تضخ حكومة الولايات المتحدة استثمارات مكثفة مشروعات مرتبطة بتوليد الكهرباء من طاقة المد والجزر، وفي الوقت نفسه، تمول أوروبا أيضاً مشروعات لتطوير تكنولوجيا طاقة المد والجزر.
وتشير توقعات المحللين إلى أن التمويلات والاستثمارات التي يتم ضخها بكثافة في مشروعات طاقة المد والجزر وما يرتبط بها من أعمال بحث وتطوير، سوف تسهم خلال العقد القادم في زيادة الاستفادة من مصادر متجددة لتوليد الكهرباء النظيفة.

كيف يتم إنتاج طاقة المد والجزر؟
يمكن الحصول على كهرباء ناتجة من طاقة المد والجزر بثلاث طرق رئيسية الأولى إنشاء ما يسمى بقناطر المد والجزر والتي تستخدم هيكلاً خرسانياً يشبه السدود من أجل إنتاج هذا النوع من الطاقة.
ويتم التحكم في بوابات هذه القناطر وأيضاص في مستويات المياه ومعدلات التدفق بما يسمح بالملء عندما يكون المد مرتفعاً وتوجيهه نحو التوربينات الكهربائية التي تدور مولدة كميات من الكهرباء.
والطريقة الثانية تكمن في توربينات المد والجزر والتي تستخدم شفرات دوارة تشغل المولد الكهربائي وتنتج الكهرباء من الطاقة الحركية للتوربينات في قاع البحار مستفيدة من مياه المد والجزر القوية، لكن ذلك يتطلب وجود شفرات قوية قادرة على تحمل ضغط المياه في القاع.
أما الطريقة الثالثة، فهي بناء أسوار المد والجزر، والتي تستخدم توربينات ذات محور عمودي مثبت على سياج أو مثبت في قاع البحر للسماح للمياه بالمرور عبر التوربينات وتوليد الكهرباء.
وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أنها ستقدم مشروع قانون لتمويل بقيمة 35 مليون دولار إلى الكونغرس من أجل الاستفادة بأكبر قدر ممكن من طاقة المد والجزر، وهو ما يشكل أكبر قدر من التمويل تضخه الولايات المتحدة في هذا النوع من مصادر الطاقة.

أبحاث وتحديات
على غرار أغلب القطاعات، يحتاج مجال طاقة المد والجزر للمزيد من البحث والتطوير للانطلاق في مشروعات واسعة النطاق، وأعربت الوزارة عن تفاؤلها بأن المد والجزر والتيارات النهرية ستوفر مصدراً ممتازاً للطاقة الخضراء للولايات المتحدة.
على الرغم من التفاؤل بشأن التمويل، إلا أن الوزارة سلطت الضوء على العديد من التحديات التي حالت حتى الآن دون إطلاق مشاريع موسعة لاستغلال طاقة المد والجزر، ومن بين هذه التحديات، الحاجة لوجود تمويل طويل الأجل وتطوير تقنيات جديدة لتطوير المعدات المستخدمة وكذلك الحاجة لوجود شبكات اتصال قوية بشبكات الطاقة المحلية.
وليست أميركا وحدها في هذا المجال، فهناك أيضا الاتحاد الأوروبي الذي يطور مشروعات في طاقة المد والجزر، ففي عام 2021، دشن الاتحاد مشروعا لإنتاج كهرباء بقدرة 2.2 ميغاواط من طاقة المد والجزر مقارنة بنحو 260 كيلو واط عام 2020.

وأعلنت أوروبا في الشهر الماضي أيضاً عن تمويل بقيمة 19.3 مليون دولار لمشروعات طاقة المد والجزر وتدشين مزارع عائمة لذات الغرض.
ونتيجة لهذه الجهود، من المتوقع أن يؤدي التمويل الكبير في مجال البحث والتطوير بتكنولوجيا طاقة المد والجزر وتيارات الأنهار إلى إطلاق العديد من مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، وهو ما يصب في النهاية في صالح مكافحة التغيرات المناخية وتنويع مصادر الطاقة النظيفة.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي