تراجع سهم بنك Credit Suisse اليوم الإثنين بشكل حاد قبل تعافيه على نحو طفيف، وذلك مع تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي للبنك السويسري.
ووقع السهم تحت وطأة الضغوط حيث فشل رئيس البنك في طمأنة المستثمرين لا سيما مع إصرار الرئيس التنفيذي "أولريش كورنر" في مذكرة موجهة إلى الموظفين على أن المركز المالي لبنك Credit Suisse قوي.
وطالب "كورنر" الموظفين بضرورة عدم الخلط بين أداء سهم البنك وبين قاعدة رأس المال القوية ومركز السيولة، كما يرى أن هناك العديد من البيانات غير الدقيقة التي تم الإدلاء بها في وسائل الإعلام، لكنه حث الموظفين على البقاء ملتزمين قبل خطة التحول الهيكلي، التي سيتم الكشف عنها في 27 أكتوبر تشرين الأول القادم.

ما الذي يمكن معرفته عن Credit Suisse؟
تأسس البنك في عام 1856 ولعب دورًا مركزيًا في تاريخ سويسرا وتطورها. وأنشأه السياسي ورجل الأعمال السويسري "ألفريد إيشر" لتمويل السكك الحديدية في البلاد ودعم التصنيع.
ومن خلال سلسلة من عمليات الدمج والاستحواذ، حقق البنك نمواً ليصبح ثاني أكبر مقرض في سويسرا وواحد من أكبر البنوك في أوروبا.
بنهاية عام 2021، عمل لدى البنك ما يزيد قليلاً عن 50000 موظف وامتلك حجم أصول تخضع لإدارته بنحو 1.6 تريليون فرنك سويسري (1.62 تريليون دولار).
وامتلك البنك مصرفاً سويسريًا محليًا بالإضافة إلى إدارة الثروات والخدمات المصرفية الاستثمارية وعمليات إدارة الأصول.

ماذا حدث؟
شهد Credit Suisse انخفاض أسهمه بنسبة تصل إلى 11.5٪ اليوم، في حين بلغت خسائر السهم 55% منذ بداية عام 2022 حتى يومنا هذا، وسجلت سنداته أدنى مستوياتها يوم الإثنين مع تنامي المخاوف بشأن قدرة البنك على تجديد أعماله وتعزيز رأس ماله بعد سلسلة من الخسائر عجلت بإعادة تشغيل الاستراتيجية.
وتعرض Credit Suisse وهو أحد أكبر البنوك في أوروبا وأحد البنوك السويسرية ذات الأهمية النظامية العالمية، لسلسلة من المشاكل.
لقد كان لزاماً على البنك زيادة رأس المال ووقف إعادة شراء الأسهم وخفض توزيعات الأرباح، وكذلك ضخ دماء جديدة في إدارته بعد خسارة أكثر من 5 مليارات دولار من انهيار Archegos في مارس 2021 ، عندما اضطرت أيضًا إلى تعليق أموال العملاء المرتبطة بتمويلات فاشلة.
أجبرت فضيحة تجسس تيجاني ثيام، الرئيس التنفيذي آنذاك، على الاستقالة في عام 2020، وقالت هيئة التنظيم المالي في سويسرا إن البنك ضللها بشأن حجم مراقبتها.
استمر الرئيس التنفيذي التالي "توماس جوتشتاين" حتى يوليو تموز 2022، عندما قرر البنك تعيين إلى خبير إعادة الهيكلة أولريش كورنر كرئيس تنفيذي وأطلق مراجعة استراتيجية ثانية في غضون عام للتركيز على أعمال إدارة الثروات الرئيسية وتقليص الخدمات المصرفية الاستثمارية.
تولى رئيس مجلس الإدارة أكسل ليمان المسؤولية في يناير كانون الثاني خلفاً لـ"أنطونيو هورتا أوسوريو"، الذي استقال بسبب انتهاك قواعد الحجر الصحي خلال جائحة COVID-19 بعد أقل من تسعة أشهر من انضمامه.
وبلغت خسائر Credit Suisse ما يقرب من 4 مليارات فرنك سويسري (4 مليارات دولار) خلال الأرباع الثلاثة الماضية وحدها، في حين ارتفعت تكاليف التمويل وسط خفض التصنيف الائتماني.
ويقدر المحللون أن البنك قد يواجه عجزًا في رأس المال بحوالي 4-6 مليار فرنك سويسري، اعتمادًا على ما سيفعله من مبيعات الأصول، وإعادة الهيكلة ودعم النمو، والحصول على ملاءة مالية آمنة، وربما يلجأ البنك كملاذ أخير إلى الحكومة للحصول على الدعم.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي