بعد إعلان لجنة السياسة النقدية بالفدرالي الأميركي إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، استطلعت CNBC عربية آراء وتعليقات عدد من خبراء المال والأعما، حول مضمون تفاصيل القرار فضلاً عن تأثيراته المتوقعة على أسواق المال العالمية.
عقب صدور القرار، علق محلل الاسواق المالية في شركة first financial markets أحمد شريم، بالقول إن أكثر ما لفت نظره بالقرار أن عضوين اثنين خالفوا رأيهم عن القرار منهم ليزا كوك، وهي المرة الأولى بالتاريخ تعارض ليزا كوك فيها القرار العام.
كما قال إنه من الواضح أن هناك العديد من الأسباب الوجيهة للاعتراض لصالح رفع الأسعار، ولكن من الصعب ألا نعتقد بأن قرار ليزا كوك ربما كان مدفوع جزئيًا بالتهديدات القانونية المتواصلة من إدارة ترامب.
وأضاف أن تصويتها لصالح الرفع اليوم قبل اجتماعات الكونغرس يدعم الحجة وراء خلفية قرارها أكثر.
تتمحور حول كوك خلافات مستمرة، بعدما حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالتها على خلفية اتهامات تتعلق بمعلومات قدمتها في طلبات الحصول على قروض عقارية. بينما أوقفت المحكمة العليا محاولات الرئيس، أعادت الإدارة الأميركية تحريك القضية، مع تحديد جلسة استماع في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني.
أما مستشار إدارة الاصول المالية في شركة Hewar Group دانيال البنا، فيشير إلى أن الفدرالي ليس لديه استنتاج واضح بشأن مستقبل السياسة النقدية وهذا بسبب تصريحات الرئيس الأميركي حول الحروب والتوترات الجيوسياسية فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط، وهذا يربك الفدرالي فى قراراته.
ولهذا الفدرالي لديه حالة عدم يقين وهذا يؤثر على حساباته وهو يحاول الموازنة بين نمو الاقتصاد والتضخم، وهو يركز على مواجهة التضخم فى هذا الوقت، وفق البنا.
ويضيف البنا: بالنسبة لتخفيف اجتماعات الفدرالي يعني ارتفاع أهمية كل اجتماع و تقلبات أكثر و الأرقام الاقتصادية ستأخذ بعين الاعتبار هذه التطورات، وهذا يعني حالة عدم يقين مرتفعة و تخوف من الحرب في الشرق الأوسط و أسعار النفط.
وعلق رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets جو يرق بقوله إن قرار اليوم يفتح المجال أما الفدرالي لرفع الفائدة فى إجتماعه المقبل في ديسمبر/ كانون الأول.
ويلفت يرق إلي تصويت عضوين بالفدرالي لصالح رفع الفائدة وهي إشارة إلى أن الاتجاه إلي ميل متشدد تجاه التضخم ورفع معدلات الفائدة أو إبقائها مرتفعة.
وفي تعليقها على القرار، تقول رئيسة قسم محللي الأسواق المالية في "سي جي إنفست" (CG Invest) اسيل العرنكي، إن تصريحات كيفن وارش تعكس ثقة واضحة بمرونة الاقتصاد الأميركي، خصوصاً مع توقعات نمو تتجاوز 3% خلال الربع الثالث، إلى جانب تحسن نمو الوظائف وقوة الاستثمار التجاري.
وتعتبر أن هذه المؤشرات قد تمنح الفدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إذا استمر التضخم في إظهار مستويات لا تسمح بالتيسير النقدي.
وبالتالي، قد يستفيد الدولار من استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وتراجع رهانات خفض الفائدة، في حين يبقى الذهب تحت الضغط على المدى القصير، خاصة إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية. لكن اتجاه السوق سيظل مرتبطًا بمدى انعكاس هذه المؤشرات على قرارات الفيدرالي المقبلة، خصوصًا في ديسمبر، وفق محللة الأسواق العالمية.
يرى كيفن وارش أن التضخم لا يزال مرتفعاً بصورة مقلقة، مؤكدًا أن مسؤولية الفدرالي تتمثل في احتواء ضغوط الأسعار ومنع انتقالها من قطاعات محددة إلى موجة تضخمية أوسع في الاقتصاد.
"تعكس تصريحاته استمرار الحذر في توجهات السياسة النقدية، خاصة مع إشارته إلى التقلبات في الأسواق المالية والتغيرات في الأوضاع المالية"، وفق اسيل.
ويشدد وارش على أن البيانات الاقتصادية المقبلة ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية وإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.
ومن منظور الأسواق، تضيف محللة الأسواق العالمية: "قد تدعم هذه التصريحات الدولار وتزيد الضغوط على الذهب، في ظل استمرار المخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إلا أن الاتجاه الفعلي سيظل مرهونًا ببيانات التضخم وسوق العمل والتوجهات المقبلة للفدرالي".
وتشير تصريحات رئيس الفدرالي الأميركي إلى أن توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات البيانات الاقتصادية الواردة، من دون التزام مسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة، كما يعكس تخصيص اجتماع أو أكثر خلال عام 2027 لمراجعة استراتيجية السياسة النقدية استمرار تقييم الإطار الذي يعتمد عليه الفدرالي في صياغة قراراته وتحديد أدواته المستقبلية.
ويعني ذلك -وفق محللة الأسواق العالمية- بالنسبة للأسواق أن بيانات التضخم وسوق العمل والنمو الاقتصادي ستبقى العامل الحاسم في تشكيل توقعات أسعار الفائدة، ما قد يُبقي تحركات الدولار والذهب شديدة الحساسية لأي مؤشرات جديدة تتعلق بمسار السياسة النقدية.
وتحلل رئيسة قسم محللي الأسواق المالية في "سي جي إنفست" (CG Invest)، اتجاهات الفدرالي بالقول: رئيس الفدرالي يرى أن الولايات المتحدة تتجه نحو نهج نقدي جديد قد يتضمن إعادة تقييم للأدوات والاستراتيجيات المستخدمة حالياً بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، فيما ستظل دلالات هذا التوجه مرتبطة بمدى تأثيره على مسار الفائدة واحتواء التضخم خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة لرئيس الأبحاث للمنطقة العربية في HFM عاصم منصور، يقول إن تصويت عضوين لصالح رفع الفائدة بربع نقطة يساعد على احتمالات زيادة الفائدة فى اجتماع ديسمبر، لافتاً إلى إشارة وارش إلى الإقرار بقوة الانفاق المحلي والاستثمارات الرأسمالية والإشارة إلي ان معدلات التضخم باعتبارها مرتفعة للغاية. فضلاً عن إشارته إلى الجانب السلبي المتعلق بالتوترات الجيوسياسة.
ويرى أن وارش تجنب إعطاء إشارات واضحة فى مؤتمره الصحافي وذلك ظهر من قراره تقليص عدد مرات الإعلان عن الفائدة مستقبلا وهذا قد يزيد حالة الغموض.
ويستطرد: "أري أن التحركات فى الأسواق ستبقي فى نطاق عرضي حتي قرار ديسمبر، وفي حال تم تثبيت معدلات الفائدة فى 2027 قد نري ارتفاع الذهب وتراجع للدولار، أما إذا رفع الفائدة قد ينتج عنه ارتفاع الدولار وتراجع الذهب، وهذا يعتمد على بيانات التضخم وسق العمل المقبلة".
ويرى كبير محللي الأسواق في XTB MENA - هاني أبو عاقلة، أن وارش ركز على أن الاقتصاد الأميركي قوي جدا وهو لا يحتاج لرفع الفائدة بشكل عنيف، بحيث لا يؤثر علي الاقتصاد، وأكد أن قرار تقليص الاجتماعات لسبعة فقط صائب باعتباره يعطي فرصة أكبر وفارق أكبر لتجميع البيانات وبالتالي يحدث أثر أكبر فى الأسواق عند إعلان قراراته، ويرى أن أخبار تحركات الأسهم لبعض الشركات الكبري مثل مايكروسوفت وألفابت هي أثر لقرار الفدرالي اليوم.
وبالنسبة للمستثمر، تقليص الاجتماعات سيدعم حدوث استقرار فى السوق وأسواق السندات الدولية وهذا يعطيه فرصة للتحرك لرد الفعل واتخاذ القرار المناسب.
ويضيف أبو عاقلة أن الأسواق كانت تريد أن تري هذا الخبر اليوم وانتظرته، وهذا ما أثر فى نمو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي