محافظ الأميركيين المحرك الأساسي للانتخابات النصفية

نشر
آخر تحديث
الولايات المتحدة / AFP

استمع للمقال
Play

ثمة قضية يتفق عليها الناخبون  الأميركيون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهي أن تكاليف الإيجار، وأسعار كل شيء آخر، باتت مرتفعة للغاية، وبالتالي فإن التأثيرات على جيوب الأميركيين كانت الصوت الأعلى في عملية الاقتراع.

وقد شهدت الولايات المتحدة ما يشبه "موجة زرقاء" (نسبةً للون الحزب الديمقراطي) من الانتصارات الديمقراطية خلال انتخابات التجديد النصفي، حيث تصدّرت مسألة القدرة على تحمل التكاليف أولويات الناخبين. 

أسعار الوقود مرتفعة، والتضخم يتفاقم بسبب الحرب في إيران، ولا تزال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة قائمة. 



ولعبت هذه الأعباء المالية دوراً حاسماً في تحديد الجهة التي ستسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، إذ تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقاعد رئيسية، وتشير التوقعات إلى حصولهم على الأغلبية في كلا المجلسين، وفق بزنس إنسايدر.

وفي خطاب ألقاه مساء الثلاثاء، قال النائب حكيم جيفريز، الذي يُرجح أن يتولى منصب رئيس مجلس النواب في يناير/كانون الثاني، إن "الديمقراطيين في مجلس النواب ملتزمون بالنضال من أجل أميركا تكون فيها تكاليف المعيشة ميسورة"، مضيفاً: "سنعمل بكل قوتنا لخفض التكاليف المرتفعة للسكن والسلع الغذائية والوقود".

وقد سلطت نتائج استطلاعات الرأي الأولية التي أجرتها شبكة NBC الضوء على قلق الناخبين بشأن القدرة على تحمل التكاليف؛ إذ رأى 2% فقط من الناخبين أن الاقتصاد في حالة "ممتازة"، بينما أعرب 59% عن قلقهم "الشديد" بشأن أسعار الوقود، وأشار 88% إلى أنهم "قلقون للغاية أو إلى حد ما" بشأن أسعار المواد الغذائية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج أولية، وستخضع للتحديث مع استمرار عمليات فرز الأصوات.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر 89% من الناخبين أن تكلفة المعيشة كانت عاملاً "حاسماً أو رئيسياً" عند اختيارهم للمرشح.

 

 

وعندما سُئل الناخبون في تلك الاستطلاعات الأولية عن أهم قضية تواجه البلاد، جاء "الاقتصاد" كإجابة اختارها الجزء الأكبر منهم.

وقد كانت المخاوف الاقتصادية تتصاعد قبل الانتخابات؛ فوفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب Gallup بين الأول و19 من أكتوبر/تشرين الأول، أفاد نصف الناخبين المسجلين بأن الاقتصاد كان عاملاً "بالغ الأهمية" في تحديد خيارهم الانتخابي هذا العام، بينما وصفه 37% بأنه "مهم للغاية".

سلط جون أوسوف، الذي فاز بإعادة انتخابه لعضوية مجلس الشيوخ مساء الثلاثاء، الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأمريكيون. وفي خطاب فوزه، قال إن العائلات "تعمل بجهد أكبر فأكبر، بينما يزداد مسار الحياة سرعةً وصعوبةً، وتتراكم الفواتير وتتزايد تكلفتها باستمرار".

وأضاف أن "امتلاك منزل أصبح بالنسبة للكثيرين مجرد حلم بعيد المنال"، مشيراً إلى أن "تكاليف الرعاية الصحية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة".

 

 

من جانبه، صرح جيمس تالاريكو، السيناتور الديمقراطي المنتخب في ولاية تكساس، بأن فوزه جاء "من أجل كل معلم وممرض، ومن أجل كل مزارع ومربٍ للماشية، ومن أجل كل شاب يسعى لشراء منزل، ومن أجل كل أب وأم يحاولان توفير لقمة العيش لأسرتهما".

وقد تناول المرشحون من مختلف الأطياف السياسية مخاوف الناخبين بشأن القدرة على تحمل التكاليف خلال حملاتهم الانتخابية. ففي تكساس، ركز كين باكستون، المرشح الجمهوري، على الجانب الاقتصادي قائلاً: "أؤمن بأن كل مواطن في تكساس يجب أن يكون قادراً على شراء منزل، وتكوين أسرة، والعيش حياة صحية دون معاناة لتغطية نفقات المعيشة".

وفي الولايات المتأرجحة، تحدث المرشحون عن الأعباء التي تفرضها تكاليف الوقود والطاقة والكهرباء والسكن على الناخبين. ففي ولاية مين، ناقشت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز ومنافسها الديمقراطي تروي جاكسون تأثير التعرفات الجمركية على أسعار المنتجات المحلية، بحسب بزنس إنسايدر.

وتكتسب هذه الرسائل أهميتها من حقيقة أن التضخم والقدرة على تحمل التكاليف كانا على رأس أولويات الناخبين من مختلف الانتماءات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي. ففي استطلاع أجراه مركز هارفارد كابس/هاريس في الفترة ما بين 24 و26 أكتوبر، اعتبر 38% من المشاركين، وهي النسبة الأعلى مقارنة بالقضايا الأخرى، أن ارتفاع الأسعار والتضخم والقدرة على تحمل التكاليف هي أهم التحديات التي تواجه البلاد؛ كما رأى 40% من الناخبين المحتملين في انتخابات التجديد النصفي أنها القضية الأكثر أهمية. 

 

 

وبالمثل، أكد الناخبون من جميع الأحزاب، وخاصة أولئك الذين كانوا يعتزمون التصويت في الانتخابات، أن التضخم والقدرة على تحمل التكاليف يمثلان أولوية شخصية بالنسبة لهم.

وعلى الرغم من أن دونالد ترامب وصف أزمة القدرة على تحمل التكاليف بأنها "خدعة" في العام الماضي، إلا أنه عاد ليقدم نفسه مؤخراً باعتباره "رئيس القدرة على تحمل التكاليف"، مؤكداً أنه يعمل على خفض الأسعار لصالح الأميركيين.

ومع اقتراب صدور بيانات التضخم التالية، وفي ظل سوق عمل تتسم بالجمود النسبي، باتت قضايا ارتفاع الأسعار وتوافر الوظائف تكتسب أهمية متزايدة لدى الأميركيين؛ وقد تكشف الانتخابات عن مدى أهمية هذه القضايا بالنسبة لهم.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة