أكدت وكالة "فيتش للتصنيفات الائتمانية" تصنيف أبوظبي الائتماني طويل الأجل عند مستوى "AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ويعكس هذا التأكيد ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي، وقوة مؤشراتها المالية والخارجية بشكل لافت. إذ يُعد الدين الحكومي في الإمارة من بين الأدنى مقارنة بالدول السيادية التي تصنفها "فيتش"، في حين تُعد صافي الأصول الأجنبية السيادية من بين الأعلى.
وتعكس النظرة المستقبلية المستقرة مرونة إيرادات صادرات النفط، مما يتيح استمرار تعزيز الاحتياطيات المالية والخارجية.
كما قررت "فيتش" إلغاء "سقف التصنيف السيادي" (Country Ceiling) الخاص بأبوظبي، حيث لن تحتفظ الوكالة بعد الآن بسقف منفصل للإمارة؛ إذ سيُطبق عليها "سقف التصنيف السيادي" الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة، والمحدد حالياً عند مستوى "AA+"، وفقاً لما ورد في تقرير "فيتش" الصادر بتاريخ 22 مايو 2026 تحت عنوان: "فيتش تؤكد تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة".
ونظراً لأن "فيتش" كانت قد ساوت سابقاً بين سقف التصنيف السيادي لأبوظبي ونظيره لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن إلغاء السقف المنفصل الخاص بأبوظبي لن يؤثر على سقف التصنيف السيادي المطبق على الجهات المُصدرة التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.
ارتفاع إنتاج النفط
توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط إنتاج النفط السنوي مستويات أعلى مما كان عليه في عام 2025، وذلك بفضل استخدام خط أنابيب الفجيرة الذي يتجاوز مضيق هرمز، إلى جانب استمرار عمليات النقل عبر المضيق، رغم احتمالية تعرض البنية التحتية لأضرار طفيفة جراء الهجمات الإيرانية.
ومن المتوقع أن يقفز الإنتاج إلى 4.2 مليون برميل يومياً في عام 2027 مع عودة الأوضاع حول المضيق إلى طبيعتها وتشغيل خط أنابيب الفجيرة الثاني في منتصف العام تقريباً، يليه ارتفاع طفيف آخر في عام 2028.
وترى فيتش احتمالية لتجاوز هذه التوقعات، نظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بسياسة النفط التي ستتبعها الإمارات بعد خروجها من منظمة "أوبك"، لا سيما وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 5 ملايين برميل يومياً.
ومن أبرز عوامل الصمود التشغيلي لأبوظبي قدرتها على تجاوز نقاط الاختناق الملاحية في مضيق هرمز عبر الاستفادة من شبكة خط أنابيب الفجيرة. وتتوقع فيتش أن يقفز إنتاج النفط الخام إلى 4.2 مليون برميل يومياً في عام 2027، مع عودة حركة العبور الإقليمية إلى طبيعتها ودخول خط أنابيب بري ثانٍ الخدمة، مما قد يُعجّل بنمو الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي ليبلغ 15.1%.
الأصول الأجنبية
بلغت صافي الأصول الأجنبية السيادية، المرتكزة على جهاز أبوظبي للاستثمار، نحو 300% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2025، متجاوزةً بفارق كبير متوسط الدول المصنَّفة عند "AA" البالغ 45.1%. ويُخفف هذا الاحتياطي السيولي الضخم من وطأة الالتزامات الطارئة الكبيرة المرتبطة بالكيانات الحكومية، التي يُقدَّر دينها بأكثر من 48% من الناتج المحلي الإجمالي.
الأنشطة غير النفطية
وعلى الرغم من أن زخم الاقتصاد غير النفطي يتوسع بوتيرة أكثر تحفظاً مقارنةً بما كان عليه قبل اندلاع النزاع، فإن الإنفاق الرأسمالي المدعوم من الدولة وصمود المستهلك المحلي يُرجَّح أن يدعما نمواً إجمالياً بنسبة 3.7% خلال العام الجاري. كما يحتفظ القطاع المصرفي المحلي بمخازن رأسمالية قوية، غير أن المحللين يُشيرون إلى أن تصاعداً مطولاً في حدة المواجهات أو اضطرابات هيكلية في ممرات تصدير الطاقة تظل مخاطر رئيسية تهدد التصنيف الائتماني السيادي.
فوائض مالية
وفق وكالة فيتش، ستؤدي الإيرادات النفطية المرتفعة إلى تغطية الزيادة في الإنفاق، بل وتجاوزها، مما سيثمر عن فائض في الميزانية بنسبة 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، مقارنة بفائض قدره 2.1% في عام 2025. أما على مستوى الحكومة العامة (الذي يشمل دخل استثمارات جهاز أبوظبي للاستثمار)، فيُتوقع أن يصل الفائض إلى 7.1%.
وتتوقع وكالة "فيتش" اتساع فائض الميزانية في عام 2027 بفضل زيادة إنتاج النفط، قبل أن يتقلص في عام 2028 نتيجة انخفاض أسعار النفط، حيث تتوقع "فيتش" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2027، و60 دولاراً للبرميل في عام 2028.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي