مستشار إدارة الاصول المالية في شركة Hewar Group
نحن أمام أسبوع حافل باجتماعات وقرارات البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. الذهب شهد ضغوطاً بيعية قوية، وأغلق دون مستوى الـ4,000 دولار للأونصة، قبل أن يعاود اليوم تسجيل بعض الارتفاعات الطفيفة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات.
لكن السؤال الأساسي اليوم: هل هذا الارتفاع مجرد تصحيح مؤقت، أم بداية لتعافٍ أوسع؟
برأيي، العامل الحاسم هو نبرة الفيدرالي، وليس فقط قرار الفائدة بحد ذاته.
إذا نظرنا إلى بيانات التضخم، نجد أن المهمة أمام الفيدرالي لا تزال معقدة. ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين، إلى جانب استمرار الضغوط على مؤشر أسعار المستهلكين والتضخم الأساسي، يعني أن التضخم قد لا يكون مرتبطاً بالطاقة وحدها، بل إن الضغوط السعرية قد تكون أكثر انتشاراً داخل الاقتصاد.
وهنا تبرز أهمية التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، لأنه يساعدنا على فهم مدى استدامة الضغوط التضخمية. كما أن ارتفاع أسعار الديزل وتكاليف النقل قد يزيد من الضغوط على تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية.
لذلك، الأسواق تترقب تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، لكن الأهم هو ما سيقوله الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة، وكيف سيوازن بين استقرار الأسعار ومخاطر تباطؤ سوق العمل.
بالنسبة إلى الذهب، إذا جاءت تصريحات الفيدرالي أكثر تشدداً، مع التشديد على استمرار مخاطر التضخم واحتمال بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فقد نشهد عودة الضغوط البيعية. وفي حال كسر مستوى 3,950 دولاراً للأونصة، قد تتجه الأسعار نحو منطقة 3,870–3,880 دولاراً.
أما إذا جاءت النبرة أكثر توازناً، مع إظهار اهتمام واضح بمخاطر ضعف سوق العمل، فقد يحد ذلك من ارتفاع العوائد والدولار، وبالتالي يمنح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس.
شخصياً، أميل إلى أن الفيدرالي سيحاول الموازنة بين التضخم وسوق العمل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأسواق ستشهد تحركات محدودة؛ إذ إن أي مفاجأة في التصريحات أو توقعات الفائدة قد تؤدي إلى تقلبات حادة.
ولا ننسى أن عودة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة قد يعقدان مهمة الفيدرالي، في وقت لا تزال فيه الأسواق حساسة جداً لمسار العوائد.
أما بالنسبة إلى الأسهم، فالمشكلة الأساسية تكمن في تكلفة التمويل. الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض، خصوصاً شركات النمو التي تحتاج إلى تمويل مستمر لتحقيق خططها المستقبلية، تصبح أكثر عرضة للضغوط عندما تتوقع الأسواق بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وهذا يفسر جانباً من التراجعات الحادة التي شهدتها بعض الأسهم، والتي وصلت في حالات معينة إلى 40% أو 50%.
في النهاية، الأسواق لا تسعّر قرار الفائدة وحده، بل تسعّر أيضاً ما سيأتي بعده. ولذلك، فإن نبرة الفيدرالي وتوقعاته للتضخم والفائدة ستكون العامل الأهم في تحديد الاتجاه المقبل للذهب وعوائد السندات والأسهم الأميركية.
المقالات المنشورة عبر CNBC عربية تعبر عن رأي أصحابها، ولمزيد من المقالات يمكنكم زيارة صفحة "مقالات الرأي"
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي