
في فصل الصيف، وهاجة هي الشمس، تغمر الأرض دفء وتدفعنا للاستمتاع بالبحر والسباحة ومختلف الأنشطة الممتعة، ولكن عام تلو الآخر اشتدت درجات الحرارة وزادت حدة التغيرات المناخية وقست علينا نحن البشر.
وفقا لدراسة منشورة في Nature Sustainability، حذر باحثون من أن السياسات المعمول بها حاليا للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري ستعرض أكثر من خُمس البشرية للحرارة الشديدة والمهددة للحياة بنهاية القرن.
وفي ظل هذا السيناريو، تتجه درجة حرارة الأرض للارتفاع بمقدار 2.7 درجة مئوية بحلول 2100، وذلك مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك على أكثر من 2 مليار شخص أو حوالي 22 % من سكان العالم، ولكن من خلال وضع حد للاحترار عند 1.5 درجة مئوية -وفق اتفاق باريس 2015- قد ينخفض العدد إلى أقل من نصف مليار شخص.
بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أظهرت أن الأسبوع الأول من شهر يوليو هو أشد الأسابيع حرا على الإطلاق، وذلك بسبب تغير المناخ والمراحل الأولى من ظاهرة El Nino
فما هي ظاهرة El Nino؟
في وقت سابق، حذرت الأمم المتحدة من أن هناك احتمالاً قوياً بأن تتشكل ظاهرة El Nino المناخية هذا العام، بنسبة 60 % بنهاية يوليو وبنسبة 80 % بنهاية سبتمبر، مما قد يدفع درجات الحرارة إلى معدلات قياسية جديدة.
وEl Nino هي ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الجفاف في بعض أنحاء العالم وبأمطار غزيرة في أنحاء أخرى.
وحدثت هذه الظاهرة آخر مرة في 2018-2019، وقبلها بين عامي 2014 و2016، لكن هذه المرة وبحسب خبراء، لا يمكن توقع شدتها أو مدتها.
لكن عادة ما يصبح تأثير ارتفاع درجات الحرارة واضحاً بعد عام من تطور الظاهرة، وبالتالي من المرجح وفق خبراء أن يكون ملموساً أكثر في عام 2024.
مؤشر التوقعات في البحرين مثلا قد يحطم متوسط درجات الحرارة خلال يوليو الجاري 42.1 درجة مئوية المسجل في 2017. وفي الكويت قد تتجاوز الحرارة وفق خبراء 50 درجة مئوية في الأسابيع المقبلة.
وفي كثير من دول منطقة الخليج تتجاوز درجة الحرارة التي يشعر بها الناس، ما أوردناه من أمثلة أعلاه، وربما حتى إلى 60 درجة مئوية في بعض المناطق، والسبب يعود لارتفاع في الرطوبة التي قد تصل أو تتجاوز 90 % أحيانا كثيرة.
وفي ظل درجات حرارة لا يتحملها الكثيرون، يسافر كثير من المواطنين والمقيمين بها للخارج، وتظهر الشوارع هدوءا في حركتها وتوقف للأنشطة الخارجية، فيما أقدمت بعض الحكومات، كالحكومة الإماراتية، على حظر تأدية الأعمال تحت أشعة الشمس أو في الأماكن المكشوفة في أكثر ساعات اليوم حرا.
ووفقاً لباحثين، فإن عشرات الملايين من العمال في الأماكن المكشوفة والمزارعين على مستوى العالم معرضون بسبب درجات الحرارة الشديدة ضربة شمس وأمراض الكلى والقلب والرئة، وتزيد من معدلات الإصابة بالسرطان.
ومن جهة أخرى، يشدد البعض على الحاجة إلى إنشاء أنظمة إنذار مبكر بهدف حماية السكان الأكثر عرضة للخطر.
كما ويقدر البعض أنه ومقابل كل ارتفاع بمقدار 0.1 درجة مئوية فوق المستويات الحالية، سيتعرض 140 مليون شخص إضافي لموجات حرارة "خطيرة".
تنصحنا الأمم المتحدة عبر موقعها بتقديم طرق عدة للتكيف مع ما يحدث الآن وما سيحدث في المستقبل.
ذكرت أنه يمكن للأفراد اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة، مثلا يمكنك زراعة الأشجار أو الحفاظ عليها حول منزلك للحفاظ على برودة درجات الحرارة بالداخل، وقد تقلل إزالة الأحراش من مخاطر نشوب الحرائق، وإذا كنت تمتلك أعمالاً تجارية، فابدأ في التفكير والتخطيط في مخاطر المناخ المحتملة، مثل الأيام الحارة التي تمنع العمال من القيام بمهام خارجية.
يجب أن يكون الجميع على دراية بزيادة احتمال وقوع كوارث طبيعية في الأماكن التي يعيشون فيها والموارد التي لديهم في حالة حدوث ذلك، وقد يعني ذلك اتخاد التأمينات مسبقا، أو معرفة أين يمكنك الحصول على معلومات عن الكوارث والإغاثة أثناء الأزمة.
بحسب الأمم المتحدة، قد تصل تكاليف التكيف التقديرية في البلدان النامية إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وفي الوقت الحالي، تُنفَق نسبة تقدر بـ 21 % فقط من التمويل المتعلق بالمناخ الذي تقدمه البلدان الأكثر ثراء لمساعدة الدول النامية في التكيف والقدرة على الصمود، أي حوالي 16.8 مليار دولار سنويا فقط.
مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة: تغير المناخ ينذر بمستقبل بائس
انتقد مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، التعامل العالمي مع أزمة المناخ، متوقعا أن يعرض تغير المناخ ما يصل إلى 80 مليون شخص لخطر الجوع بحلول منتصف هذا القرن وذلك إضافة إلى أكثر من 828 مليون شخص عانوا من الجوع في عام 2021.
وتضر الظواهر المناخية المتطرفة المحاصيل وقطعان الماشية والنظم البيئية، وغيرها، وهي ما ظهرت نموذجا في باكستان التي عانت ولا تزال من آثار فيضانات غمرت ثلث أراضيها.
ووافقت الدول الموقعة على اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 على وضع حد للاحترار العالمي عند درجة حرارة أقل من درجتين مئويتين فوق متوسط المستويات المسجلة بين 1850 و1900، وحتى 1.5 درجة مئوية إن أمكن.
وفي 2022، بلغ متوسط درجة الحرارة العالمية 1.15 درجة مئوية فوق متوسط 1850-1900. ووفقا لاتجاهات سياسات المناخ الحالية، سيكون الكوكب أكثر دفئا بمقدار 2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وذلك وفقا للجنة الاستشارية لعلوم المناخ التابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة.
يرى خبراء، أنه يجب ألا تتجاوز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من مسببات الاحترار التي يولدها خاصة إحراق الوقود الأحفوري 250 مليار طن.
وسيتطلب الإبقاء على أهداف باريس في درجات الحرارة خفض التلوث بثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 % على الأقل بحلول 2030، والقضاء عليه تماما بحلول منتصف القرن، وفق حسابات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
فهل ستجدي هذه الحلول وغيرها نفعا أم قد تنتهي صلاحية كوكب الأرض للسكن يوما ما؟
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي