الشهر نفسه من العام السابق، حيث حققت الوزارة فائضاً قدره 198 مليار دولار.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي