مصر تكشف مستهدفات برنامج التحول الاقتصادي لمرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي

نشر
آخر تحديث
AFP

استمع للمقال
Play

 

تستهدف مصر رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029-2030، مقابل 5.1% حاليًا، وزيادة حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات إلى 67%، مقارنة بنحو 57.7%، ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي تعتزم الحكومة الانتهاء من صيغته النهائية بحلول ديسمبر المقبل، بالتزامن مع انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي.

ويتضمن البرنامج الجديد وضع سقف للدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية، وصكوك للاستثمارات العامة، بما يتيح للقطاع الخاص الحصول على النصيب الأكبر من الاستثمارات، وفق تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الخميس، خلال جلسة استعراض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي تستضيفه العاصمة الجديدة.

ومن المقرر إجراء حوارات مجتمعية موسعة بشأن البرنامج خلال الشهرين المقبلين، لاستقبال المقترحات والملاحظات من الخبراء والمتخصصين ومختلف فئات المجتمع، تمهيدًا للانتهاء من جميع جوانبه بصورتها النهائية بحلول نهاية ديسمبر 2026، بعد خضوعه لعدة مراجعات وتعديلات خلال الأشهر الماضية.

مستهدفات النمو والاستثمار والتضخم

وتشمل المستهدفات الاقتصادية للبرنامج زيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% حاليًا إلى 20% بحلول العام المالي 2029-2030، إلى جانب رفع حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات بنحو 9.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 67%.

كما تستهدف الحكومة خفض معدل التضخم من 13.3% إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، وتقليص عجز الحساب الجاري من 5.1% إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.

وتتضمن المستهدفات كذلك زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، من خلال توسيع القاعدة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة.

ويرتكز البرنامج على الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد، والتركيز على القطاعات المستهدفة لزيادة الإنتاجية وتحفيز الصادرات وتوفير فرص عمل أفضل.

برنامج وطني لما بعد صندوق النقد الدولي

ويأتي البرنامج الجديد مع اقتراب انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر المقبل، في إطار توجه الحكومة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت خلال برامج الإصلاح المالي والاقتصادي والهيكلي السابقة.

وبحسب مدبولي، فإن انتهاء البرنامج مع الصندوق أثار تساؤلات بشأن توجهات السياسة الاقتصادية خلال المرحلة التالية، ما استدعى إعداد برنامج وطني متكامل للتحول الاقتصادي يستند إلى ما تحقق خلال السنوات الماضية، ويعزز التنسيق بين السياسات الاقتصادية.

وجرى إعداد البرنامج بالتنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي المصري، وبمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين، إلى جانب الاستفادة من تجارب دولية لدول مرت بظروف اقتصادية مشابهة لمصر، وكانت لديها برامج مع صندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى، قبل إعداد برامج اقتصادية وطنية خاصة بها.

واستندت الحكومة كذلك إلى مخرجات الحوار الوطني، والسردية الوطنية، وبرنامج الإصلاحات الهيكلية، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، والدراسة الأكاديمية المعروفة بدليل أكسفورد، ضمن إعداد البرنامج الجديد.

ويستهدف البرنامج الانتقال من مرحلة الإصلاح الاقتصادي، التي تركز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات واستقرار سعر الصرف، إلى مرحلة التحول الاقتصادي التي تركز على رفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية القطاع الخاص ورأس المال البشري وتعظيم العوائد من الأصول.

ومن المقرر أن يكون البرنامج ملزمًا بموجب قرار يصدر عن الحكومة أو رئيس الجمهورية، مع وضع آليات واضحة ومحددة لمتابعته وتقييمه بمشاركة الجهات والفئات المعنية.

فوائد الدين تستهلك نحو 68% من إيرادات الدولة

ولا تزال أعباء الدين والتضخم وضعف الادخار المحلي من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، رغم التحسن الذي سجلته المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الماضية.

وتستحوذ مدفوعات فوائد الدين حاليًا على نحو 67% إلى 68% من إيرادات الدولة، فيما تبلغ خدمة الدين نحو 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام المالي الحالي، بحسب رئيس الوزراء، الذي وصف ارتفاع مدفوعات الفوائد مقارنة بالإيرادات بأنه مشكلة كبيرة تواجه الاقتصاد المصري.

ويبلغ معدل الادخار المحلي نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تحديات مرتبطة بالزيادة السكانية، بعدما ارتفع عدد سكان مصر بنحو 25 مليون نسمة بين عامي 2014 و2026.

وتسعى الحكومة إلى تعزيز الحيز المالي من خلال حوكمة الإنفاق وإتاحة مزيد من الموارد للأولويات المرتبطة بالخدمات المقدمة للمواطنين، مع تعبئة الإيرادات عن طريق توسيع القاعدة الضريبية، دون فرض ضرائب جديدة.

وأكد مدبولي استمرار إجراءات الحوكمة والانضباط المالي خلال مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي بصورة أكبر، مع وضع مستهدفات تتعلق بالدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية والاستثمارات العامة.



 

رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإعفاء الضريبي الشخصي

ويتضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين على مستوى الدولة، ضمن مستهدفات تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

كما يركز البرنامج على تحسين الدخول والخدمات وجودة الحياة، وزيادة معدلات التوظيف وتوفير فرص عمل لائقة، إلى جانب تعزيز مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي.

ومن المقرر استكمال الحوارات المجتمعية بشأن البرنامج خلال الشهرين المقبلين، تمهيدًا للانتهاء من صيغته النهائية بنهاية ديسمبر 2026، ليغطي الفترة من 2027 إلى 2030.
 

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة