أكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفدرالي الأميركي، على ضرورة إجراء المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة لمواجهة معدلات التضخم المرتفعة.
وتعد هذه التصريحات أول تعليقات يدلي بها مسؤولو البنك المركزي عقب اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد هذا الأسبوع، والذي تقرر فيه الإبقاء على تكاليف الاقتراض قصير الأجل دون تغيير.
ووصفت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس، المستوى الحالي لضغوط الأسعار -وكذلك الفترة التي ظل فيها التضخم أعلى من هدف الـ 2%- بأنه أمر "غير مقبول"، مشيرة إلى أن أمام البنك المركزي المزيد من العمل الذي يتعين عليه القيام به.
قالت لوغان، في نص كلمة أُعدت لإلقائها خلال فعالية في كلية ديفيدسون: "في ضوء التوقعات الراهنة، يظل من الواضح بالنسبة لي أن على اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تنفيذ زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة، بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما"، بحسب رويترز.
وأضافت لوغان أنه بعد إجراء هذه الزيادات، "سيكون من المنطقي -في رأيي- التوقف مؤقتاً لدراسة التطورات الاقتصادية والمالية، وذلك لتحديد الإجراءات الإضافية التي قد تكون مناسبة".
تجدر الإشارة إلى أن لوغان تتمتع بحق التصويت داخل اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة هذا العام، وقد انضمت إلى زملائها في تأييد قرار اللجنة بالإبقاء على النطاق المستهدف لأسعار الفائدة دون تغيير، عند مستوى يتراوح بين 3.75% و4%.
وأوضحت لوغان أن عدم تعديل النطاق المستهدف خلال الاجتماع الذي عُقد يومي الثلاثاء والأربعاء جاء في ظل تقلبات تشهدها الأسواق، كما منح الجمهور وقتاً للتكيف مع التحول نحو تكاليف اقتراض أعلى.
وفي غضون ذلك، صرّح توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في ريتشموند، في مقابلة ضمن مع شبكة SiriusXM، قائلاً: "التضخم مرتفع، والطلب قوي، ومعدلات البطالة منخفضة نسبياً؛ لذا أعتقد أن المسار المستقبلي لرفع أسعار الفائدة واضح تماماً".
وأضاف باركين: "لكن السؤال يكمن في وتيرة الرفع... لقد أشرنا إلى اتباع نهج تدريجي. فالنهج التدريجي يبدو منطقياً عندما لا تكون متأخراً كثيراً عن الركب، وحين ترغب في الحصول على وقتٍ كافٍ لتقييم المعطيات".
خالف اثنان من مسؤولي الفدرالي الأميركي الإجماع خلال الاجتماع، ولكن، في خروجٍ عما بات ممارسةً معتادة، لم تقدم كل من بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند، وعضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ليزا كوك، أي تفسير رسمي يوم الجمعة لسبب تصويتهما لصالح رفع أسعار الفائدة.
رفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر في مسعى لإعادة ضغوط التضخم، التي ظلت مرتفعة، إلى مستوى الهدف البالغ 2%. وقد أشار المسؤولون بشكل عام إلى أنهم لم ينتهوا بعد من هذه العملية، حيث يترقب المتعاملون والمستثمرون اجتماع شهر ديسمبر باعتباره الموعد التالي لاتخاذ إجراء محتمل.
وفي أعقاب اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، سُئل الرئيس كيفن وارش، خلال مؤتمر صحفي، عن سبب عدم قيام الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع، رغم اعتقاده بأن التضخم مرتفع للغاية.
قال وارش: "أنا متفائل بالتقدم الذي أحرزناه في فترة زمنية قصيرة" فيما يتعلق بخفض التضخم، مضيفاً: "لكن إذا كان جوهر سؤالك هو أننا لم نحقق هدفنا بعد، ولم نصل إلى استقرار الأسعار، فأنت محق في ذلك. لكننا نعمل على تحقيق هذا الهدف".
ولم يكشف وارش، الذي طالما أبدى تحفظاً بشأن تقديم توجيهات حول توقعات أسعار الفائدة، عن الخطوة التي يتوقع أن يتخذها الاحتياطي الفدرالي في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 8 و9 ديسمبر.
وفي أسواق العقود الآجلة، تراجعت التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، رغم أن المشاركين في السوق لا يزالون يرجحون احتمالية زيادة تكاليف الاقتراض قصير الأجل، مقارنة باحتمالية الإبقاء عليها دون تغيير.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي