كبسولات الجيل الثالث .. هل تشكل ثورة في صناعة العقاقير الطبية؟

نشر
آخر تحديث

استمع للمقال
Play

في الأغلب، يتم الحديث عن قطاع الرعاية الصحية الحديثة من خلال عمليات ‏تطوير العقاقير الطبية، ورغم ذلك، لا يمكن المبالغة في دور علم الأدوية والتقنيات ‏المرتبطة به.‏


وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، برز دور كبسولات الأدوية كمنتج حيوي في ‏تطوير صناعة الرعاية الصحية حول العالم نظراً لفوائدها الواضحة في توصيل ‏العلاج لمختلف الأمراض، ومن بينها سهولة تناولها، ودقة جرعاتها ووصولها إلى ‏الأعضاء المستهدفة.‏


إن الكبسولات تستخدم في علاج مجموعة من الأمراض ويمكن إنتاجها بتكلفة أقل ‏من أشكال الجرعات الأخرى، كما أنها تتمتع بعمر افتراضي أطول، ويسهل ‏تخزينها ونقلها إلى أماكن أخرى – ومن بين مزاياها الأخرى إخفاء المذاق المر، ‏فضلاً عن كونها جذابة من الناحية الشكلية.‏


ظهرت الكبسولات في العالم منذ أكثر من 100 عام، ومع سجل حافل من العيوب ‏والمشكلات التقنية ومع تصنيع مليارات الوحدات منها كل عام، فإنها تسهم في جعل ‏الأدوية أكثر أماناً، ويمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة في البلدان المرتفعة ‏والمنخفضة الدخل على حد سواء.‏


ويعود الفضل في اختراع الكبسولة الدوائية إلى اثنين من الفرنسيين عندما سجلاها ‏كبراءة اختراع في عام 1834 في شكل غلاف جيلاتيني صغير يحيط بالدواء ‏والذي يتحرر بعد تناول الكبسولة.‏


في الأيام الأولى من الاختراع، كان ذلك ما يسمى بالجيل الأول، ووقتها كانت ‏الكبسولات غير مستقرة وعرضة للتشقق وتسرب الدواء منها وغير معبأة وبالتالي ‏غير صحية مع احتمالات أن تكون خطرة على المرضى.‏


في نفس الوقت، أدى عدم وجود آلات تعبئة إلى ظهور قيود على عدد الكبسولات ‏التي يمكن ملؤها يدويًا وتثبيتها معًا بواسطة العمالة البشرية.‏

 


ما مدى التطور الذي طرأ على تكنولوجيا الكبسولات؟


أدى التقدم التكنولوجي إلى تطوير الكبسولات وتقنيات التعبئة مما أضاف فترة ‏صلاحية أطول للاستخدام، ومن ثم، أصبحت أكثر استقراراً وموثوقية، كما أدى ‏ظهور معدات التعبئة الآلية إلى زيادة الإنتاجية وتقليل التدخل البشري مما يجعلها ‏أكثر صحية وتقليل احتمالات الخطأ البشري.‏


لاحقاً، ظهر الجيل الثاني من الكبسولات خلال العقد الأول من القرن الحادي ‏والعشرين، وقد تم تصنيعها من الجيلاتين الحيواني والسليلوز النباتي. ‏


وعلى الرغم من وجود هذه التكنولوجيا سابقاً، إلا أن التقدم المتواصل جعل هذه ‏الكبسولات أكثر سهولة للأشخاص الذين يعانون من قيود غذائية وعالج المخاوف ‏الأخلاقية المتعلقة بالمنتجات الحيوانية.‏


ولم تعد الكبسولات مقتصرة على توصيل الأدوية إلى الأعضاء المعتلة المستهدفة ‏في شكل مسحوق، حيث أدى التقدم في المواد والتصنيع إلى تنويع المكونات التي ‏يمكن تغليفها.‏


وتشمل نظام متعدد الاستخدامات لإيصال الأدوية يمكن استخدامه لتقديم تركيبات ‏مختلفة، بما في ذلك الحبيبات والكريات وحتى السوائل.‏


ولم يقتصر الأمر على البشر، فقد تطورت الكبسولات لتسهيل توصيل الأدوية ‏للحيوانات، وتحسنت النكهة وتغير المذاق حتى للحيوانات الأليفة والماشية.‏


ومن بين صور التقدم في صناعة الكبسولات تصميم غلاف الكبسولة بحيث يتم ‏تحرير الدواء وإطلاقه بشكل متأخر أو مستهدف في مكان ووقت محدد مما يعزز ‏فعالية الدواء. ‏

 


ثورة الجيل الثالث القادمة


في الوقت الحاضر، أصبح العالم على شفا إحداث ثورة في تكنولوجيا الكبسولات ‏مرة أخرى في ظل التقدم في حلول التعبئة المركبة (أي حبيبات مجمعة مع سائل، ‏أو كريات مع مسحوق أو سائل مع سائل، والتراكيب متعددة الاستخدامات.‏


وستدشن تقنيات الكبسولات هذه حقبة جديدة في مجموعات جديدة من المكملات ‏الغذائية، وحتى العلاجات التي لا تتطلب وصفة طبية بالإضافة إلى الأدوية ‏الموصوفة التي يتم تسليمها بجرعة واحدة.‏


وأظهرت الأبحاث أن الماء والسوائل القائمة على الدهون غالبًا ما تكون ضرورية ‏لامتصاص المكونات النشطة في الجهاز الهضمي بالشكل الصحيح.‏


ومن خلال توفير هذه المكونات في الجزء السائل من منتجات الكبسولة، يمكن ‏تحسين المنتج البيولوجي، أي تحسين قدرة الدواء على الامتصاص من قبل الجسم، ‏وبالتالي، قد تكون هناك حاجة لجرعات أقل، ومن المحتمل تقليل الآثار الجانبية، ‏وزيادة كفاءة توصيل العقاقير المستهدفة بشكل كبير.‏


في النهاية ، يتبقى لنا سؤال واحد - ما الذي يمكنك شراؤه اليوم مقابل 0.20 دولار، ‏بشرط أن يكون موثوقاً به وآمن الاستخدام ويساعدك على التحسن من حالتك ‏المرضية؟ وأن تثق بصحة عائلتك؟ يمكن القول إن الكبسولات هي الطريقة الأكثر ‏أمانًا والأكثر موثوقية لتوصيل الدواء، ومع استمرار مسيرة التقدم في مجالات ‏العلوم والطب، فإنها تستمر في تقديم فرص للابتكار في السنوات والعقود القادمة.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة