أعمدة "عروس الصحراء" العريقة تقف شامخة اليوم، فارغة الأيدي إلا من بصمة في ذاكرة التاريخ رسّختها مخطوطات بابلية في مملكة "ماري" ولغة آرامية سورية قديمة قدم التاريخ، بعد أن كانت عاصمة لمملكة أهم ممالك الشرق نافست روما وبسطت نفوذها على مناطق واسعة.
هذه المملكة العظمى التي اكتشفت عام 1691 كانت قبل اندلاع المعارك في سوريا مقصداً ومزاراً أثرياً يقصده أكثر من 150 ألف سائح سنوياً لمشاهدة آثارها التي تضم أكثر من ألف عامود وتمثال ومعبد ومقبرة برجية مزخرفة، تعرض بعضها للنهب مؤخراً، إضافة إلى قوس نصر وحمامات ومسرح وساحة كبرى.
وارتبط تاريخ تدمر بعرش "زنوبيا"، التي تربعت على العرش بعمر 14 عاماً ووسعت مملكتها من شواطئ البوسفور حتى النيل، ولقبتها "الإمبراطورية الشرقية" بـ "مملكة تدمر" أهم الممالك وأقواها في الشرق على الإطلاق. وبذلك أجبرت "الملكة المحاربة" الإمبراطور الروماني أورليانوس للتفاوض معها بهدف تأمين حدود امبراطوريته، ووقف زحف جيوش تدمر.
"زنوبيا" جعلت من تدمر مملكة عظمى، دافعت عنها بشراسة ورفعت حصوناً وأسواراً منيعة معلنة القتال حتى الموت لحماية مملكتها، ورفضت عرض الروم بخروجها سالمة مقابل تسليم "تدمر"، فهل تستسلم اليوم أمام آلة الحرب "الداعشية" ؟
اليونيسكو تحذّر
من جانبها حذرت المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو من ان تدمير مدينة تدمر الاثرية السورية، ان حصل، سيشكل "خسارة هائلة للبشرية".
من جانبه طالب مدير المتاحف والاثار في سوريا مامون عبد الكريم المجتمع الدولي بالتحرك لانقاذ مدينة تدمر الاثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي، معتبرا أن هذه خسارة لكل الانسانية وللحضارة العالمية امام الهمجية".
واعتبر ان "معركة تدمر هي معركة عالمية"، وانه "كان من المفروض من كل دول العالم المشاركة لمنع قوافل وجحافل داعش من التقدم نحو المدينة" التي وصفها بانها "مدينة لكل دول العالم".تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي