انفجار ضخم تعرض له جسر القرم صباح اليوم السبت الثامن من أكتوبر تشرين الأول، وهو الجسر الذي يمثل أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة للجيش الروسي.
الأنباء التي تم تداولها في البداية أشارت إلى أن النيران اشتعلت في صهريج للوقود على جسر كيرتش في شبه جزيرة القرم، وذلك قبل أن يتم الإعلان رسمياً أن ما حدث هو انفجار وقع في الساعات الأولى من صباح اليوم.
وألحق الانفجار أضراراً جسيمة بالجسر الذي يضم طريقاً برياً ومساراً للقطارات، وتسبب في اشتعال النيران في سبع عربات لنقل الوقود في قطار متجه إلى شبه الجزيرة.
كما تعرض قسمين من الجسر البري لانهيار جزئي، لكن الممر المائي عبر مضيق كيرتش والذي تنتقل من خلاله السفن بين البحر الأسود وبحر آزوف لم يتضرر.
لكن لم يُثبت حتى الآن ما إذا كان الانفجار هجوماً متعمداً أم لا رغم تصريحات مسؤولين روس بأن أوكرانيا كانت وراء الحادث.
ووفقاً للبيانات الأولية، أسفر الحادث عن مقتل ثلاثة أشخاص، يُعتقد أنهم ركاب سيارات كانت بالقرب من الشاحنة التي انفجرت.
وأعلنت وزارة النقل الروسية بعد ذلك استئناف حركة المرور على الحارات السليمة.
على الرغم أن أوكرانيا لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث، شنّ المسؤولون حملة سخرية بسبب الانفجار.
ونشر ميخايلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني تغريدة على Twitter كتب فيها أن هذا الحادث مجرد بداية، لكنه في الوقت نفسه لم يكشف ما إذا كان الجيش الأوكراني مسؤول عن الحادث.
وأضاف: يجب تدمير كل شيء غير قانوني، ويجب إعادة كل ما سُرق إلى أوكرانيا وطرد الروس من كل منطقة احتلوها.
من جانبه، نشر سكرتير الأمن القومي الأوكراني فيديو للنيران وهي تلتهم الجسر مع أغنية تهنئة بعيد ميلاد بصوت مارلين مونرو، إذ احتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بعيد ميلاده السبعين.
فيما نشرت بحرية القوات المسلحة الأوكرانية منشوراً على Facebook كتبت فيه: الدفاع الجوي للاتحاد الروسي، هل أنت نائم؟.
وأعلن رئيس خدمة البريد الأوكرانية عزمه على إصدار طوابع بريدية تظهر الجسر المتضرر.
جسر القرم الذي تعتبره روسيا مشروع القرن يمثل أهمية بالغة للرئيس الروسي، إذ افتتحه بنفسه في حفل كبير في 2018 أي بعد 4 سنوات من ضم موسكو لشبه الجزيرة من أوكرانيا.
ويمثل تدمير الجسر ضربة نفسية لموسكو إذ يتم النظر للجسر على أنه تعبيراً مادياً عن هدف بوتين بربط أوكرانيا بروسيا.
ويضم الجسر الذي يصل طوله إلى 19 كيلومتراً وارتفاعه 35 متراً، طريقاً برياً مزدوجاً إلى جانب مسار للقطارات وممرا مائياً يعبر الجسر الاستراتيجي، ويُستخدم للتنقل بين البحر الأسود وبحر آزوف.
وبلغت تكلفة البناء 3.6 مليار دولار ونفذ المشروع شركة تابعة لـ أركادي روتنبرغ الحليف الوثيق لبوتين.
وكان الجسر قادراً قبل الحادث على التعامل مع 40 ألف سيارة يومياً ونقل 14 مليون راكب و13 مليون طن من البضائع سنوياً.
وبخلاف أهمية الجسر لشبه الجزيرة على مستوى إمدادات الوقود والمواد الغذائية وغيرها من المنتجات فإنه أصبح طريق إمدادات رئيسي للقوات الروسية بعد بدء الحرب مع أوكرانيا، فهو يمثل مصدراً رئيسياً لإمدادات القوات الروسية في منطقة خيرسون.
أكد سيرجي أكسيونوف الحاكم الروسي لشبه جزيرة القرم أن جمهورية القرم لديها إمدادات كاملة من الوقود والطعام، مشيراً إلى أن إمدادات الوقود تكفي لما يزيد عن شهر فيما تكفي إمدادات طعام لمدة شهرين.
ومع ذلك أعلنت وزارة الطاقة الروسية أن وقود السيارات في شبه جزيرة القرم يكفي لمدة 15 يوماً فقط.
هذا وأعلنت شركة السكك الحديدية الروسية أن القطارات المتجهة إلى شبه جزيرة القرم ستخضع لفحوصات إضافية وأنها تعمل مع الحكومة لإيجاد أفضل طريقة لتسليم البضائع إلى شبه الجزيرة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي