في الثاني عشر من سبتمبر أيلول الماضي، أعلن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" أنه في ظل العقوبات الاقتصادية المتزايدة من الغرب ضد بلاده، فإنه قرر إزالة الدولرة من الاقتصاد بشكل محلي في فترة معينة.
وسبق إعلان "بوتين" تصريحات مماثلة من نائب وزير المالية الروسي "أليكسي موازيف" الذي أكد بأن بلاده لم تعد في حاجة للدولار الأميركي كعملة احتياطي.
ما البديل؟
في هذه الأثناء، وباتلزامن مع العقوبات والتصريحات الرنانة من المسؤولين الروس، تعمل موسكو بالفعل على تكديس عملات ما تسميهم الدول الصديقة لروسيا لا سيما اليوان الصيني.
وتعد هذه الخطوة بمثابة تخلٍ من روسيا عن الدولار الأميركي الذي تراكم داخل البنوك الروسية لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي.
لكن الأمر لم يبدأ خلال فترة اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا أو العقوبات، فبحلول عام 2018، كشفت موسكو عن خطة لنزع الدولرة من اقتصادها.
ومع تغليظ الغرب بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا عقوباتهم الاقتصادية بشكل غير مسبوق ضد روسيا، فإن الحكومة الروسية قللت الاعتماد على الدولار كعملة احتياطي في مقابل الإقبال بكثافة على اليوان الصيني.

مخاطر وشكوك
تزايد اعتماد روسيا على اليوان، فها هي شركات صينية عملاقة مثل Rosneft و Rusal و Polus قد زادت من استثماراتها بشكل كبير في اليوان.
ورغم ذلك، إلا أن الأمر لم يخلو من المخاطر وعدم اليقين والحذر لدى البعض، فقد أشاد خبراء ومسؤولون روس بقرار زيادة استخدام اليوان في التعاملات المالية، لكن آخرين أعربوا عن مخاوفهم.
ومن أبرز المنتقدين، وزير المالية الروسي "أنطون سيلوانوف" والمستشار الاقتصادي الحالي للرئيس "بوتين" "ماكسيك أوريشكن" اللذان لا يتفقان مع دور اليوان كعملة احتياطي.
أوضح محللون بأن هناك جوانب إيجابية عديدة لاستخدام اليوان، لكن هناك جوانب سلبية أخرى تتمثل في تزايد مبالغ فيه من الاعتماد على اليوان، ويجب إدارة هذا الاحتياطي على المدى الطويل.
والجانب السلبي الآخر، هو أن الدولار واليورو – العملتان التان كانت تتعامل روسيا بهما في السابق – تعتبران عملتي اقتصادات حرة، أما اليوان، فهو عملة خاضة لقيود تنظيمية من الحكومة الصينية، وبالتالي، فإن بكين يمكنها التلاعب بسهولة في سعر صرف اليوان. يعني ذلك أن روسيا يمكنها أن تقع رهينة لمصالح الصين الاقتصادية.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي